قالت تسيبي ليفني، زعيمة حزب “هتنوعاه، التي ستخوض الإنتخابات القادمة في شهر مارس في قائمة مشتركة مع حزب “العمل” برئاسة هرتسوغ، أنها فخورة بقيامها بحماية المصالح الإسرائيلية في الأمم التحدة وإقناعها الولايات المتحدة وقف التصويت في مجلس الأمن على الإعتراف بإقامة دولة فلسطينية.

وجاء في بيان مشترك صادر عن حزبي “العمل” و”هتنوعاه” يوم السبت أن “ليفني تعارض [بإستمرار] أية محاولة من قبل الفلسطينيين لفرض واقع جديد على إسرائيل من خلال اتخاذ خطوات أحادية. كان هذا نهجها الثابت، علنا وسرا للأمريكيين، وهذا هو موقفها اليوم”.

وجاء هذا البينا بعد أن نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا جاء فيه أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري طلب من نظرائه الأوربيين تأجيل التصويت على مشروع القرار الفلسطيني بتوصية من ليفني والرئيس السابق شمعون بيرس، اللذين قالا له أن الضغوطات الدولية على إسرائيل ستكون لصالح معسكر اليمين الذي يقوده رئيس الوزراء بينامين نتنياهو.

يوم السبت، قال ليفني وهرتسوغ بأنهما فخوران بمساهمتهما إلى حد كبير بقيام الولايات المتحدة بإعاقة التقدم في طرح مشروع القرار الفلطسيني الذي يحث على الإعتراف بالدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيلي إلى حدود ما قبل عام 1967 على مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه.

وجاء في البيان، “ليفني فخورة بحفاظها على مصالح إسرائيلية رئيسية في مجلس الأمن. بالإمكان حماية مصالح إسرائيل الأمنية بالسياسة الصحيحة، والتي بالإمكان تمريرها فقط إذا قام هرتسوغ وليفني بتشكيل الإئتلاف الحكومي القادم”.

في وقت سابق، ذكرت مجلة “فورين بوليسي” أنه خلال مأدبة الغداء السنوية التي أقيمت مؤخرا مع 28 سفير من الإتحاد الأوروبي قال كيري أن التصويت في الأمم المتحدة قبل الإنتخابات الإسرائيلية لن يستفيد منه إلا أولئك الذين يعارضون العملية السلمية، مثل نتنياهو وزعيم “البيت اليهودي” نفتالي بينيت. كما لمح كيري خلال اللقاء إلى أن الولايات المتحدة قد تدعم مشروع القرار إذا كانت صياغته ملائمة، ولكنه لم يخض في التفاصيل.

وقال كيري أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن يتم تقديم مشروع القرار للتصويت عليه قبل الإنتخابات الإسرائيلية، المقررة في 17 مارس، بحسب التقرير.

وقال دبلوماسي أوروبي لـ “فورين بوليسي” أن “كيري كان واضحا جدا أنه بالنسبة للولايات المتحدة فإن مناقشة أي نص كان قبل نهاية الإنتخابات الإسرائيلية ليس واردا”.

وقال الدبلوماسي أيضا أن كيري تحدث عن تحذير صدر عن ليفني وبيرس بأن تصويت “مفروض من قبل المجتمع الدولي [لصالح مشروع القرار] من شأنه أن يعزز من قوة بينيامين نتنياهو والمتشددين في إسرائيل”.

وقال دبلوماسي أوروبي آخر أن رسالة كيري كانت أن التصويت في الأمم المتحدة من شأنه “إعطاء المزيد من القوة لأحزاب اليمين، وأن هناك خطورة في زيادة جرأة القوى الأكثر يمينية على طول الطيف السياسي الإسرائيلي”.

وقال الدبلوماسي أن الولايات المتحدة كانت “غامضة” أيضا حول الخطوات التي يمكن اتخاذها في مجلس الأمن بعد الإنتخابات الإسرائيلية.

في رد على التقرير صادر عن الخارجية الأمريكية جاء أن كيري قال علنا وفي جلسات مغلقة أن “أية خطوات سيتم إتخاذها ستتداخل مع الإنتخابات الإسرائيلية”.

يوم الخميس، قالت الولايات المتحدة أنها لن تدعم مشروع القرار الحالي الذي قدمه الفلسطينيون لتحديد شروط لإقامة دولتهم وانسحاب إسرائيلي إلى حدود ما قبل عام 1967.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية جين ساكي للصحفيين، أن واشنطن رأت نص مشروع القرار الذين تم توزيعه في مجلس الأمن الدولي و”هو ليس بشيء سندعمه”.

وقالت ساكي: “لن ندعم أي عمل من شأنه استباق نتائج المفاوضات، وتحديد موعد نهائي لإنسحاب القوات”.

ولم تستبعد مشروع القرار المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية بحد ذاته، وقالت أن الولايات المتحدة ترغب ب”مزيد من المشاروات”.

وأشارت ساكي إلى أن الفلسطينيين “لا يدفعون إلى تصويت حاليا”، وقالت أنه من غير المرجح أنه سيتم التصويت على هذا الإجراء قريبا.

وكانت الأدرن قد عرضت مشروع القرار يوم اأربعاء على مجلس الأمن الدولي، نيابة عن الفلسطينيين، الذين قالوا أنهم منفتحون على مفاوضات حول نصه.

وقال نتنياهو يوم الخميس أن إسرائيل لن تقبل أبدا بـ”إملاءات أحادية”، بينما وصف وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان مشروع القرار بأنه “وسيلة تحايل فلسطينية”.

وكانت واشنطن قد استخدمت حق النقض الفيتو مرارا وتكرارا ضد مشاريع قرارت في مجلس الأمن، معتبرة أنها تعمل على تقويض حليفتها المقربة إسرائيل.

ويحدد مشروع القرار الفلسطيني 12 شهرا لإنهاء المفاوضات حول تسوية نهائية، ونهاية 2017 كإطار زمني لإنهاء الإنسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل عام 1967.

ومن شأن اتفاق سلام نهائي تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية مع القدس عاصمة مشتركة، بحسب النص.

وقال دبلوماسي في مجلس الأمن أنه “لا يوجد إجماع على النص كما تمت صياغته ولذلك علينا القيام ببعض العمل”.

وتقوم فرنسا بالعمل مع بريطانيا وألمانيا على الدفع بمشروع قرار منفصل لإحياء عملية السلام، ولكن لم يتضح متى ستأتي هذه الجهود بثمارها.

وقال دبلوماسي أوروبي: “نواصل العمل على نص متفق عليه. نحن نعمل على النص الأوروبي وسنرى إذا كنا سنحقق تقدما”.

فشلت تسعة أشهر من المحادثات بوساطة أمريكية بين إسرائيل والفلسطينيين فشلا ذريعا في أبريل. وحملت الولايات المتحدة الطرفين مسؤولية فشل المحادثات، ولكنها شددت على استمرار النشاط الإستيطاني الإسرائيلي بإعتباره السبب الرئيسي.

بعد شهر من إنهيار المحادثات، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، استنادا على بيان موجز للمبعوث الخاص السابق لمحادثات السلام مارتن إنديك كما ورد، عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم تقييمهم لتعامل نتنياهو مع المفاوضات، مشيرين إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تخلى تماما عن فكرة الحل التفاوضي، ومحذرين إسرائيل من أن الفلسطينيين سيسعون إلى إقامة دولتهم مهما كان – إما عن طريق المنظمات الدولية أو من خلال العنف.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس وجيه تي ايه.