قال جاك ما، مؤسس عملاق التجارة الإلكترونية الصيني، مجموعة “علي بابا”، في مؤتمر عُقد في تل أبيب يوم الخميس إنه تعلم أمرين حول إسرائيل خلال زيارتين قام بهما إلى البلاد: إنها تتمتع بالإبتكار وتملك الجرأة و”الشجاعة على التغيير”.

وقال قطب الأعمال والمحسن لجمهور من رواد الأعمال والمستثمرين والمسؤولين الحكوميين المحليين والأجانب، الذي احتشدوا للمشاركة في “قمة رئيس الوزراء للإبتكار”: “في إسرائيل، الإبتكار في مكل مكان، مثل الماء والغذاء، إنه طبيعي”.

حتى لو لم تكن تملك كل شيء، كما قال، “إذا كان لديك العقل والقلب، بإمكانك جعل كل شيء ممكنا”.

عندما تجتمع المعرفة – نسبة الذكاء (IQ)- والذكاء العاطفي (EQ)، “هذا ما يُسمى بالإبتكار. تمتلك إسرائيل كل هذه الأشياء”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) يصافح مؤسس شركة ’علي بابا’، جاك ما، في 2 مايو، 2018. (Haim Tzach/GPO)

وقال إن “إسرائيل تدرك أن أغلى مورد في العالم هو ليس النفط أو الغاز – بل هو الدماغ البشري”، وإسرائيل لا تبتكر لنفسها فقط، بل للعالم.

وأضاف: “معظم الأشخاص يبتكرون من أجل النجاح، ولكن أنا أجد أن إسرائيل تبتكر من أجل البقاء. أنتم لا تملكون الماس، ولكن لديكم أكبر بورصة الماس في العالم. لا تصنعون السيارات، ولكن لديكم أفضل تكنولوجيا سيارات في العالم. ليس لديكم ماء، ولكن سمعت أنكم من أكبر المصدرين للخضروات والفاكهة في أوروبا. هذا مذهل”.

وقال إنه عندما قامت علي بابا بأول استثمار لها في تكنولوجيا السحابة قبل تسع سنوات، شكك الكثيرون في قراره وقالوا إنه لا يعرف شيئا عن التكنولوجيا. “هذا صحيح، لا أعرف شيئا عن التكنولوجيا. أنا أخشى التكنولوجيا، لذلك كنت أول فاحص للمنتجات في شركتي، لأنني قلت إنه إذا كان باستطاعتي استخدامها، فإن 80% من الناس يمكنهم استخدامها”، كما قال.

وأضاف أنه إذا لم تقم علي بابا بالإستثمار في الحوسبة السحابية قبل تسع سنوات كانت الشركة ستفلس اليوم، لأنها لن تكون قادرة على تحمل تكلفة استخدام منصات سحابة تابعة لشركات أخرى لتلبية الطلبات المتزايدة من مستخدميها. “لذلك، كان علينا إبتكار وتصميم تكنولوجيا بسيطة بما فيه الكفاية وفعالة من حيث التكلفة” لعلي بابا وملايين الشركات الصغيرة.

في 11 نوفمبر، في أكبر يوم تسوق في الصين، في العام الماضي “دخل 18 مليون شخص (إلى الموقع) في أول ثانية”، كما قال، وفي يوم واحد باعت الشركة منتجات بقيمة 24 مليار دولار.

القليل من الجنون والإيمان

وقال ما إنه عندما أسس شركة علي بابا في عام 1999، قال له أكثر من 30 رأس مال إسثتماري في صناديق التمويل الأمريكية إن الفكرة “مجنونة” لأنه في ذلك الوقت لم يكن في الصين إنترنت ولا بطاقات إئتمان ولا شحنات، وكان لديها رقابة. لقد اعتقدوا أن ذلك كان “مستحيلا”، كما قال وأضاف “ولكننا آمنا بأن هناك مستقبل للصين، آمنا بأن الإنترنت سيغيّر الصين… وآمنا بالشركات الصغيرة”، ومع بعض الجنون والإيمان، ومع مجموعة من الأشخاص آمنت بما تؤمن به، كانت هذه مفاتيح النجاح، كما قال.

وأضاف أن على الحكومات إستخدام قوتها لحماية الإبتكار، وليس السيطرة عليه، وأفضل استثمار للمستقبل هو التعليم.

وقال: “في السنوات العشرين التالية، سنقوم بصنع ماكنات مثل الأشخاص. سواء أعجبكم ذلك أو لم يعجبكم… هذا الشيء قادم. ما علينا فعله لتغيير أنظمة التعليم لدينا هو تعليم أطفالنا القيام بأمور لا يمكن للماكنة القيام بها: هذا هو الشيء الذي على كل عائلة وكل حكومة الإنتباه إليه”.

وأضاف أنه لا ينبغي أن يقلق الناس كثيرا بشأن تولي الروبوتات للوظائف البشرية.

وقال: “البشر أكثر ذكاء من الماكنات”، وأضاف أن الماكنات لديها رقائق فقط، في حين يملك البشر قلوبا. “لا تقلقوا بشأن المستقبل”، كما قال. من خلال استخدام الابتكار يمكن حتى لأصغر الشركات المنافسة مع أي كان في العالم، “وهذا هو تماما مثل إسرائيل، حيث الصغير جميل، الصغير قوي”.

واختم حديثه وسط تصفيق وضحكات الحضور بالقول “وجهة نظري هي: اعتمدوا على الشباب، اعتمدوا على الشركات الصغيرة، ليكن لديكم إيمان بالمستقبل. كونوا متفائلين. إن العالم جميل. اليوم هو البداية فقط. مثل أي شيء، تذكروا، هذه هي فلسفتي في الحياة على مدى ال20 سنة الماضية، اليوم صعب. غدأ أكثر صعوبة. بعد الغد جميل. معظم الناس يموتون مساء الغد”.