طالبت مؤسسة الدفاع الحكومة يوم الأربعاء بزيادة تصل إلى 20 مليار شيكل على الميزانية خلال عام 2015، وقالت أن هناك حاجة ل-9 مليار شيكل لتغطية تكاليف عملية “الجرف الصامد” التي جرت في شهري يوليو وأغسطس، في حين أن هناك حاجة ل-11 مليار شيكل إضافي لمهامها التشغيلية في 2015.

وقدم كبار مؤسسة الدفاع، ومن بينهم وزير الدفاع موشيه يعالون، ورئيس هيئة الأركان العامة بيني غانتز والمدير العام لوزارة الدفاع دان هارئيل، مطالبهم للمجلس الوزراي الأمني المصغر خلال إجتماعه يوم الأربعاء، وهو الأول منذ إنتهاء عملية “الجرف الصامد” مع هدنة مفتوحة قبل أسبوع، وقالوا أنه من أجل أن يتم تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة، من ضمنها ضمان أمن جنوب إسرائيل، ستحتاج قوات الدفاع للمزيد من الأموال.

قبل مناقشات الحكومة حول ميزانية 2015 التي من المفترض أن تُعقد يوم الخميس القادم، حذرت وزارة المالية من أنها إذا قامت بالمصادقة على هذه الزيادة فسوف يتم إستخلاص هذه الأموال من ميزانيات أخرى، مثل التعليم والبنى التحتية والصحة والرفاه. وحثت عميدة بنك إسرائيل، كرنيت فلوغ، الوزراء في الحكومة على عدم محاولة حل عجز الميزانية من خلال الإنفاق بالإستدانة، وحذرت من أنه من شأن ذلك أن يضر بالإقتصاد المتباطئ أصلا.

ومن المقرر أن يناقش رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو هذه المطالب في لقاءات منفصلة مع وزير المالية يائر لابيد ووزير الدفاع موشيه يعالون في الأيام القليلة القادمة، حيث من المتوقع أن يتخذ رئيس الوزراء قراراً بهذا الشأن في نهاية الأسبوع.

يوم الخميس، قال لابيد: على الرغم من تصريحات قام بها مسؤولون من وزارته إشتكوا فيها من أن الزيادة في ميزانية الدفاع مبالغ فيها، فأن الأموال الإضافية ضرورية لضمان أمن جنوب إسرائيل ومكافحة تهديد القذائف والأنفاق.

وقال لابيد للإذاعة الإسرائيلية صباح يوم الخميس: أن “النقاشات جارية حول حجم [الأموال] التي تحتاجها مؤسسة الدفاع، وما الذي تستطيع دولة إسرائيل إعطاءه”، معترفاً أنه يعتقد أن هناك حاجة لزيادة في ميزانية الدفاع.

“لن أعطي أرقاماً هنا، ولكن هناك ضرورة لزيادة ميزانية الدفاع، نحن بحاجة لحل للأنفاف، ونحن بحاجة لحل للقذائف، يجب أن يذهب أطفال ناحال عوز وسديروت (في محيط غزة) للنوم في المساء من دون الخوف من أن تسقط قذيفة عليهم أو من أن يقفز إرهابي من نفق ما، نحن مسؤولون تماما… عن سكان الجنوب ومحيط غزة. هذه هي الحقائق، وهذا هو سبب حاجتنا إلى المزيد من الأموال المتعلقة بمشاريع دفاعية على أساس منتظم”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، وافقت الحكومة على مقترح لتقليص ميزانيات عدد من الوزرات من أجل المساعدة في تغطية تكاليف العملية الأخيرة في غزة، وقُدرت التكلفة المباشرة لهذه العملية ب-9 مليار شيكل (حوالي 2.5 مليار دولار) يوم الثلاثاء. وصوت المجلس الوزاري يوم الأحد على تقليص ميزانيات كل الوزارات بإستثناء الدفاع بنسبة 2% للتعويض على بعض التكاليف، في حين دعا لابيد إلى إقتراض أكبر بدلاً من رفع الضرائب لتغطية باقي التكاليف.

