الوقت بعد منتصف الليل وأم الفحم لها رنين. الأطفال يهربون الى الأزقة الضيقة في الرياح حول المحلات التجارية في وقت القيام بالتسوق السريع مع أهاليهم. الترحيب بمجموعة مكونة من 50 زائرا يتحدثون العبرية عن طريق صفارات سيارات ودّية وصرخات “السلام عليكم” المبتهجة من السكان المحليين في البلدة بعد الافطار مع عائلاتهم في نهاية يوم صيفي حار آخر من الصيام من شهر رمضان.

“خلال شهر رمضان، تتحول الأيام إلى ليال والليال الى أيام”، ضحكت شيرين محاجنة، أحدى سكان أم الفحم ومرشدة لجولات ليالي رمضان.

محاجنة ونظيرها اودى فوليتشمان يقومان بتشكيل زوج غريب ويجولان شوارع المدينة العربية الاسرائيلية الشمالية. هو يهودي علماني يبلغ عمره (50 عاما)، طويلا، وهي وهي سيدة صغيرة، متحجبة مسلمة تبلغ من العمر (38 عاما)، يرشدان الزائرين على الأقل في ثلاث جولات تجريبية أسبوعية في المدينة خلال شهر رمضان كل عام لمنظمة تدعى ” سيكوي: جمعية النهوض بالمساواة المدنية في إسرائيل “.

تأسست المنظمة في عام 1991 لتعزيز المزيد من التفاعل بين السكان اليهود والعرب في إسرائيل، والدعوة إلى المساواة في الحقوق والفرص. بدأت بذور مبادرة “السياحة الإقليمية المشتركة”، التي كانت تهدف في البداية إلى جلب السياح اليهود إلى المدن العربية – ، بدأت في عام 2006 في أم الفحم، وتم تمويلها من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عام 2012.

مرشدة ليالي رمضان شيرين محاجنة تشرح خمسة اركان الإسلام في مسجد ام الفحم، 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

مرشدة ليالي رمضان شيرين محاجنة تشرح خمسة اركان الإسلام في مسجد ام الفحم، 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

بدأت جولات شهر رمضان المبارك ك “فكرة مجنونة” لتغيير صورة منطقة وادي عارة – التي ينظر إليها من خلال عناوين الصحف باعتبارها بؤرة للأصولية والإضطرابات الإسلامية – من خلال دعوة مجموعات سياحية يهودية.

ضحك سكان البلدة وقالوا: ماذا ؟! حيث لا يذهب اليهود خلال النهار سوف يأتون لجولات ليلا؟ “قالت محاجنة.

وتبين أن الجواب هو نعم: فقد تم التخطيط لثلاث مجموعات في تلك السنة الأولى؛ في هذه المرة، انضم سبعة أشخاص.

على مدى السنوات العشر الماضية، قام آلاف اليهود الإسرائيليين منذ ذلك الحين بزيارة المدن العربية في جولات منظمة خلال احتفالات شهر رمضان المبارك السنوية. وقال فوليشمان، وهو مواطن قريب من كاتسير الذي قاد جولات خلال السنوات الخمس الماضية، أن مجموعة ليلة الخميس كانت مثلت مزيج الناس الذين يشاركون.

تكونت المجموعة من أشخاض في العشرينات وحتى من المتقاعدين الإسرائيليين والى الناشطين الأجانب ، ومعظمهم في الأربعينات والخمسينيات، ومع ميل سياسي يميل في الغالب إلى اليسار. في بعض النواحي، كما قال أحد المشاركين بامتعاض، المرشدين السياحيين توجهوا الى الأشخاص المناسبين. وبالتأكيد كنا سعيدين لسماعهم.

كان القاسم المشترك بين المشاركين الرغبة في التعرف على المدينة وشعبها خارج العناوين الرئيسية: أم الفحم هي مسقط رأس رائد صلاح، رئيس الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، المدينة قد رأت حصتها من السكان الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية، أو حاولوا الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. بالنسبة لبعض الإسرائيليين، فإن وجودهم هنا يعني التغلب على صور نمطيّة – وحتى قليلا من الخوف.

يتحدث المشاركون في ليالي رمضان مع البائعين في سوق أم الفحم في 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

يتحدث المشاركون في ليالي رمضان مع البائعين في سوق أم الفحم في 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

قالت إحدى النساء في الستينيات من عمرها: “عشت بالقرب من هنا في الأربعين عاما الماضية ولم أكن قد دخلت أبدا. “أنا متأكد من أنني سوف أعود.”

بدأت الجولة في مسجد محلي، حيث أزال المشاركون الأحذية وجلسوا على أرجل السجاد البيج. محاجنة، متحدثة بالعبرية بطلاقة وصوت مزدهر الذي يخفي حجمها الصغير، شرحت بسرعة الاركان الخمسة للإسلام، مع التركيز على رمضان والتقاليد المختلفة المرتبطة بالشهر.

من هناك، الجولة بسرعة استمرت من خلال المنعطفات الحادة في المدينة للوقف في واحد من شوارع التسوق في المدينة والتعرف على الأطعمة التقليدية للافطار يوميا، ووجبة السحور قبل الفجر.

