قالت كبيرة مفاوضي السلام الإسرائيلية، تسيبي ليفني، مساء يوم الخميس أن إسرائيل لم يكن أمامها خيار إلا بتعليق المحادثات مع السلطة الفلسطينية بعد موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على ميثاق وحدة مع حماس.

“قبل كل شيء، القرار بتعليق المحادثات قرار صحيح،” قالت في مقابلة مع قناة 2، بعد فترة وجيزة من اعلان حكومة نتنياهو على تعليق مفاوضات السلام.

قالت “قد تمثل حماس لابو مازن [عباس], كيان سياسي. بالنسبة لنا، وللعالم بأسره، هي منظمة إرهابية معينة لا تعترف بوجودنا، وتعمل ضد المدنيين من خلال أنشطة إرهابية.” إسرائيل “لا تستطيع أن تتصرف مثل المعتاد، عندما الامر ليس كذلك،” قالت، نظراً للتحالف الجديد الذي أعلن عنه يوم الأربعاء بين حركة فتح بزعامة عباس وحركة حماس.

لكن ليفني أكدت على “اننا لم نغلق الباب” على استئناف المحادثات.

“طالما أن الفلسطينيين هنا، وما دامت إسرائيل في حالة صراع معهم، سأعمل على فتح الابواب-الأبواب لم تغلق اليوم – من اجل إجراء مفاوضات إذا كان ذلك ممكناً. ويحدوني الأمل في أن نعود إلى المفاوضات، وعند حدوث ذلك سأكون في الحكومة لإدارة هذا، “قالت.

أكدت ليفني على ان قرار إسرائيل فرض عقوبات اقتصادية لا يهدف الى انهيار السلطة الفلسطينية. وأضافت “انه قرار معتدل”، مشيرة إلى أن الحكومة لم تعلن عن خطط بناء مستوطنات جديدة كما حدث عندما اتخذت إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية في الماضي.

مع ذلك، ليفني، التي تترأس الحزب اليسار مركزي هاتنوعا، كانت ناقدة مريرة لعباس. وقالت أن عباس “رفض الاستمرار” بالاتفاق الذي أعدته الولايات المتحدة في الشهر الماضي حيث كان سيحل أزمة الإفراج عن السجناء الفلسطينيين وينظر بتمديد المحادثات حتى نهاية السنة. بالمثل، “قبل يومين، عندما ظننا أنه باماكننا بدء المحادثات مرة أخرى،” افشل عباس هذ الفرصة عن طريق التقدم بميثاق الوحدة مع حماس بدلاً من ذلك.

“لاسفي”، اتخذ عباس سلسلة من “القرارات السيئة في لحظات حساسة” و “تجنب القرارات الصائبة… لهذا السبب الولايات المتحدة فازعة ايضاً،” قالت.

وجه قرار مجلس الوزراء بالإجماع يوم الخميس, دعم وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، بينما ندد أعضاء الكنيست اليساريين هذه الخطوة لكونها “منافقة” و “جبانة”.

مجلس الامن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “قرر بالإجماع أنه لن يتفاوض مع حكومة فلسطينية تشمل حماس، منظمة إرهابية تسعى إلى تدمير إسرائيل،” واتفق الوزراء على ذلك في جلسة طارئة استمرت حتى بعد ظهر يوم الخميس. كما قالت إسرائيل أنها تخطط لفرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، التي سوف تشمل وقف إيرادات ضريبة الخصم التي تجمعها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين.

قال مسؤولون إسرائيليون يوم الخميس أن قرار الحكومة بتعليق محادثات السلام، الذي أقر بالإجماع في مجلس الوزراء الأمني الأعلى، تمت صياغته بعناية حتى لا يستبعد احتمال استئناف إذا فشل عباس في الأسابيع الخمسة المقبلة بالاتفاق مع حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية كما هو مقرر. في الوقت نفسه، صممت الصيغة للتوضيح أن إسرائيل لن تتفاوض مع أي حكومة فلسطينية تعتمد على دعم حماس حتى لو لم يكن هناك وزراء من حماس حول طاولة مجلس الوزراء. مصادر فلسطسينية قالت ان عباس ينوي تشكيل حكومة تشمل فقط على تكنوقراطيين, بحيث لا تضم وزراء من حماس او من فتح.

