ستجتمع القوى العالمية في روما الخميس لمناقشة مستقبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تواجه أزمة غير مسبوقة بعد قيام الولايات المتحدة بتجميد مئات الملايين من الدولارات من تمويلها للمنظمة.

وقال المفوض العام للمنظمة، بيير كراهينبول، لوكالة “فرانس برس” إن لدى الأونروا ما يكفي من المال فقط لإبقاء المدارس والخدمات الطبية مفتوحة حتى شهر مايو.

واعلنت الولايات المتحدة في يناير انها ستمنح الاونروا 60 مليون دولار هذا العام، وهو جزء بسيط من مساهمتها السنوية السابقة التي كانت تصل الى 350 مليون دولار.

ويواصل ترامب الضغط على الفلسطينيين لإنهاء مقاطعتهم لإدارته التي جاءت بعد قراره في شهر ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ولم تنجح حملة تمويل كبيرة أطلقتها الأونروا بعد القرار الأمريكي بتجميد الأموال سوى في جمع القليل من التبرعا  ولم يبدي الدبلوماسيون تفائلا بشأن الحصول على تعهدات كبيرة في العاصمة الإيطالية.

ويريد المسؤولون في الأمم المتحدة من الدول الأوروبية التدخل لسد الفجوة لكنهم يتطلعون بشكل خاص إلى دول الخليج.

وهناك مخاوف حقيقية بشأن مستقبل المنظمة التي تقوم بتشغيل أكثر من 20,000 شخص في الشرق الأوسط، الغالبية العظمى منهم من الفلسطينيين.

 

لاجئون فلسطينيون يحملون لافتات في مدرسة تابعة للأونروا في بلدة سبلين الواقعة شرق مدينة صيدة في جنوب لبنان، 12 مارس، 2018 خلال تظاهرة ضد تجميد المساعدات الأمريكية للمنظمة. (AFP PHOTO / Mahmoud ZAYYAT)

وتعد الولايات المتحدة الممول الاكبر للاونروا التي تاسست عام 1949 وتقدم المساعدات لقسم كبير من خمسة ملايين فلسطيني مسجلين لاجئين في الاراضي الفلسطينية والاردن ولبنان وسوريا، وهم يتحدرون من مئات آلاف الفلسطينيين الذين طردوا من اراضيهم أو نزحوا منها إثر اعلان قيام اسرائيل عام 1948.

وتشمل هذه المساعدات التعليم لنحو نصف مليون طالب، حيث تساهم الولايات المتحدة بنحو 30% من التمويل للمنظمة.

وتتهم إسرائيل وبعض الساسة الأمريكييين الوكالة بالانحياز، حيث يرى بعض القادة الإسرائيليين إن وجودها يديم الصراع.

وحض رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على استمرار تمويل المساعدات للاجئين الفلسطينين ولكن ليس من خلال الأونروا. بدلا من ذلك، دعا إلى تحويل الأموال عبر وكالة اللاجئين الرئيسية في الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

ووتتهم إسرائيل الأونروا بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية بشأن عدم شرعية إسرائيل من خلال منح مكانة لاجئ، بشكل إستثنائي، لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين، حتى عندما يولدون في دول أخرى ويحصلون على جنسيات هناك، وهي شروط لا تنطبق على اللاجئين الذين تهتم بشؤونهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تقدم المساعدات لجميع اللاجئين غير الفلسطينيين حول العالم. لهذا السبب، يتزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين كل عام، في الوقت الذي يتقلص فيه العدد في مجموعات لاجئين أخرى من جيل إلى جيل.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يرحب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، 5 مارس 2018 (MANDEL NGAN / AFP)

من جهتها، تؤكد الأنروا على أنها تقدم الدعم لجموعة لاجئين منتشرة في عدد من الدول في المنطقة، لكنها لا تحصل على أي خدمات من إسرائيل أو من تلك البلدان، التي ترفض منح معظمهم أو أحفادهم الجنسية، وبأن تعريفها للاجئين يعكس الواقع.

في شهر يناير، كتب ترامب في تغريدة عبر تويتر “ندفع للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنويا ولا نحظى بالتقدير أو الاحترام”، متهما إياهم بتجنب مفاوضات السلام.

بعد أسبوعين من ذلك أكدت الإدارة الأمريكية تجميدها لعشرات الملايين من المساعدات للأونروا، مطالبة بقية العالم بالمساهمة بشكل أكبر في المنظمة.

كراهينبول وصف الأزمة المالية التي تمر بها المنظمة بأنهاالأسوأ وقام بإطلاق حملة تمويل لها، محولا الصفحة الرئيسية لموقعها الإلكتروني إلى دعوة لتقديم التبرعات.

بيير كراهينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، خلال مقابلة في القدس، 19 يناير، 2018. (AFP Photo/Thomas Coex)

وسافر كبار المسؤولين في المنظمة حول العالم في محاولة لجمع تبرعات، حيث تهدف الأونروا إلى جمع نحو نصف مليار دولار من التبرعات الجديدة.

ولكن منذ إطلاق حملة “الكرامة لا تقدر بثمن”، تم جمع مبلغ 900,000 دولار فقط تبرعت به الكويت، في حين أعلنت الدول الأوروبية عن تبرعات من المخطط أن تقدمها في الصيف المقبل.

وقال كراهينوبل إن التبرعات الخاصة لا تتعدى “مئات الآلاف”، واصفا إياها بأنها “ليست خارقة للعادة”. ولم ترّد الأونروا على استفسارات عدة بشأن الحصول على أرقام محددة أكثر.

وحاول كراهينبول التخفيف من المخاوف بشأن عدم مسارعة المجتمع الدولي إلى ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة.

وقال لوكالة “فرانس برس”: “من أجل المضي قدما في هذا النوع من المسائل يتطلب الأمر الكثير من الحوار السياسي ، وخاصة على ضوء حجم العجز”.

وقال إن “الدول خططت بالتبرع ب20-25 مليون دولار للأونروا وفجأة رأت عجزا ازداد ب300 مليون دولار. من الطبيعي جدا أن لا تبادر أي دولة إلى سد هذا النقص”.

ولكن موظفي الأونروا يواجهون مخاوف عميقة بشأن الحجم الهائل لهذا العجز.

نيكولا جونز، من معهد الأبحاث ODI الذي يركز على المساعدات، توقعت أن  قادة الأونروا “يشعرون بقلق حقيقي” من بطء وتيرة التمويل الجديد.

وأضافت “لقد حاولوا حقا القيام بحملة توعية عامة بارزة بشأن تكلفة سحب التمويل وأعتقد أنه من الواضح أن هناك خيبة أمل كبيرة من أن هذه الحملة لم تكن مثمرة”.

وسيسعى المؤتمر، الذي سيُعقد برعاية السويد ومصر والأردن، إلى ايجاد زخم جديد، وسيحضره الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش بحسب ما أكد مكتبه الثلاثاء. ولم تؤكد الولايات المتحدة حتى الآن حضورها.

وقال السفير السويدي لدى الأمم المتحدة، أولوف سكوغ، “عندما تعتمد أي وكالة على متبرع واحد يشكل ذلك نقطة ضغف”.

وأضاف “لذلك فإن تقاسم المسؤولية بشكل أكثر تكافؤا هو أمر معقول، لكننا نتوقع من الولايات المتحدة أن تظل ملتزمة”.