تحت ظلال الانتقادات الشديدة من الفلسطينيين والشكوك من قبل آخرين، سوف تطلق ادارة ترامب مبادراتها للسلام الإسرائيلي الفلسطيني في المنامة يوم الثلاثاء، املة بتجنيد مليارات الدولارات لدعم رؤيتها لاقتصاد فلسطيني مزدهر في حال التوصل الى اتفاق سلام.

وقد حصلت الولايات المتحدة على دعم فاتر من شركائها التقليديين للسلام في الشرق الاوسط، بينما تنظم ورشة عمل “السلام الى الازدهار” في البحرين، تحت غطاء التوترات المتصاعدة مع إيران، التي يمكن ان تؤدي الى نزاع اقليمي.

ولن تشارك بعثات اسرائيلية او فلسطينية رسمية في المؤتمر الذي يبدأ يوم الثلاثاء في المنامة. وسيشارك به مسؤولين حكوميين واشخاص من القطاع الخاص من عشرات الدول، ولكن بعضهم لا يوجد لديهم اي علاقة معروفة بالسياسات او الاقتصاد الاقليمي.

وتشمل قائمة المشاركين رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد العالمي، ومدير اتحاد كرة القدم العالمي “فيفا”، جياني انفانتينو.

وبلير تعامل مع الجوانب الاقتصادية اجتماعية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بينما لا يوجد تأثير ملحوظ لانفانتينو ولاغارد على الشؤون الاقليمية.

ويشمل الحدث أيضا مداخلات من قبل صهر ومستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر ووزير المالية الامريكي ستيفين منوشين.

جاريد كوشنر، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، يغادر شارع دانينغ 10 في لندن في 4 يونيو، 2019، في اليوم الثاني لزيارة ترامب إلى بريطانيا. (Daniel LEAL-OLIVAS / AFP)

ويشمل بعض المتحدثين في ما تسمى بورشة “السلام الى الازدهار” رجال اعمال بارزين، مثل المدير التنفيذي لمجموعة بلاكستون ستيفين شفارتسمان، والمديرة الرفيعة في مصرف غولدمان ساكس دينا باول، اللذان عملا في الماضي في ادارة ترامب.

من اليسار إلى اليمين: السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. (Amos Ben Gershom/GPO)

وكان لباول بالأخص دورا كبيرا في محادثات كوشنر الاولية بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل انتقالها الى القطاع الخاص.

ولكن ربما الاشخاص الغائبين من المؤتمر اهم من الاشخاص المشاركين.

وتم ذكر متحدث فلسطيني واحد فقط. ولا يوجد اسرائيليين في البرنامج، وعدد صغير من مندوبي الدول العربية التي ارسلت بعث سوف يصعدون الى المنصة في مؤتمرا لمنامة.

ولا يذكر برنامج مؤتمر البحرين اسرائيل او فلسطين، ويتطرق الى الفلسطينيين باسمهم اربع مرات فقط. وواحدة من هذه المرات هي في وصف الفلسطيني الوحيد الذي سوف يتحدث خلال المؤتمر، وهو رجل اعمال من الضفة الغربية يعمل مع مستوطنين اسرائيليين ويعتبر مشبوه بأمره من قبل الفلسطينيين.

وقال منتقدون ايضا ان البرنامج المؤلف من سبع صفحات لا يتطرق الى طرق حل الخلافات السياسية في لب النزاع. وقال البعض ان الملف المؤلف من 40 صفحة الذي يصف خطة تكلفتها 50 مليار دولار لإحياء الاقتصاد الفلسطيني يحوي اما خطط فارغة او افكار قديمة. وشبه احد المعلقين الملف بمنشور عقارات دعائي.

اكياس طحين تبرعت فيها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية، في مخزن بالضفة الغربية، 4 يونيو 2008 (AP Photo/Mohammed Ballas)

“لا اعتقد انهم واقعيون بالنسبة لصعوبة الامر”، قال دايف هاردين، المدير السابق لبعثة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة. “حتى إن تتوفر الانوال، يمكن ان يكون التطبيق تحديا كبيرا”.

وقد رفض الفلسطينيون الخطة تماما، وقالوا انها بمثابة محاولة لشرائهم، وقد اعلنوا عن مقاطعتهم للمؤتمر.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 23 يونيو 2019 (ABBAS MOMANI / AFP)

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إن حكومته المؤقتة سوف تعطيها فرصة، ولكن ساعات قبل ذلك، استبعد احد وزرائه، تساحي هنغبي، فكرة ممر بري بين الضفة الغربية وغزة.

وتقر ادارة ترامب بكون اقتراحاتها الاقتصادية الطموحة مشروطة على تقبل الخطة السياسية، التي لن تصدر قبل الخريف.

“لا اعلم كيف يمكن ان ينتج اي شيء من هذه الاجندة”، قال شبلي تلحمي، باحث شرق اوسط ومحاضر انور السادات للسلام والتنمية في جامعة ماريلاند.

الى العمل

اذا ما يمكن للمشاركين في المؤتمر الاشخاص المتابعين عبر البث المباشر في موقع يوتيوب التوقع من المؤتمر الذي سيستمر يومين؟

من المفترض افتتاح المؤتمر مساء الثلاثاء مع خطاب قصير من قبل كوشنر، تليه حلقة نقاش عنوانها، “الوقت هو الان: بناء تحالف من اجل ازدهار الشرق الاوسط”.

وسوف يتباحث شفارتسمان، الذي ترأس منتدى ترامب لسياسة الشركات الذي تم حله، ورجل الاعمال الاماراتي محمد العبار، الطرق التي فيها يمكن للقطاع الخاص المساهمة في “تحقيق عصر ازدهار جديد”، بحسب جدول عمل المؤتمر.

وسوف يشمل صباح الاربعاء حلقة نقاش تشارك بها لاغارد – التي التقت برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ميونيخ العام الماضي – وزير الدولة السعودي لشؤون الاقتصاد والتنمية محمد الشيخ ورجل الاعمال النيجيري توني الوميلو.

وسوف تركز حلقة نقاش اخرى، يشارك بها رجال اعمال من الولايات المتحدة، البحرين، تركيا وبريطانيا، على طريقة خلق “نهضة اقتصادية” في الضفة الغربية وغزة.

وبحسب منظمي ورشة العمل، النهضة “لا تتطلب التزامات مالية كبيرة فحسب، بل ايضا اطار عمل سياسي داعم للنمو من اجل تحفيز الاستثمار”.

وفي وقت لاحق من الصباح، سوف يتحدث انفانتينو والسينمائي الامريكي فرناندو سوليشين عن كيف يمكن للرياضة والترفيه “تحريك المسار نحو الازدهار الاقتصادي”.