قال مسؤول في السلطة الفلسطينية أنها سوف تبحث “جميع الخيارات” ردا على قرار إسرائيل.

وقد سبق أن دعت إسرائيل الى إيقاف جلسة مقرره من المفاوضات مساء الأربعاء، بعد أن تم الإعلان عن ميثاق الوحدة في غزة.

قال نتانياهو بعد اجتماع يوم الخميس “بدلاً من اختيار السلام، أبو مازن [عباس] عقد صفقة مع منظمة إرهابية مدمرة تدعو إلى تدمير إسرائيل،”.

وأضاف نتنياهو أن حماس تناشد المسلمين لقتل اليهود، أطلقت اكثر من 10000 صاروخ على إسرائيل، و “لم تتوقف للحظة عن أنشطتها الإرهابية ضد إسرائيل،. كل من يختار حركة حماس الإرهابية لا يريد السلام”.

كما وندد رئيس الوزراء أيضا توقيت مصالحة فتح وحماس، الذي وقع عليه “في وقت تبذل فيه إسرائيل جهودا للمضي قدما في المفاوضات”.

ان الإعلان عن صفقة الوحدة الفلسطينية يمثل “استمرار مباشر لرفض الفلسطينيين للمضي قدما في المحادثات،” قال نتانياهو، مستشهداً بما قال انه الرفض الفلسطيني من الشهر الماضي على اتفاق إطاري من الولايات المتحدة لتوسيع نطاق المفاوضات، ورفضهم الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وطلب انتساب عباس إلى وكالات الأمم المتحدة.

قال نتانياهو في وقت لاحق في مقابلات تلفزيونية امريكية أن الحكومة الإسرائيلية “ستكون هناك، سوف اكون انا هناك،” إذا كان هناك شريك حقيقي للسلام. ولكن ميثاق الوحدة أظهر أن لاسرائيل لا شريك من هذا النوع في الوقت الحاضر.

المبعوث الأمريكي الخاص, مارتن انديك التقى في رام الله بعد ظهر يوم الخميس مع عباس، ويقال أنه أخبره عن استياء الولايات المتحدة إزاء صفقة الوحدة، الذي وصفتها وزارة الخارجية الأميركية يوم الأربعاء بأنها “مخيبة للأمل.”

نقل عن المسؤولون الإسرائيليون على قناة 2 يوم الخميس قائلين أن القدس تعتقد أن الولايات المتحدة كانت لينة جداً مع عباس حتى الآن، بينما تهرب من إحراز تقدم جوهري في المفاوضات، وأن رئيس السلطة الفلسطينية لم يكن ليتجرأ على الشروع بميثاق الوحدة مع حماس إن لم تكن إدارة أوباما أكثر صرامة.

ظهر يوم الأربعاء، أعلنت حماس وحركة فتح عن صفقة مصالحة التي ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية تكنوقراطية ضمن خمسة أسابيع، وإجراء انتخابات جديدة بعد ستة أشهر، بعد سنوات من الخصومة المريرة. لقد أعلن عدة مرات في السنوات الأخيرة عن اتفاقات مماثلة، ولكنها لم تطبق.

وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي الأخبار “كمخيبة للآمال من حيث المحتوى، بالاضافة الى التوقيت.” في حديثها بعد وقت قصير من الغاء إسرائيل مساء يوم الأربعاء لجلسة المحادثات المقررة، قالت بساكي أن وزارة الخارجية الأميركية تفهم لماذا تجد إسرائيل صعوبة في مواصلة التفاوض عقب الإعلان. “من الصعب رؤية كيف يمكننا أن ننتظر من إسرائيل الجلوس والتفاوض مع مجموعة تنكر حقها في الوجود” قالت بساكي للصحفيين. وقالت أن وزارة الخارجية الأميركية تعتقد أن مصالحة فتح وحماس سوف “بالتأكيد تؤدي إلى تعقيد العملية.”