في مواجهة إنتقادات وبعد إبعاده من حزب “العمال” البريطاني بسبب مزاعمه بأن الصهيونية كانت مدعومة في البداية من أدولف هتلر، أكد رئيس بلدية لندن السابق على هذه التصريحات الجمعة، وقال أنها “حقيقة” لا يتم تدريسها “في المدارس الإسرائيلية”.

في غضون ذلك، رفض مؤرخ بريطاني بارز متخصص بألمانيا النازية وهتلر والحرب العالمية الثانية تصريحات ليفنيغستون تماما، واصفا إياها بالجاهلة وبأنها تدل على “أمية تاريخيا”.

يوم الخميس جمد حزب “العمال” عضوية العضو الرفيع فيه بعد أن صرح بأن هتلر كان بداية داعما للصهيونية “قبل ان يصبح مجنونا وينتهي بقتل ستة ملايين يهودي”.

وعندا سُئل الجمعة عن العاصفة التي تسبب بها، لم يبد ليفينغستون تراجعا عن موقفه وأعرب عن إعتقاده بضرورة إعادة العضوية له في الحزب.

وقال لصحافيين، بحسب صحيفة “تلغراف”، “كيف يمكن للحقيقة أن تكون مهينة – لو كنت أكذب فسيكون ذلك مهينا. كل ما قلته في الأمس كان صحيحا”.

وأضاف: “أشك بأن معظم نواب البرلمان المؤيدين لإسرائيل لا توجد لديهم أدنى فكرة حول التاريخ، بالتأكيد لا يقومون بالتدريس عن سياسة الصهيونية في الثلاثينات في المدارس الإسرائيلية… تقريبا كل من في الطائفة اليهودية ينشأ وسط جهل تام بذلك”.

وقال ليفينغستون بأنه يعتمد في أقواله على كتابات المؤرخ الماركسي الأمريكي ليني بيرنر، وقال بأنه سيقوم بـ”تقديم الكتاب الأكاديمي حول ذلك للجنة التحقيق في حزب العمال”.

جورج غالاوي، نائب سابق في البرلمان والمعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل، دافع عن كلمات ليفينغستون واصفا إياها يوم الجمعة بـ”حقيقة تاريخية”، وقال إن ليفينغستون “لم يقل شيئا خطأ على الإطلاق”، بحسب صحيفة “ذي إندبندنت”.

وقال: “كان هناك إتفاق بين قذارة هتلر النازية والقادة الصهاينة في ألمانيا لأرسال يهود ألمانيا لفلسطين، لأن كلاهما اعتقد بأن اليهود الألمان ليسوا ألمانا. لذلك من هذا المفهوم، النازية والصهيونية هما وجهان لعملة واحدة”.

في تدوينة تم نشرها على مدونة الجمعة، رفض المؤرخ روجير مورهاوس الخبير في الحرب العالمية الثانية مزاعم ليفينغستون.

وكتب مورهاوس أن “”هتلر كان معاديا للسامية. لقد كان معاديا للسامية بثبات وحماس. معاداة السامية كانت مبدأ موجها في حياته السياسية وسارت معه خلالها”.

مورهاوس أقر بوجود اتفاق في عام 1933 بين الحكام النازيين الجدد لألمانيا ويهود ألمانيا الصهاينة يسمح بالهجرة لفلسطين الإنتدابية للراغبين بذلك، حيث سعى هتلر إلى التخلص من اليهود في بلاده بكل طريقة ممكنة. لكنه أشار إلى أن ذلك كان حلا مؤقتا فقط للقائد النازي، الذي لم يكن معجبا بفكرة أن يكون تركيز لليهود في أي مكان في العالم؛ وبأن النازيين لم يقوموا بتسهيل الهجرة لليهود، حيث أنهم فرضوا رسوم بقيمة 1,000 جنيه إسترليني (ما يساوي اليوم 90,000 دولار) لكل شخص يرغب بمغادرة البلاد. وأضاف أن الصهيونية لم تلقى دعما من جميع يهود ألمانيا، وأنها كانت مجرد “خط معين من الفكر السياسي اليهودي”.