وستواجه وزارة التربية والتعليم، التي ستعاني من التقليص الأكبر في الميزانية، خسارة بقيمة 695 مليون شيكل (195 مليون دلار)، بينما سيتم تقليص ميزانية وزارة المالية بمبلغ 247 مليون شيكل (69 مليون دولار).

من بين الوزرات الأخرى التي ستواجه تقليصا في ميزانيتها: وزارة الشؤون الإجتماعية التي ستخسر 63 مليون شيكل (17.5 مليون دولار)، ووزارة الإقتصاد التي ستخسر 54 مليون شيكل (15.1 مليون دولار)، ووزارة الأمن الداخلي التي ستفقد 51 مليون شيكل (14.2 مليون دلار)، ووزارة الصحة التي سيتم تقليص ميزانيتها ب-50 مليون شيكل (14 مليون دولار).

وستستخدم الأموال التي سيتم توفيرها من هذه التقليصات لتغطية النفقات العسكرية التي تم تكبدها خلال 50 يوماً من القتال في عملية “الجرف الصامد”، والمساعدة في تمويل حزم المساعدات الإقتصادية للبلدات الجنوبية التي تكبدت خسائر كبيرة جراء إطلاق الصواريخ من غزة الذي أدى إلى إبعاد السياح والمستهلكين، وأصاب الإنتاجية بالشلل.

يوم الخميس، دافع لابيد عن المقترح، وقال أن التقليص في الميزانيات سيكون غير محسوس تقريباً على ضوء الزيادات الغير مسبوقة في ميزانية كل وزارة، وقال أن الميزانيات ستظل أكبر مما كانت عليه في سنوات سابقة.

وقال لابيد: “أنا أعتقد أنه يجب شرح مسألة التقليصات، لأنه يبدو أن الجمهور لم يفهمها بالشكل الصحيح”، وتابع: “كل هذه الميزانيات تم رفعها ولسبب وجيه، لأن إسرائيل بحاجة إلى تعليم أفضل وصحة أفضل وخدمات رفاه أفضل… أتمنى لو كنا قادرين على إعطائهم أكثر وأكثر، لأن هذه مجالات مركزية في حياتنا، أنا أحاول فقط وضع الأشياء في نصابها: [التقليصات] تصل قيمتها إلى 2% من الميزانيات المضخمة، وهذا شيء بإمكاننا التعامل معه”.

وأثار سؤال كيفية مضي سياسة إسرائيل الإقتصادية قدما الكثير من النقاشات في الوقت الذي تبحث فيه إسرائيل عن طريقة لتغطية نفقات الدفاع بعد عملية “الجرف الصامد”، ودخل السياسيون والمسؤولون في سجال حول كيفية تغطية تكاليف الحملة العسكرية ضد حماس والتي إستمرت لمدة 50 يوماً، ووصلت قيمة تكاليفها إلى 9 مليار شيكل (2.5 مليار دولار).

وكانت مقترحات الميزانية الأولية لعام 2015 قد سمحت بسقف عجز يصل إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي. مع ذلك، بعد الزيادة الغير متوقعة على ميزانية الدفاع جراء العملية في غزة، وافق الطرفان على أن هذا الرقم لم يعد واقعيا.

وكان لابيد، الذي لا يرغب بزيادة في الضرائب، قد إقترح زيادة سقف عجز الميزانية إلى نسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، قائلاً أنه من المفضل أن يكون هناك عجزاً أكبر من أن يكون هناك تقليص في الميزانيات وزيادة في الضرائب – ولكنه أشار في مقابلة يوم الخميس أنه يميل إلى فكرة تقليص الميزانيات.

يوم الأربعاء، وسط الإنتقادات المتزايدة الموجهة ضد الخطة الإقتصادية لميزانية 2015، هدد لابيد بالإنسحاب من الحكومة إذا تم رفع الضرائب لتغطية تكاليف عملية “الجرف الصامد”.

وقال: “أنا وزير المالية، أنا أعرف الأرقام، لا يوجد هناك أي سبب أو حاجة للقيام مرة أخرى بأخذ الأموال من جيوب المواطنيين الإسرائيليين”.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر وتمار بيليحي.