لا يشكل إصرار إسرائيل على الإحتياطات الأمنية الجارية في الضفة الغربية عقبة أمام إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة، وفقا لما قالته وزيرة العدل تسيبي ليفني لتايمز أوف إسرائيل. ولكنها أضافت أنه كان من الواضح دائما، منذ بدء المحادثات، أنه بسبب الإحتياجات الأمنية الإسرائيلية لن تتمتع الدولة الفلسطينية “بسيادة شاملة وكاملة”.

في لقاء بمناسبة رأس السنة اليهودية، قالت ليفني، التي ترأست فريق التفاوض الإسرائيلي خلال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية هذا العام والتي وصلت إلى طريق مسدود، أن انهيار عملية السلام كان مخيبا للآمال للغاية، ولكن “الأوان لم يفت” لإستئناف المحادثات.

وقالت رئيسة حزب “هتونعاه”، “دائما، منذ اليوم الأول من المحادثات، كان من الواضح أن أي اتفاق (على دولة فلسطينية) لن يشمل سيادة شاملة وكاملة”، وأضافت قائلة، “يدور الحديث هنا من حيث دولة فلسطينة ذات سيادة، ولكن من الواضح أن الدولة الفلسطينية ذات السيادة عليها تقبل القيود. وبالتأكيد نزع السلاح. بالمناسبة، هذا ما نطالب به الآن في غزة. القيود والترتيبات ستضمن، على المدى الطويل، بألا يكون هناك تهديد من النوع الذي كنا نشهده”.

وتابعت أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد وافق على الحاجة لدولة فلسطينية منزوعه السلاح، “مع ذلك هناك نقاش حول ما يستلزمه نزع السلاح… لهذا السبب نقوم بالتفاوض. لكل ذلك تعبير عملي على الأرض: كيف يتم الإشراف على ذلك؟ من سيكون على المعابر الحدودية؟ من سينتشر على طول الحدود؟”.

كانت ليفني توضح موقف إسرائيل في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الصيف حول حتمية الحفاظ على مراقبة أمنية إسرائيلية في الضفة الغربية ضمن أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية. وقالت ليفني أن “ألمانيا أيضا أخذت على عاتقها قيود عسكرية بعد الحرب العالمية الثانية. حتى يومنا هذا، هناك قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص. سيناء منزوعة السلاح وفقا لإتفاق السلام بين مصر وإسرائيل”، وأضافت، “لذلك فإن فكرة أن يكون هناك بالضرورة تناقض بين أمن إسرائيل وسيادة فلسطينية هو أمر غير صحيح. سيحصلون على الدولة، وبحكم إستقلالهم، سيأخذون على عاتقهم قيود معينة. الأمران يسيران معا”.

وكشفت وزيرة العدل أيضا التفاصيل عما قالت بأنها مبادرة تم الإتفاق عليها مع الفلسطينيين لتعزيز “ثقافة السلام” على الجانبين – في محاولة لتغيير لهجة ومحتوى وسائل الإعلام وتصريحات رجال الدين والتعليم وغير ذلك – من أجل خلق مناخ يشجع على التسوية. وقالت، “لدينا نص إتفاق”، وتابعت قائلة، “لو كان قد مددنا المفاوضات (في الربيع الماضي)، لكنا كما أعتقد قد طبقنا (المبادرة) خلال المفاوضات الموسعة”.

متحدثة قبل أيام من إلقاء عباس لكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع توقعات بأن تُطالب إسرائيل بوضع حدول زمني لإنسحابها من الضفة الغربية، إنتقدت ليفني رئيس السلطة الفلسطينية لتوجهه إلى الأمم المتحدة بدلا من مواصلة مفاوضات السلام مع إسرائيل. واتهمت عباس بإتخاذ الطريق الأسهل في توجهه إلى الأمم المتحدة وتخليه عن المفاوضات، قائلة، “لأنه في المفاوضات عليك دفع ثمن والتنازل عن أشياء، في حين أنه عندما تتوجه إلى الأمم المتحدة، بإمكانك الحصول على كل ما تريد”.