واختتم مورهاوس بالقول أن الإستنتاج بأن هتلر دعم الصهيونية “ليس غير دقيق تاريخيا فقط، بل هو أيضا أمي تاريخيا”.

ودعا نواب بارزين في حزب “العمال” البريطاني رئيس الحزب جيريمي كوربين إلى إتخاذ موقف أكثر حدة ضد معاداة السامية في صفوف أعضاء الحزب، على ضوء التصريحات المعادية للسامية التي صدرت مؤخرا عن اثنين من السياسيين في الحزب.

نائب رئيس حزب “العمال”، توم واتسون، قال لإذاعة BBC بأن التصريحات حول هتلر كانت “إستفزازية” و”من الواضح أنها سببت إهانة كبيرة”، وتعهد ب”عدم التسامح” مع معاداة السامية.

وقال: “سنعالج هذه المسألة”.

محرر صحيفة “جويش كرونيكل”، ستيفن بولارد، كتب في إفتتاحية صحيفة “ديلي تلغراف” بأن حزب العمال “يديره الآن كادر بالنسبة له معاداة السامية هي أمر مقبول، ما دامت بزي معاداة الصهيونية”.

كاتبة العمود في صحيفة “غارديان” غابي هينسليف قال مساء الخميس: “ضراوة رد الفعل ضد ليفينغستون من يسار إلى يمين الحزب هو مقياس على الإحباط والخجل العميقين لأعضاء البرلمان بأن يصل حزب يتباهى بمحاربة التمييز إلى هذا الوضع”.

وقالت، “الحديث يدور عن حزب يحاول يائسا وقف نفسه عن الإنجرار إلى الحضيض، والتأكيد على قيم علم الناس مرة على القبول بها كما هي”.

وزير الداخلية في حكومة الظل العمالية، أندي بيرنهام، قال لقناة “سكاي نيوز” الجمعة بأن أعضاء من حزب المعارضة “صرحوا بتصريحات معادية للسامية”، وبأن “هذه المزاعم، عندما تطفو على السطح، لا يتم التعامل معها بالشكل المناسب وبالسرعة الكافية”.

39 عضوا على الأقل من بين أعضاء البرلمان الـ -230 لحزب “العمال” إنتقدوا تعامل كوربين مع الفضيحة، بحسب صحيفة “تلغراف”، بما في ذلك تصريح زعيم الحزب بأن الأزمة خلقها “أولئك الذين يخشون على قوة حزب العمال على المستوى المحلي”.

وقال بيرنهام إنه يجب التعامل مع معاداة السامية “بسرعة أكبر في المستقبل”، وأضاف: “إذا كان هناك معاداة للسامية، فيجب أن يتبعها الطرد، من دون إستثناءات أو تحفظات”.

وتابع بالقول، “سأستقيل غدا لو كنت أعتقد بأنني في حزب يروج لمعاداة السامية”.

النائب في البرلمان ويس ستريتنغ، نائب رئيس المجموعة البرلمانية من جميع الأحزاب لمكافحة معاداة السامية، قال للوسيلة الإعلامية البريطانية بأن إصرار كوربين على أن معاداة السامية هي ظاهرة محدودة تقتصر على عدد قليل من أعضاء الحزب هو أمر غير صحيح.

يوم الخميس نفى كوربين بأن تكون هناك مشكلة معاداة سامية في حزبه، وقال إنه “يعارض تماما معاداة السامية بأي شكل من الأشكال داخل الحزب. العدد القليل جدا من الحالات التي تم جلب إنتباهنا إليها تم التعامل معها بسرعة وعلى الفور”.

وقال ستريتنغ لشبكة “سكاي”، “لا أفهم كيف بإمكاننا أن نقول إنه لا توجد هناك على الأقل مشكلة حقيقية”.

