أ ف ب – تعهدت الدول المانحة المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة الأحد بتقديم 5,4 مليار دولار للفلسطينيين، ولكنها ألحت على ضرورة إستئناف المفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال وزير خارجية النروج بورغ بريندي في ختام المؤتمر: أن المانحين تعهدوا بتقديم مساعدات “قيمتها قرابة 5،4 مليارات دولار” للفلسطينيين.

وأضاف: أن “نصف هذه المساعدات ستخصص لإعادة إعمار غزة” مشددا على أن المانحين “ألزموا أنفسهم ببدء سداد هذه المساعدات في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق تحسن سريع في الحياة اليومية للفلسطينيين”.

وأكد أن رئاسة المؤتمر، التي تولتها النروج بالإشتراك مع مصر، “تلح على المجتمع الدولي أن يلتزم بتعهداته، وأن يقدم مساعدات سخية خلال السنوات المقبلة”.

وعلى الفور رحب نائب رئيس الوزراء الفلسطيني رئيس لجنة إعادة إعمار غزة بنتائج المؤتمر. وقال محمد مصطفى لوكالة فرانس برس: “إنها نتيجة عظيمة وتصويت جلي لصالح الشعب الفلسطيني”.

ووعدت قطر، على لسان وزير خارجيتها خالد العطية، بتقديم مساعدات قدرها مليار دولار وهو أكبر رقم أعلنته دولة مشاركة في المؤتمر.

وكان لافتا عدم إعلان السعودية أي تعهدات في المؤتمر، ولكن حسن العطاس المدير العام لصندوق التنمية السعودي قال لفرانس برس: “أعلنا من قبل عن مساعدات قيمتها 500 مليون دولار شهريا وهذا يكفي، لن نعلن مساعدات جديدة”.

وأعلنت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي أن الدول الأعضاء فيه ستقدم في الإجمالي 450 مليون دولار خلال العام 2015 للفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده ستقدم 212 مليون دولار مساعدات إضافية للفلسطينيين.

وتعهدت الكويت بتقديم 200 مليون دولار على 3 سنوات، وكذلك أعلنت دولة الإمارات العربية عن تقديم مساعدة قيمتها 200 مليون دولار.

غير أن المانحين أعربوا بوضوح عن مخاوفهم من أن تذهب مساعداتهم سدى مرة أخرى إذا لم يتم التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وكان وزير الخارجية الأميركي الأكثر صراحة معبرا عن ذلك بلا مواربة.

وفي كلمته في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر، صرح كيري: “أقول بوضوح وعن إقتناع عميق اليوم أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة كليا وتماما بالعودة إلى المفاوضات ليس من أجل المفاوضات، ولكن لأن هدف هذا المؤتمر ومستقبل المنطقة يتطلب ذلك”.

وأضاف كيري الذي كان يجلس على المنصة إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: “لا أعتقد أن أي شخص في هذه القاعة يريد أن يعود بعد عامين أو أقل الى نفس المائدة للحديث عن إعادة إعمار غزة”، بسبب التقاعس عن “التعامل مع القضايا الأساسية” التي تؤدي إلى تكرار النزاع.

وتابع: “إن وقف إطلاق النار ليس السلام، ينبغي أن نعود إلى المائدة ومساعدة الناس على القيام بإختيارات صعبة، إختيارات حقيقية، إختيارات حول ما هو أكثر من وقف إطلاق النار، لأنه حتى وقف إطلاق النار الأكثر ديمومة لا يمكن أن يكون بديلا (عن السلام لتحقيق) أمن إسرائيل ولإنشاء دولة وضمان الكرامة للفلسطينيين”.

وكان السيسي خاطب في كلمته الإفتتاحية إسرائيل بالقول: أن “الوقت حان لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين”.

وأضاف السيسي أمام المؤتمر الذي يشارك فيه موفدون من نحو خمسين بلدا بينهم وزراء خارجية حوالى ثلاثين بلدا وممثلو عدة هيئات إغاثية ومنظمات دولية أو سياسية مثل صندوق النقد الدولي، أو جامعة الدول العربية: “أقول للشعب والحكومة في إسرائيل أن الوقت قد حان لإنهاء النزاع”.

