أكّد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المنامة الأربعاء التزام بلاده بمبادرة السلام العربية التي تنصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلة مقابل تطبيع العلاقات.

ويشكّل الموقف البحريني رفضا ضمنيا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في وقت قريب. لكن الملك أشاد في الوقت نفسه بجهود الولايات المتحدة من أجل إحلال السلام في المنطقة ومواجهة “التدخلات الإيرانية”.

وتندرج الجولة التي يقوم بها بومبيو في عدد من دول الشرق الأوسط في خانة تشجيع دول عربية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد الاتفاق التاريخي في هذا الإطار بين الدولة العبرية والإمارات العربية المتحدة التي زارها لوقت قصير بعد لقاءات البحرين قبل العودة للمنامة.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية عن الملك تشديده خلال الاجتماع على “أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقًا لحل الدولتين الذي يحقق السلام العادل والشامل والمؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”.

وكانت البحرين التي استقبلت العام الماضي صحافيين إسرائيليين في إطار اجتماع لإعلان الجانب الاقتصادي من خطة السلام الأميركية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، أول دولة خليجية ترحب بالاتفاق بين الإمارات وإسرائيل. وتوقّع خبراء أن تكون الدولة التالية التي تخطو في اتجاه تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد الإمارات التي يزورها بومبيو الأربعاء كذلك.

لكن يستبعد أن تقدم البحرين، وهي حليف وثيق للسعودية ومقرّ للاسطول الخامس الأميركي، على إقامة علاقات مع إسرائيل من دون مباركة الرياض الرافضة للتطبيع قبل التوصل الى حلّ مع الفلسطينيين.

وزار بومبيو السودان قبل البحرين.

وأبلغته الحكومة السودانية أنها “لا تملك تفويضا” لاتخاذ قرار في شأن التطبيع مع إسرائيل، كونها حكومة تدير مرحلة انتقالية يفترض ان تنتهي في العام 2022 بانتخابات تنتج عنها حكومة يمكن أن تنظر في الموضوع.

وقال بومبيو في تغريدة إنه ناقش مع ملك البحرين وولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة “أهمية بناء السلام والاستقرار الإقليميين، بما في ذلك أهمية وحدة الخليج ومواجهة النفوذ الإيراني المسيء في المنطقة”.

ونقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية عن الملك إشادته “بالدور المحوري الذي تضطلع به الإدارة الأميركية وجهودها الدؤوبة لدفع عملية السلام وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة التدخلات الايرانية في شؤون المنطقة”، مؤكدًا “دعم مملكة البحرين ومساندتها لهذه الجهود”.

’الخطوة الأبرز’

قبيل وصوله للبحرين مساء الثلاثاء، قال بومبيو انه يجب “استغلال الزخم” من اجل دفع مسألة تطبيع العلاقات قدما.

وكان بومبيو قال في مستهل جولته الاثنين إنه متفائل بإمكانية أن تحذو دول عربية أخرى حذو الإمارات التي أصبحت في 13 آب/أغسطس أول بلد خليجي يعلن عن الاتفاق على تطبيع علاقاته مع إسرائيل.

وأكّد لدى وصوله إلى أبوظبي الأربعاء قادما من البحرين أنه “متحمس لوصولي لدولة الإمارات العربية المتحدة ولتهنئة الشعب الإماراتي بالاتفاقيات”.

وتابع “هذه هي الخطوة الأبرز نحو السلام في الشرق الأوسط خلال 25 عاماً. نتمنى أن نبني على هذا النسق للوصول إلى سلام إقليمي”.

والتقى نظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ومستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان وبحث معهما “الوحدة الخليجية” بحسب بيان أميركي.

واستغرقت زيارته للإمارات أقل من ساعتين وعاد بعدها للبحرين، علما أنّ وجهته المقبلة غير معروفة.

ويجمع العداء لإيران البحرين وإسرائيل إلى جانب دول عربية أخرى على رأسها السعودية، الجارة الكبيرة للمنامة التي تتهم الجمهورية الإسلامية بإثارة اضطرابات على أراضيها عبر جماعات شيعية.

ورغم التصريحات الأميركية المتفائلة بإقدام دول عربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الأشهر المقبلة، فإن التقارب مع الدولة العبرية أثار انتقادات من بعض الدول العربية.

ولم تنتقد السعودية الاتفاق بين حليفتها الاقليمية الأقوى الإمارات وإسرائيل، لكنها أعادت التأكيد على عدم تطبيع علاقاتها مع إسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ولدى الاعلان عن الاتفاق لم يوفّر البيت الأبيض عبارات الإشادة لتسليط الضوء على نجاح “مذهل” في السياسة الخارجية يحتاج إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية، بعد فشله في تسوية الأزمات مع إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا.

وأكّدت الإمارات أنّ الاتّفاق مع إسرائيل ينصّ على “وضع حدّ لأيّ ضمّ إضافي” لأراض في الضفة الغربية منذ 1967، بينما شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الاتفاق يشمل “إرجاء” عملية الضم.

واعتبرت أبوظبي أن الاتفاق يحرّك الجمود في عملية السلام في المنطقة، لكن القيادة الفلسطينية رأت فيه “خيانة” للقضية الفلسطينية.

وثمة ملف آخر يبدو حساسا بالنسبة الى إسرائيل وهو احتمال أن تبيع الولايات المتحدة الامارات مقاتلات من طراز إف-35.

وتاريخيا، عارضت إسرائيل على الدوام بيع هذه المقاتلات لدول اخرى في الشرق الاوسط بينها الاردن ومصر، حرصا منها على الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة.

وقالت المتحدّثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس لوكالة أنباء الإمارات إن “هناك محادثات إيجابية جدا تجري” بشأن بيع الطائرات للإمارات.

كما شدّد مسؤول في الوزارة للصحافيين المرافقين لبومبيو على أنّ “لا تراجع” بين الإمارات وإسرائيل على خلفية هذه المسألة.