تصريحات ليفينغستون أثارت دعوات غاضبة، من بينها لزملاء له في الحزب، لطرده من الحزب، وأدت إلى تصاعد الأزمة في حزب “العمال” بسبب معاداة السامية في داخل صفوفه.

مجلس نواب اليهود البريطانيين قال بأنه يجب طرد ليفينغستون من حزب “العمال” تماما. رئيس المجلس، جوناثان أركوش، قال: “تصريحات كين ليفينغستون كانت بغيضة وأكثر من مشينة. تصريحاته الأخيرة تجمع بين تحريف المحرقة والإنكار المعادي للسامية، عندما تكون الأدلة واضحة أمام الجميع ليروها. هو لا يتمتع بأي نوع من اللياقة. ينبغي طرده على الفور من حزب العمال”.

صادق خان، مرشح حزب “العمال” في الحملة الإنتخابية الأخيرة على رئاسة بلدية لندن وصف تصريحات ليفينغستون بـ”المروعة وغير المبررة”.

زميله في الحزب، عضو البرلمان جون مان، واجه ليفينغستون في مواجهة بين الإثنين إلتقطتها عدسات الكاميرات وصفه فيها بـ”مدافع عن النازية” و”عنصري مقرف” يعيد كتابة التاريخ. مان، الذي يرأس المجموعة البرلمانية من كل الأحزاب لمكافحة معاداة السامية، قال لليفنيغستون بأن عليه “قراءة ’كفاحي’” وسيفهم أن هتلر عارض فكرة الدولة اليهودية، لأنه اعتقد بأنها ستأتي بقاعدة قوة يهودية. وقال مان غاضبا لليفينغستون، “أعتقد أنك فقد عقلك يا سيد ليفينغستون”، وأضاف: “ما الذي تناولته للتو؟”

وتم إستدعاء مان من قبل قيادة الحزب، في أعقاب هذه التصريحات، “لمناقشة سلوكه” وقيل له بأن سلوكه “لم يكن لائقا بالمرة”. مواجهة مان لليفنيغستون أثارت هي أيضا شكاوى من عدد من زملائه في الحزب.

يوم الجمعة جمعت عريضة بادرت إليها عضو حزب “العمال” كيت هيلير إلى توبيخ مان على “سلوكه الغير مهني والسام بشكل مريع” تجاه ليفينغستون على 10,000 توقيع.

واندلعت هذه العاصفة السياسية بعد يوم واحد من قيام زعيم حزب “العمال” كوربين، أحد أشد المنتقدين لإسرائيل، بالإشارة إلى ممثلين من حماس وحزب الله كـ”أصدقاء” له، وتردده في إبعاد عضو البرلمان ناز شاه، التي دعت إلى تفكيك إسرائيل وشبهت الإسرائيليين بهتلر ونشرت تغريدات مؤيدة لحركة حماس.

صباح الخميس أدلى ليفينغستون بمقابلة حاول فيها الدفاع عن شاه، وقال لـ”بي بي سي لندن”، “كانت هناك حملة منظمة جدا من قبل اللوبي الإسرائيلي لتشويه سمعة أي شخص ينتقد السياسة الإسرائيلية بوصفه معاديا للسامية. كان علي تحمل 35 عاما من ذلك”.

وقال ليفينغستون أيضا، بحسب “غارديان”، “بصراحة، كانت هناك محاولة لتشويه سمعة جيريمي كوربين ورفاقه ووصفه بمعاد للسامية من اللحظة التي أصبح بها قائدا. الحقيقة البسيطة هي أن لدينا الحق في إنتقاد ما هو أحد أكثر الأنظمة وحشية في الطريقة التي يعامل فيها الفلسطينيين”.

