في عام 2003، عامين بعد تأسيس الموقع، واجه محررو ويكيبيديا معضلة: كيف عليهم التطرق للجدار الذي تبنيه إسرائيل على الحدود مع الضفة الغربية؟

أول نسخة من المقال – الذي نشر خلال الإنتفاضة الثانية الدامية – سماه بـ”الجدار الأمني” وركز على دعم إسرائيل. خلال نصف ساعة، أضاف محرر آخر جملة عن إدانة الأمم المتحدة. بوقت لاحق في اليوم ذاته، ظهر مصطلح “جدار الأبارتهايد (الفصل العنصري)”، وهو المصطلح المستخدم من قبل الفلسطينيين.

وبعد الآلاف من التعديلات على الموسوعة الإلكترونية المجانية التي تمول من قبل الجمهور، يسمي مقال اللغة الإنجليزية الجدار “حاجز إسرائيل-الضفة الغربية”، وفيه روابط لتسميات أخرى، من “جدار العزل” وحتى “جدار الفصل العنصري”.

“في حال كانت هذه المسألة جديدة بالنسبة لك، يجب اطلاعك على ماهية النقاش”، قال جيمي وايلز، مؤسس ويكيبيديا، لوكالة جي تي ايه يوم الأحد خلال مقابلة. مضيفا: “هذا تحدي. يجب أن يثقفونك حول هذه المسائل. لا تريد أن تستخدم، بصورة غير واضحة، لغة تحمل استنتاجات خفية”.

وكان وايلز في إسرائيل – كان هنا أكثر من 10 مرات، يقول – لتلقي جائزة دان دافيد، جائزة دولية قيمتها مليون دولار تمنح سنويا في جامعة تل أبيب. وتم اختيار وايلز لقيادته ما تسميه لجنة الجائزة “ثورة معلومات”.

الجدار بالقرب من ابو ديس (Kobi Gideon/Flash90)

الجدار بالقرب من ابو ديس (Kobi Gideon/Flash90)

“يمكننا التجمع لمنح العالم الهبة العظيمة، موسوعة مجانية لكل شخص في الكرة الارضية”، قال وايلز عند تلقيه الجائزة، وصفا هدف ويكيبيديا. مضيفا: “ويكيبيديا ليست مجرد موقع، بل هي حركة لمشاركة المعلومات في انحاء العالم”.

ويدعم وايلز الحيادية في ويكيبيديا، المترجمة لـ288 لغة. قلة ما يشكل موضوع تحديا كبيرا لهذه الدرجة، مثل موضوع النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث كل كلمة أو معلومة يمكن أن تكن محملة بالأيدولوجيات. ورده هو توفير أكبر كم ممكن من المعلومات، بهدف الإنتصار على الإنحياز.

“يمكن تخيل حادثة تاريخية حيث قال [رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل] ارئيل شارون هذا، و[رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر] عرفات قال ذاك”، قال وايلز لجي تي ايه. “أنت تعرض ما قالته جميع الأطراف، وتترك القارئ يتوصل للجواب”.

ولكن لا يوافق جميع الداعمين لإسرائيل معه. “في عام 2010، وظف التنظيم الإسرائيلي اليميني “ماي إسرائيل” ناشطين لتعديل مقالات متعلقة بإسرائيل في ويكيبيديا ليصبحوا مع توجه صهيوني. قال وايلز أن المبادرة لم تجني نتائج، ولكن الآن محرري ويكيبيديا المسجلين وحدهم يمكنهم تعديل مقال “إسرائيل”.

لتجنب الإنحياز، تعدد الأصوات في جميع مقالات ويكيبيديا تجعلها أكثر قيمة، تقول حاجيت ميشار-تال، محاضرة في معهد حولون للتكنولوجيا، والتي تبحث في تأثير ويكيبيديا في الصفوف. القراء الذين يتصفحون التاريخ والنقاشات بين وحرري ويكيبيديا، قالت، يمكنهم أن يحصلوا على فهم أعمق للمسائل.

“يمكن لهذا النقاش خلق معلومات حول نقاط الخلاف، حول ما هي النقاشات بين مستخدمي ويكيبيديا”، قال ميشار-تال. “يحاول النظام خلق اجماع، وهذا أمر جميل”.

وبينما تسعى ويكيبيديا للحياد بالنسبة لإسرائيل، وايلز يدعمها بوضوح. تم عقد مؤتمر ويكيمانيا السنوي، الذي تنظمه الجمعية الخيرية التي تشغل ويكيبيديا، في مدينة حيفا الشمالية في إسرائيل عام 2011، وحضر وايلز في المؤتمر الرئاسي الإسرائيلي في العام ذاته.

وقبل المؤتمر في حيفا، دافع وايلز عن إسرائيل بمراسلة عبر الفيس بوك مع ناشط داعم لفلسطين، جوي ايوب، الذي قام بنشر النقاش بعد ذلك. وردا على اتهامات ايوب حول الفصل العنصري الإسرائيلي، كتب وايلز، “وماذا عن تلك الصواريخ؟ هل تشكو منهم؟” بما يعتقد أنه إشارة إلى إطلاق حماس لصواريخ على إسرائيل من غزة.

“أنا داعم شديد لإسرائيل، لذا أنا أكرث لهؤلاء المنتقدين”، قال وايلز لجي تي ايه.

وقال وايلز أنه يدعم إسرائيل، “لكل الأسباب العادية – دعم حرية التعبير هام جدا لي، حقوق النساء، ديمقراطية حقيقية. يمكنك دعم هذه الأمور بالإضافة الى انتقاد الأعمال والسياسات غير الحسنة”.

بعد هذه الرحلة، سيعود وايلز، الذي عمله عادة كان غير ربحي، مع 900,000$ (10% من الجائزة تخصص لطلاب دكتوراه).

بالإضافة إلى وايلز، منحت جائزة دان دافيد إلى المؤرخين اليساندرو بورتيلي وبيتر براون، والعلماء البيو-معلوماتيين سيروس شوتيا، دافيد هاوسلير وميخائيل واترمان. في الماضي، حصلت شخصيات مثل نائب الرئيس السابق ال غور والمخرجين جويل وايثان كوهن بهذه الجائزة.