تظاهر مئات الشبان اليهود المتشددين من مجموعات دينية هامشية يوم الأحد في القدس، ما أدى الى فوضى بالسير وإيقاف القطار الخفيف في المدينة احتجاجا على اعتقال شبان متدينين لتهربهم من التجنيد.

واستخدمت الشرطة القوة لتفرقة المتظاهرين، الذين اشتبك بعضهم مع سائقين غاضبين وقاوموا محاولات الشرطة إزالتهم. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه ورشاشات الرائحة الكريهة.

وقالت الشرطة أنها اعتقلت 35 “متطرفا” رفضوا اخلاء الشارع. وتلقى أحد المتظاهرين العناية الطبية من الشرطة. وانتقل المتظاهرون لاحقا من موقع المظاهرة الأصلي واغلقوا مدخل المدينة الرئيسي.

وأعلن “فصيل القدس” بقيادة الحاخام شموئيل اورباخ صباح الأحد أنه سوف يعود الى الشوارع للدفاع عن “كرامة التوراة”.

وبدأت المظاهرة حوالي الساعة 3:30 ظهرا، عندما اغلق عشرات اليهود المتشددين مفرق مكتظ في شارع يافا الرئيسي.

والمفرق، المجاور لمحطة الحافلات المركزية في المدينة، يقع في وسط عدة مسالك حافلات مركزية وعلى خط القطار الخفيف، الذي تم الغائه بين المحطة وباب العامود بسبب المظاهرات.

وورد في بيان صادر عن “لجنة انقاذ عالم التوراة”، المسؤولة عن تنظيم المظاهرات الأخيرة ضد التجنيد، أن اورباخ نادى الى المظاهرة “للإحتجاج من أجل كرامة التوراة، التي تم الدوس عليها من قبل اعتقال 12 اسيرا من عالم التوراة لفترات مطولة. في الأسبوع الماضي، خرجت الحشود الحريدية الى الشوارع للإحتجاج، وتم اعتقال المئات وتم تسليم أربعة معتقلين آخرين من عالم التوراة الى السلطات العسكرية”.

الشرطة ترش المساه من اجل تفرقة مظاهرة لليهود المتشددين ضد التجنيد العسكري عند مدخل القدس، 23 اكتوبر 2017 (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

وورد في البيان أن أعضاء اللجنة زاروا اورباخ مساء السبت، وأنه أكد لهم على “واجب متابعة الإحتجاج والتظاهر”.

وقال اورباخ أن التجنيد العسكري “يقوض جميع مبادئ اليهودية المركزية” ونادى اليهود المتشددين “للذهاب والتظاهر بكل قوتهم”.

وتأتي المظاهرات في اعقاب مظاهرات الأسبوع الماضي، حيث حاول بعض المتظاهرون احراق مكتب التجنيد في القدس، بحسب فيديو صدر على الإنترنت يوم الثلاثاء.

وتم تصوير الفيديو، الذي صدر على موقع “حدري حرديم” اليهودي المتشدد، مساء الإثنين بينما منع المتظاهرون الدخول أو الخروج من المبنى. ويظهر الفيديو يهود متشددين يحاولون اخراق ما يبدو كغرفة الحراسة عند مدخل المبنى.

وقال الجيش أن المتظاهرون احرقوا بعض اللافتات وكل ما عقروا عليه بالقرب من السياج.

شرطي يفرق مظاهرة لليهود المتشددين ضد التجنيد العسكري في بني براك، 20 نوفبمر 2017 (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

“حاولوا تدمير السياج. لم تقع اصابات. وقعت، بالتأكيد، بعض الأضرار، ولكن لا شيء خطيرا”، قال ناطق بإسم الجيش. وأضاف أن “الشرطة الإسرائيلية اخذت بعض المشتبه بهم للتحقيق”.

وفي الأسبوع الماضي، تم اعتقال 32 متظاهرا يهوديا متشددا على الأقل خلال مظاهرات في القدس، بني براك، بيت شيمش، ومودعين عيليت.

وانطلقت المظاهرات في اعقاب حكم محكمة عسكرية في سافا يوم الأحد على 11 متهربا يهوديا متشددا من التجنيد بالسجن لفترات تتراوح بين 40-90 يوما. ومن غير الواضح سبب تطرق بيان اللجنة الى 12 معتقلا.

والمسألة هي النقاش الجاري منذ عقود حول الزام الشبان اليهود المتشددين الذين يدرسون في اليشيبفا على اداء الخدمة العسكرية الالزامية، مثل سائر السكان اليهود في اسرائيل. وعند بلوغ جيل 18، على الرجل اداء خدمة مدتها 32 شهرا، والنساء 24 شهرا.

وبطلب من الحاخام، رفض اتباع اورباخ الحضور في مكتب التجنيد من اجل طلب الاعفاء من الجيش. واتباع الحاخامات الآخرين يحصلون على اعفاء ولهذا لا يتم اعتقالهم.

وفي وقت سابق من العام، رفضت محكمة العدل العليا قانون يعفي الرجال اليهود المتشددين الذي يقومون بدراسات دينية من الخدمة العسكرية، قائلة انه يقوض مبدا المساواة امام القانون. والقرار يثير امكانية إجبارهم على الخدمة العسكرية، أمرا جدليا جدا مع عواقب سياسية واجتماعية كبيرة. ولكن علقت المحكمة العليا قرارها لمدة عام من اجل تمكين وضع اجراءات جديدة، ما يعطي الحكومة إمكانية لسن قوانين جديدة.