متطرقا إلى تدوينة شاه على “فيسبوك” التي دعت فيه إلى “نقل” إسرائيل إلى أمريكا، أدخل ليفينغستون هتلر إلى النقاش قائلا، “عندما فاز هتلر بانتخابات 1932، كانت سياسته تقضي بنقل اليهود الى اسرائيل. كان يؤيد الصهيونية قبل ان يصبح مجنونا وينتهي بقتل ستة ملايين يهودي”.

مدافعا عن شاه، قال ليفينغستون: “إنها منتقدة شديدة لإسرائيل وسياساتها. تصريحاتها كانت مبالغ فيها ولكنها ليست معادية للسامية. أنا في حزب العمال منذ 47 عاما؛ لم أسمع يوما أي شخص يقول شيئا معاديا للسامية. سمعت الكثير من الإنتقادات لدولة إسرائيل وإذلالها للفلسطينيين، ولكنني لم أسمع يوما شخصا يقول شيئا معاديا للسامية. كان ذلك مبالغا فيه ولكن لم يكن معاديا للسامية”.

وهاجم سياسيون من جميع ألوان الطيف السياسي ليفينغستون، ودعا عدد متزايد من النواب في حزبه إلى إبعاده أو تعليق عضويته في الحزب.

وقام كوربين بتعليق عضوية شاه مساء الأربعاء، قبل أن يقف بداية إلى جانبها.

الأربعاء أيضا، قال زميلها في حزب (العمال) والنائب في البرلمان ويس ستريتنغ خلال مقابلة أجرتها معه تايمز أوف إسرائيل بأن رد الحزب على معاداة السامية كان حتى الآن ردا “ضعيفا وغير فعال”. وأضاف، “الآن هناك تدقيق في وسائل الإعلام في أعقاب إنتخاب جيريمي كوربين. الأمر شبيه برفع حجر لتجد الحشرات تزحف من تحته”.

في مواجهة العاصفة بسبب موقفها من إسرائيل، أصدرت شاه مساء الأربعاء اعتذارا شخصيا في مجلس العموم البريطاني على تصريحاتها، التي أكدت بأنها صدرت منها قبل أن تصبح عضو برلمان، وتعهدت ببناء علاقات أفضل مع اليهود والجميع بشكل عام.

وقالت شاه، “آمل بأن تسمحوا لي بالقول بأنني أعترف تماما بارتكابي خطأ وأنا أعتذر من كل قلبي لهذا المجلس عن الكلمات التي استخدمتها قبل أن أصبح عضوا”، وأضافت: “أقبل وأفهم أن الكلمات التي استخدمتها سببت الإستياء ومست بالطائفة اليهودية وأشعر بندم عميق جراء ذلك. معادة السامية هي عنصرية، نقطة. بصفتي عضو برلمان سأقوم بكل ما في وسعي لبناء علاقات بين المسلمين واليهود وأتباع ديانات مختلفة ومن لا دين لهم”.

ولكن كوربين، الذي قبل بداية باعتذارها، أبعدها بعد ذلك بوقت قصير. وكان كاميرون قد وصف قرار عدم قيام حزب (العمال) بإبعادها بـ”الغريب جدا”. ونقلت صحيفة “ذا غارديان” عن مساعد لرئيس الوزراء قوله، “إذا كان هناك لحزب العمال ذرة من الحياء فكان يجب إبعادها على الفور… على جيريمي كوربين أن يخجل من نفسه”.

وقال كوربين، الذي تم إنتخابه قائدا لحزب “العمال” في سبتمبر، لقناة “بي بي سي” في 11 أبريل بأن كل من يقوم بالإدلاء بتصريحات معادية للسماية “يتم إستبعاده تلقائيا من الحزب”. وتم الإعلان عن هذه السياسة وسط تدقيق إعلامي مكثف في حزب “العمال” فيما يتعلق بعدد من حوداث خطاب الكراهية ضد اليهود، التي نسبها بعض المنتقدين إلى تاريخ كوربين في دعم أعداء إسرائيل، بما في ذلك حماس وحزب الله.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.