اقترب نحو 200 نازح سوري من الحدود الإسرائيلية يوم الثلاثاء، يرفع بعضهم الأعلام البيضاء، في محاولة على ما يبدو لطلب المساعدة من إسرائيل مع دخول قوات الرئيس السوري بشار الاسد الى المنطقة ضمن عملية عسكرية ضد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في جنوب غرب البلاد.

ونزح اللاجئون إلى الحدود في الوقت الذي أسفرت فيه غارة جوية روسية على مدرسة قريبة استُخدمت كملجأ عن مقتل 10 مدنيين، بحسب فريق بحث وإنقاذ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي انه يعلم بأمر الاوضاع، ولكنه لا يرى بعد حاجة للتدخل المباشر.

وكان بالإمكان رؤية الجنود وهم يطلبون من النازحين السوريين الابتعاد عن الحدود في مقطع فيديو التقطته عدسة كاميرا وكالة “رويترز”.

وبحسب رويترز قال ضابط إسرائيلي للحشد متحدثا معهم باللغة العربية: “ارجعوا عن الشريط لحدود دولة إسرائيل. ابعدوا لورا أحسن ما يصير شي مش منيح. ارجعوا لورا“.

وأكد الجيش أن الجنود استخدموا مكبرات الصوت للطلب من حوالي 200 سوري الابتعاد عن السياج، ولكن ناطق بإسم الجيش قال إن ذلك نبع من القلق من اقترابهم من حقل الغام بالقرب من الحدود.

وقال الناطق: “لم تقع حوادث استثنائية”.

وبعد بضعة لحظات، تفرق السوريون، بحسب الجيش، وكان بالإمكان رؤيتهم وهو يعودون نحو مخيم النازحين في قرية البريقة، بالقرب من الحدود.

ومنذ بدء هجوم الأسد الجديد على محافظتي درعا والقنيطرة الخاضعتين بمعظمها لسيطرة المعارضة في الشهر الماضي، أعربت اسرائيل عن قلقها من محاولة السوريين في المنطقة اختراق الحدود طلبا للجوء داخل الدولة اليهودية.

سوريون عائدون الى قراهم الواقعة في الضواحي الشرقية لمحافظة درعا، 7 يوليو 2018 (AFP Photo/Mohamad Abazeed)

وقال مسؤولون اسرائيليون عدة مرات أن اسرائيل لن تقبل دخول لاجئين ولكنها ستوفر مساعدات انسانية للنازحين.

وتصر اسرائيل على التزام سوريا باتفاق فك الاشتباك من عام 1974، والذي تم التوصل إليه بعد حرب يوم الغفران قبل عام من ذلك، والذي ادى إلى انشاء المنطقة معزولة السلاح عند الحدود بين البلدين.

يوم الثلاثاء، تحدث مراقبون عن مقتل عدد من المدنيين في قصف للنظام وقصف روسي بالقرب من الحدود، شمل استهداف مدرسة في عين التينة، التي تقع على بعد 10 كيلومترات من حدود الجولان.

وقال خالد صلح من “الدفاع المدني السوري” إن مبنى المدرسة في القرية استُخدم كملجأ لعائلات أجبرت على الفرار من منازلها في خضم المعارك.

صلح تحدث عن مقتل 10 أشخاص على الأقل في الهجمات، في حين قال معاذ الأسعد، وهو مصور تواجد في المكان الثلاثاء، أنه أحصى ما لا يقل عن 20 مصابا، من بينهم أطفال.

في غرب محافظة درعا المجاورة، أسفرت الغارات الجوية الروسية عن مقتل مدني واحد بالقرب من قرية العالية، حسب ما أورده المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: “استهدفت غارات جوية روسية مكثفة كما قصف النظام السوري بالبراميل المتفجرة منطقة تقع بين القنيطرة ودرعا”.

ويسيطر على هذه المنطقة جهاديو “هيئة تحرير الشام” والتي كانت منضوية تحت ذراع تنظيم القاعدة المستثنى من اي اتفاق “مصالحة”، بحسب المصدر.

وبالتوازي، رفع العلم السوري الاثنين على خمس بلدات في محافظة القنيطرة الاستراتيجية في محاولة منها لعرقلة الفصائل المقاتلة في درعا “تمهيدا للانضمام الى اتفاق المصالحة”، بحسب عبد الرحمن.

واوضح مدير المرصد “ان الفصائل المتواجدة في هذه البلدات اعتزلت قتال النظام لتجنيب القصف والدمار”.

وفي يوم الجمعة، اسقطت اسرائيل طائرة مسيرة سورية تحلق في المنطقة العازلة، في انتهاك لاتفاق عام 1974، بحسب اسرائيل.

وكان هدف المنطقة معزولة السلاح هذه تجنب اشتباكات اضافية بين البلدين، ولكن عبر النداء لتطبيق تام لاتفاق وقف اطلاق النار، اقامت اسرائيل ايضا منطقة امنة فعلية حيث يمكن للسوريين الفارين الاحتماء من هجوم نظام الاسد، الى حد ما.

وفي يوم الاثنين، تشابكت قوات المعارضة والنظام للسيطرة على موقع استراتيجي بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وقصفت قوات النظام قرى ومواقع تابعة للمعارضة حول تل الحارة، حسب ما أورده المرصد.

صورة التقطت من الطرف الإسرائيلي في مرتفعات الجولان تظهر مقاتلي معارضة سوريين الى جانب دبابة ومدفع بالقرب من الحدود في محافظة القنيطرة جنوب غرب سوريا، 16 يوليو 2018 (AFP Photo/Jalaa Marey)

وتل الحارة تطل على مرتفعات الجولان، التي سيطرت عليها اسرائيل من سوريا في حرب عام 1967، وفرضت سيادتها فيها لاحقا، وكان فيها موقع استطلاع عسكري سوري حتى سيطرة قوات المعارضة عليه عام 2014.

ومنذ 19 يونيو، سيطرت قوات النظام على بلدات وقرى من قوات المعارضة في جنوب غرب سوريا، عند الحدود مع اسرائيل والاردن، واستعادت السيطرة على مدينة درعا، مهد ثورة 2011 ضد نظام الاسد.

وتسيطر الحكومة الآن على المعابر الحدودية الرئيسية بين دمشق وعمان، الممر المركزي للصادرات السورية للأردن ودول الخليج الغنية بالنفط. واغلق الأردن المعابر عام 2015 عندما سيطرت قوات المعارضة عليها.

وقد اشارت اسرائيل والأردن الى موافقتهما على الحملة، ولكن قالت اسرائيل انها لن تقبل بتواجد القوات الإيرانية او وكلائها عند الحدود. ويعتمد الاسد على الدعم من إيران ووكيلها اللبناني حزب الله، لشن الحرب على قوات المعارضة المحلية وتنظيم الدولة الإسلامية الارهابي في انحاء البلاد.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.