ومن جهته دعا عباس في كلمته أمام المؤتمر إلى: “مقاربة دولية جديدة” لتسوية النزاع وإنهاء الإحتلال.

وقال: “لقد كشف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هشاشة وخطورة الوضع في منطقتنا في ظل غياب سلام عادل، وجهود دولية تراوح مكانها، ووعود لم تتحقق، ورغم كل ما نشعر به من ألم ومرارة، فإننا نؤكد للجميع، بأننا لا زلنا متمسكين بالسلام، وبإلتزاماتنا كافة، وفق الشرعية الدولية ومواثيقها وقراراتها، والإتفاقات المبرمة”.

وتابع: “لا بد هنا من إيجاد مقاربة دولية جديدة لحل الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، تنهي الإحتلال الإسرائيلي، وتفضي إلى إقامة دولة فلسطينية والقدس الشرقية عاصمتها على حدود العام 1967، لتعيش إلى جانب دولة إسرائيل في أمن وحسن جوار، تطبيقاً لرؤية حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية”.

وشدد الرئيس الفلسطيني على أن “شعبنا الفلسطيني ومنطقتنا بأسرها لا يحتملون المزيد، والوضع في المنطقة على حافة الهاوية”.

وأكد: أن “المجتمع الدولي مطالب أكثر من أي وقت مضى، بدعم سعينا لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، يضع سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال، والذهاب من ثمّ إلى مفاوضات جادة لحل قضايا الوضع النهائي كافة بدءاً بترسيم الحدود في إطار جدول زمني محدد”.

وحذر بان كي مون من أن الوضع في قطاع غزة لا يزال قابلا للإشتعال في أي لحظة.

وقال بأن: “غزة لا تزال برميل بارود، الناس بحاجة ماسة إلى رؤية نتائج (تشكل تحسنا) في حياتهم اليومية”.

من جانب آخر، أعلن لأمين العام للأمم المتحدة أنه سيتوجه الثلاثاء إلى قطاع غزة في أول زيارة له منذ حرب هذا الصيف.

وقال في مؤتمر صحافي إن الوضع في غزة لا يمكن حله بدون تسوية شاملة، داعيا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى إستئناف محادثات السلام.

وقال: “يجب ألا نغض النظر عن الأسباب العميقة للأعمال الحربية الأخيرة: القيود التي يفرضها إحتلال (إسرائيلي) منذ حوالى نصف قرن، والإنكار الدائم لحقوق الفلسطينيين، وعدم إحراز تقدم ملموس في مفاوضات السلام”.

ولم تقتصر خسائر الحرب بين إسرائيل من جهة وحركة حماس والفصائل الفلسطينية من جهة ثانية على مقتل أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم من المدنيين، و73 اسرائيليا معظمهم عسكريون.

وأصبح حوالى مئة ألف فلسطيني بلا مأوى في القطاع الصغير، والمكتظ بالسكان. وقبل الحرب، كان 45% من القوة العاملة و63% من الشباب يعانون من البطالة.

وتقول منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) أن المعارك أدت إلى تدمير 80 ألف منزل كليا أو جزئيا والكثير من مرافق البنى التحية وشبكات توزيع الماء والكهرباء.

ويتوقع أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2014 مقارنة مع 2013 في حين لا تزال غزة تخضع لحصار إسرائيلي محكم. ويعاني قسم كبير من سكان القطاع من الفقر.

ووضعت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية خطة تفصيلية لإعادة الإعمار بقيمة أربعة مليارات دولار، وإن كان الخبراء يرون أن القطاع بحاجة إلى مبالغ أكبر من ذلك وأن العملية ستستمر عدة سنوات.

ويعول جزء كبير من الأسرة الدولية على مزيد من الإستقرار السياسي في غزة مع المصالحة التي جرت مؤخرا بين السلطة الفلسطينية التي يرئسها محمود عباس، وحركة حماس التي تسيطر على القطاع الواقع بين مصر وإسرائيل.