مرشدة ليالي رمضان شيرين محاجنة في سوق أم الفحم في 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

مرشدة ليالي رمضان شيرين محاجنة في سوق أم الفحم في 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

في الحافلات الصغيرة – الحافلات ذات الحجم العادي تعتبر كبيرة جدا للأزقة الضيقة للغاية في القسم القديم من المدينة التي يبلغ عمرها 800 عاما – انتقلت الجولة إلى نظرة مذهلة حيث يمكن للجميع “توديع الشمس”، قات محاجنة قبل تناول التمر وشرب بعض الماء بعد صيام على مدار اليوم.

تجمعا في فناء خارج مسجد جديد ملون الزجاج – واحد من 35 في المدينة – تعرفت المجموعة أكثر عن أهداف سيكوي في الوقت الذي فيه عدد قليل من الرجال في طريقهم إلى الصلاة قالوا كلمات ترحيبة.

“لماذا لا يعرف الناس عن هذه المبادرة أكثر”، تساءلت أحدى المشتركين وهي بعمر الخمسين من سكان تل أبيب خلال العشاء في محطتنا المقبلة حيث اطلع فولتشمان المشاركين على برامج التعايش في المنطقة، بما في ذلك مدرسة عربية يهودية مزدهرة في المدينة العربية كفر قرع والمسماة جسر فوق الوادي، التي حصلت هذا العام على جائزة من وزارة التربية والتعليم. “لماذا لا نسمع عن مثل هذه البرامج الاشتراكية في وسائل الإعلام؟” سألت، في حين كان طاقم تلفزيوني يصور الوجبة.

تعرض منال كارامان في مطعمها المنزلي للمشاركين في ليلة أم الفحم الرمضانية ما أعدته من طعام لوجبتهم الافطار، 22 يونيو / حزيران 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

تعرض منال كارامان في مطعمها المنزلي للمشاركين في ليلة أم الفحم الرمضانية ما أعدته من طعام لوجبتهم الافطار، 22 يونيو / حزيران 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

الطعام، المعد والمقدم في منزل محمد ومنال كارامان، وضعت بعناية مع قائمة نباتية في الغالب، بجانب بضع قطع من كباب اللحم على كل طاولة. من مقلوبة الأرز التقليدي، إلى أوراق العنب المحشوة وحساء العدس البرتقالي الفاتح، كانت الأطباق مشبعة في حين لم تكن ثقيلة جدا. (بعد أنهاء حصتهم بسرعة، قام الاعضاء في برناج مشروع إسرائيل في العشرينات بأخذ المزيد من أطباق الكباب والأرز من صحون المشاركين الأقل جوعا).

“خفيف”، على عكس ذلك، هي ليست الكلمة لوصف الحلويات الرمضانية الحلوة جدا المحشوة باللوز باسم القطايف. طعمها رهيب.

يستعد أعضائ من صندوق إسرائيل الجديد للافطار الرمضاني في أم الفحم في 22 يونيو 2017 خلال جولة ليالي رمضان. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

يستعد أعضائ من صندوق إسرائيل الجديد للافطار الرمضاني في أم الفحم في 22 يونيو 2017 خلال جولة ليالي رمضان. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

وبعد رحلة أخرى بين التلال، والديان، وانعواج الطرق كما في مدينة الملاهي، انتقلت المجموعة إلى شوارع المدينة مرة أخرى لتشعر بالجو الرمضاني الاحتفالي.

وبعد رحلة أخرى بين التلال، والديان، وانعواج الطرق كما في مدينة الملاهي، انتقلت المجموعة إلى شوارع المدينة مرة أخرى لتشعر بالجو الرمضاني الاحتفالي.

وكان جوهر الجولة العاصفة طاقة وقوة محاجنة التي تشبه المفاعل النووي. طالبة للدكتوراه في علم الآثار، مسارها هو بالكاد تمثيل للأعراف المحافظة في بلدها. لكن مع ابتسامة ساحرة واصرار حديدي، قان احتضنت من مدينتها تحتضنها، كما يتضح من الجموع المرحبة بها، وكذلك رغبتها في البقاء هناك مع زوجها الأردني “المستورد” الجديد.

وفي الواقع، من خلال شرحها العادات والتقاليد المحلية، بما في ذلك الجزء الذي يشيد بفترة صلاح كرئيس بلدية أم الفحم، أن كاريزمة محاجنة تذهب إلى أبعد من تغيير صورة مدينتها من خلال الجولة عبر الطرق.

مرشدة ليالي رمضان شيرين محاجنة في سوق أم الفحم في 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

مرشدة ليالي رمضان شيرين محاجنة في سوق أم الفحم في 22 يونيو 2017. (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

قال احد الجيران اليهود “اتي الى ام الفحم مرتين اسبوعيا للعمل والليلة شاهدت جوانب لم ارها قط”.

شجعت امرأة شابة في اللحظات الأخيرة من الجولة باكية – أو عن طريق جرعة السكر المستهلكة في المخبز المحلي – الجميع على “إخبار كل ما يتحرك حول هذه المبادرة. وصديق سيقول لصديق. الجميع بحاجة إلى ان يعرف عنها”.

كما قال مشارك آخر مقيم في القدس، “أريد أن أدعو سكان أم الفحم إلى منزلي لعشاء ليلة الجمعة”.

ولكن في صمت عقب ضحك المجموعة، لم تكن هناك دعوة رسمية بعد.

منظر لأم الفحم، 22 يونيو / حزيران 2017 (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

منظر لأم الفحم، 22 يونيو / حزيران 2017 (Amanda Borschel-Dan/Times of Israel)

الكاتبة كانت ضيفة “سيكوي: جمعية النهوض بالمساواة المدنية في إسرائيل”.