أعلنت المشرعة المخضرمة تسيبي ليفني، التي ظلت لاعبة أساسية في الكنيست منذ ما يقرب 20 عاما، الإثنين عن اعتزالها الحياة السياسية وانسحاب حزبها، “هتنوعا”، من السباق الانتخابي بسبب النتائج الكئيبة التي تتوقعها له استطلاعات الرأي في الانتخابات المقبلة، بحسب ما ذكره مصدر مقرب من الوزيرة السابقة لتايمز أوف إسرائيل.

وقالت ليفني في مؤتمر صحفي عقدته في تل أبيب: “أعلن أن حزب ’هتنوعا’ لن يخوض الانتخابات المقبلة. نحن لا نتمتع بالقوة السياسية الكافية لتحقيق مبادئنا، لن أسامح نفسي في حال تم إهدار أصوات، واليوم أنا أوقف المعركة وأنا أدرك أنني فعلت كل شيء من أجل بلدي الحبيب”.

وجاء الإعلان قبل ثلاثة أيام من الموعد النهائي المحدد للأحزاب لتقديم لوائح مرشحيها للكنيست يوم الخميس.

يوم الأحد تم نشرت أخبار القناة 12 وهيئة البث العام “كان” نتائج استطلاعي رأي توقعا لحزب هتنوعا أقل من 1% من أصوات الناخبين. وفي الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الحسم الانتخابية 3.25%، تحتاج الأحزاب إلى حوالي 150,000 صوت من أجل دخول الكنيست؛ أي رقم أقل من ذبك يُعتبر “ضائعا” من حيث ان هذه الأصوات ذهبت لحزب لن يدخل الكنيست.

وقالت ليفني، وهي تحاول حبس دموعها خلال الخطاب الذي واجهت فيه عدة مرات صعوبة في إكمال حديثها بسبب تأثرها وانتقدت فيه بحدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “قبل عشرين عاما، تم انتخابي لكنيست إسرائيل، دولة الشعب اليهودي، ديمقراطية متساوية للجميع، للحفاظ على الغالبية اليهودية في إسرائيل ومن أجل الاعتراف بإسرائيل كدولة ديمقراطية للشعب اليهودي”.

رئيسة حزب ’هتنوعا’ تسيبي ليفني تعقد مؤتمرا صحفيا في تل أبيب، 18 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وأضافتس: “لقد كانت السنوات الاخيرة صعبة، أصبح السلام كلمة نابية، والديمقراطية تتعرض لهجوم، وأن يكون لديك نوقف سياسي مختلف [عن الحكومة] أصبح بمثابة لعنة، الضم أصبح يحظى بدعم أكثر وأكثر، والآن يحاول الشخص المسؤول الاستيلاء على نظام القضاء في الوقت الذي يهاجم فيه الاعلام وسلطات انفاذ القانون”.

وتابعت حديثها بالقول: “اذا لم يتوقف، ستكون هذه الانتخابات آخر نفس للديمقراطية في إسرائيل. علينا الدفاع عن حرية التعبير لأولئك الذين لا يوافقوننا الرأي.

اليوم أنا أطلب السماح من كل رجل وامراة قدموا الدعم لي وحثوني على الاستمرار. ما زلت قوية، ولكن هذا هو القرار الصحيح. استمروا بالايمان بالمسار الذي صغناه، ويمكنكم تغيير السياسة”.

القرار جاء بعد فشلها في التفاوض على اتفاق للتحالف مع حزب وسطي آخر، وفقا لما ذكره الموقع الإخباري.

في محادثات خاصة مع مقربين لها قالت ليفني: “لا أنوي إهدار أصوات وسط-اليسار”، بحسب ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” في وقت سابق الإثنين.

في الكنيست السابقة، دخل هتنوعاه في شراكة مع حزب “العمل” وشكلا معا قائمة “المعسكر الصهيوني”. في الأول من يناير طُردت ليفني من تحالف حزبي المعارضة على الهواء مباشرة من قبل زعيم حزب العمل آفي غباي ومنذ ذلك الحين تراجع حزب هتنوعا في استطلاعات الرأي. من خلال تحالف هتنوعا مع حزب وسطي آخر أكبر منه، أظهرت استطلاعات الرأي أن بامكان ليفني اضافة مقعدين أو أكثر لرصيد الحزب الآخر.

رئيس قائمة ’المعسكر الصهيوني’، آفي غباي (من اليسار) يعلن بشكل مفاجئ عن حل ’المعسكر الصهيوني’، وإلى جانبه تجلس شريكته السابقة، رئيس المعارضة تسيبي ليفني، خلال جلسة للكتلة الحزبية في الكنيست، 1 يوليو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولاقى انسحاب ليفني من الساحة السياسية ردود فعل من عدد كبير من النواب في اليسار الذي أجمعوا على أنها خسارتها وبأن السياسة الإسرائيلي ستفتقد سياسية مثلها.

وقال زعيمة المعارضة شيلي يحيموفتيش (حزب العمل): “لقد قامت ليفني بخطوة شجاعة والسياسة الإسرائيلي تخسر شخصا ذا قيمة وأهمية. لقد اعتبرتها شريكة في السعي إلى السلام وحماية الديمقراطية. أنا واثقة من أن ليفني ستواصل خطمة الدولة من خارج الكنيست أيضا واتمنى لها الحظ”.

عضو الكنيست ورئيسة حزب “ميرتس”، تمار زاندبيرغ قالت إن ليفني كانت “بقعة ضوء في كنيست مظلمة وعنصرية”، وأضافت أنها تأثرت بشكل خاص من “الطريق الذي قامت به من أعمال اليمين إلى إحدى أبرز الأصوات المؤيدة للسلام، المؤيدة للديمقراطية والمناهضة للتحريض حتى في الوقت الذي التزم فيه آخرون الصمت”.

وتابعت قائلا “لا شك بأن الكنيست سيفتقدها”، لكنها أضافت إنها على ثقة بأن ليفني لن تذهب إلى الأبد.

بدأت ليفني مسيرتها السياسية كنائبة في الكنيست عن حزب الليكود في عام 1999. في عام 2005 انضمت إلى حزب “كاديما” الذي شكله رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون، وتم انتخابها رئيسة للحزب في عام 2008. في الأنتخابات التي تلت ذلك حصل حزبها كاديما على معظم الأصوات وكان الحزب الأكبر، لكن ليفني لم تتمكن من تشيكل ائتلاف وأصبح نتنياهو رئيسا للوزراء.

في عام 2012 قامت بتشكيل حزبها “هتنوعا” بعد استقالتها من الكنيست في وقت سابق من العام نفسه في أعقاب هزيمتها في الانتخابات التمهيدية لقيادة حزب كاديما. في انتخابات عام 2013 حصل حزب هتنوعا على ستة مقاعد، وتم تعيينها وزيرة للعدل في ائتلاف مع نتنياهو، وكُلفت أيضا بملف المفاوضات مع الفلسطينيين. في انتخابات عام 2015 اتحد حزبها هتنوعا مع حزب العمل وشكلا معا “المعسكر الصهيوني”. منذ يوليو 2017 شغلت منصب زعيمة المعارضة حتى بداية عام 2017 عندما تم الإعلان عن حل المعسكر الصهيوني.

ساهم في هذا التقرير ميخائيل باخنر وستيورات وينر.