ولكنها حذرت أن “ذلك لن يمنحك دولة. لن تكون هناك دولة عبر الأمم المتحدة”.

وقالت أيضا أنها تأسف على أن الولايات المتحدة إختارت إلا تنشر وثيقة الإطار التي وضعتها، “والتي توفر أجوبة لكل مسائل [النزاع] الجوهرية” بين إسرائيل والفلسطينيين، علنا وقالت أنها “كانت عادلة جدا. لقد عبرت عن الطرفين… أردنا التقدم في المفاوضات على هذا الأساس. قبلت إسرائيل في الأساس هذا الإطار”، في حين أن عباس لم يفعل ذلك. “لدي احتجاجات – حول كيفية إنتهاء المفاوضات، وحول توجهه إلى الأمم المتحدة، ومشاركته حماس (في حكومة التوافق الوطني)”.

وعبرت ليفني عن قلقها العميق حول أن الرأي العام المعادي لإسرائيل في العالم العربي بدأ بالإنتشار في أوروبا أيضا، وألقت باللوم في جزء من ذلك على المشروع الإستيطاني، وقالت، “تكمن المشكلة في أن ما شهدناه في العالم العربي – حيث الرأي العام معاد لإسرائيل وتواجه القيادات صعوبة في التعامل معه – يحدث أيضا في أوروبا حاليا”، وأضافت قائلة، “كانت لدي مناقشات مع قادة العالم. هذا صعب جدا بالنسبه إليهم. فهم يقولون، ’نحن نفهم لماذا ضربتم حماس. نحن معكم. لكن قضية المستوطنات تجعل من موقف إسرائيل غير مفهوم وتضر بمصداقيتها عندما تقول أنها ترغب بالسلام”.

وتابعت قائلة، “في عيون أوروبا، الشارع الأوروبي فإن المشروع الإستيطاني هو نوع من الطراز القديم للإستعمار. وليس بدفاع عن النفس، والذي قد يكون مقبولا”.

وشددت على أن “هذا الخليط ليس جيدا لإسرائيل”، مضيفة، “أسعى لضمان أن نحافظ على شرعية الدفاع عن أنفسنا ضد قوات الإرهاب المتطرفة هذه. وسياسية إسرائيل فيما يتعلق بما تريده في هذه المجالات (صنع السلام والمستوطنات) ليست واضحة. وفي نهاية المطاف يضر ذلك بأمن إسرائيل”.

وقالت بأنها لا توافق على الأيديولوجية “التي تؤمن بأنه ينبغي علينا البقاء على أرض إسرائيل الكاملة”، وأضافت، “على حد علمي، رئيس الوزراء لا يوافق على هذه الأيديولوجية أيضا”.

فيما يتعلق بالتوجهات الدولية نحو إسرائيل حول الصراع الأخير مع حماس في الصيف، قالت وزيرة العدل، لا أتوقع من العالم لأا يصدر أحكاما بحقنا. فينبغي عليه ذلك – ولكن على نفس الأساس عليه أن يحكم على نفسه أو على أي ديمقراطية أخرى. سقوط القتلى على الجانب الفلسطيني لم يكن مقصودا، بعد أن بذلنا كل الجهود الممكنة لمنع وقوع ذلك. على النقيض من ذلك، يتعمد الإرهابيون إستهداف المدنيين. وأتوقع من العالم التمييز”.

وتتابع أنه للأسف، “مع مرور الزمن منذ إنشاء دولة إسرائيل، ما كان أمرا مفروغا منه في 1948 لم يعد كذلك. نحن نرى أنفسنا، في صور الأقمار الإصطناعية، كدولة صغير محاطة بالأعداء. إن العالم ينظر من منظور ’غوغل إيرث’، ويرى جنديا يحمل سلاحه وطفل أو طفلة فلسطينية. وتزداد وجهة النظر هذه تعمقا. إنها صورة مشوهة للصراع. إن الحزن حول رؤية مدني يُقتل، وهو أمر أشاركه، يشوه المنظور الذي يحكم على ها الواقع”.