دخلت مكتب تسيبي ليفني يوم الثلاثاء على أمل الخروج ببعض الكلمات المشجعة عشية رأس السنة العبرية، والذي يُعتبر تقليديا وقتا للتأمل العميق والتطلعات السامية للمستقبل.

لم أحصل على ذلك.

بدلا من ذلك، رسمت الوزرير السابقة والنائبة في المعارضة حاليا، التي كادت أن تصبح رئيسة للوزراء قبل بضعة أعوام، صورة قاتمة لإسرائيل. قالت بحزم عندما سألتها عن رأيها بعام 5775، “أخذنا خطوة كبيرة إلى الوراء”.

وصفت لينفي دولة مشبعة بالكراهية والخوف، تقوم قيادتها بنفث العنصرية كالبركان، ملحقة الضرر بمصالحها الإستراتيجية وتعرض الجاليات اليهودية في العالم للمشاكل.

قالت أن “إسرائيل بحاجة إلى تغيير الإتجاه، وليس السياسي فقط”. وأضافت، “أصبحنا أكثر إنغلاقا،أكثر عزلة، أكثر خوفا. أولئك الذين يتحدثون بلهجة قاسية يجعلون من إسرائيل دولة ضعيفة جدا، معزولة جدا – يهودية جدا، بمفهوم الشتات، من خلال ’الجميع ضدنا’. نحن بحاجة للخروج من ذلك”.

بالنظر إلى التدني السريع الذي حدث في حياة ليفني المهنية مؤخرا، قد يكون تشاؤمها مفهوما إلى حد ما. في الواقع، حظوظ ليفني السياسية تدهورت بشكل كبير في الأشهر الـ12 الأخيرة. في ديسمبر، تمت إقالتها بدون تكلف من منصب وزيرة العدل. في إنتخابات الكنيست التي تلت ذلك فشل حزبها “المعسكر الصهيوني” في إقصاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على الرغم من التفوق بفارق كبير في إستطلاعات الرأي حتى قبل أيام قلية من يوم الإنتخابات. الآن تجد نفسها نائبة عادية في الكنيست، من دون قوة أو تأثير حقيقي.

تقول: “كان هذا عام صعبا للغاية بنظري, عام صعب جدا”.

على سبيل المثال، إنتخابات 17 مارس جلبت “الكثير من السم”، كما قالت. هذه الإنتخابات شهدت رئيسا للوزراء يتحدث عن مواطني دولته وخصومه السياسيين كأعداء. مع بدء حكومة نتنياهو الرابعة عملها، “أصبح واضحا أن أي شخص يفكر بشكل مختلف هو عدو: ليس يهوديا بما فيه الكفاية، يضر الدولة اليهودية”، بحسب أقوالها.

في 31 يوليو، أشعل متطرفون يهود النار في منزل عائلة دوابشة في قرية دوما في الضفة الغربية، ما أسفر عن مقتل علي (18 شهرا)، ووالده سعد ووالدته رهام، وإصابة شقيقه أحمد إبن الأربعة أعوام بجراح خطيرة. بعض الإسرائيليين الذين صُدموا من وحشية العمل إعتقدوا أن الأمور وصلت إلى الحضيض، وأنه من هذه النقطة يمكن للأمور أن تتحسن فقط.

ولكن ليفني تشكك بذلك، “عندما وقعت جريمة قتل محمد أبو خضير (16 عاما) في 2 يوليو، 2014، كنت على يقين من أن الأمور وصلت إلى حدها، بأن الجميع سيستفيق الآن. بعد عام من ذلك رأينا هذه الحادثة”، كما قالت، في إشارة منها إلى إحراق المنزل في دوما.

وأضافت: “في نهاية المطاف، إن المواطنين الإسرائيليين وطنيون، يريدون ضمان أن تبقى إسرائيل دولة يهودية، وهذا شعور أشاركهم به تماما. ولكنني أعتقد أن دولة إسرائيل قوية بما فيه الكفاية، وديمقراطية قوية بما فيه الكفاية، للتعامل بشكل مختلف مع واقع صعب (…) هناك حاجة أيضا إلى تغيير عميق في السياسات، في التعليم، في مجموعة كاملة من الأشياء”.

هل هناك نقطة تفائل بين كل ذلك، تساءلت؟ هل بإمكانها أن تقول أي شيء يمنحنا بعض الأمل.

ردت، “حسنا، أحيانا هناك تأثير البندول”. الأمور تصبح في غاية السوء إلى درجة تحتاج فيها إلى التحسن في نهاية المطاف. من الواضح أن الأمور قد تزداد سوءا، “ولكن آمل ألا نصل إلى ذلك”. في الواقع، هناك دلائل على تحسينات طفيفة، كما قالت بعد التفكير لبضعة ثوان. نتنياهو إعتذر عن تصريحه حول وصول العرب بـ”أعداد كبيرة” إلى صناديق الإقتراع، وتم التعهد بإدخال تغييرات صغيرة على تشريعات إشكالية، وما شابه.

وقالت ليفني: “هذا لا يغير التوجه العام، ولكن على الأقل جزء من لغة الخطاب بدأ بالتغير”، ولكن لتعود فورا بعد ذلك للتأكيد على أن إسرائيل ما زالت في مكان سيء للغاية. “نحن بحاجة إلى تغيير دراماتيكي، إتجاه مختلف تماما”.

هل هذا أفضل ما يمكن لها أن تأتي به؟ عادة يحب الصحافيون الأخبار السيئة، فهي تشكل عناوينا أفضل، ولكن عشية رأس السنة العبرية كنت أبحث عن رسالة متفائلة أكثر.

ليفني تري أن “الجانب الإيجابي في نهاية المطاف هو أن الأحداث [المأساوية] التي تحدث هنا تعمل كصيحة إيقاظ”. جريمة قتل شيرا بنكي، على سبيل المثال، التي قُتلت بعد طعنها في الشهر الماضي خلال موكب الفخر للمثليين في القدس، دفعت بالكثير من صناع القرار إلى التفكير بالطريقة التي يتحدثون بها. هناك أيضا “بداية لعملية إصلاحية” بشأن العنصرية ضد العرب، كما ترى. “هناك وعي أكثر لدى الناس. بالتالي أعتقد أن قيمنا اليهودية والقيم المكرسة في وثيقة الإستقلال ستنتصر في النهاية. أولا عليها الفوز بالإنتخابات، ولكنها ستنتصر عموما”.

’إسرائيل بحاجة إلى إتخاذ خطوات فورية لإعادة بدء عملية سلام ذات مصداقية’

بالطبع ناقشنا السياسة أيضا. في عام 5776، سيكون على إسرائيل التعامل مع الكثير من التحديات في السياسة الخارجية، وخاصة إيران والقضية الفلسطينية. بعد خلاف حاد بين القدس والإدارة الأمريكية تبين أن الإتفاق النووي الإيراني هو صفقة محسومة، وأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخطط كما ورد إلى إلغاء إتفاقية أوسلو والإعلان عن فلسطين دولة تحت الإحتلال.

تعتقد ليفني، التي كانت على رأس الوفد الإسرائيلي في آخر محادثات تم إجراؤها مع الفلسطينيين، أن على القدس معالجة هذين التحديين معا، من خلال تحقيق تقدم جدي على الجبهة الفلسطينية وبعد ذلك العمل كفريق واحد مع واشنطن والعالم العربي السني ضد طهران.

ترى ليفني أن “هناك دول براغماتية ومعتدلة في المنطقة ترى بإيران عدوا لها”، وتتابع قائلة: “يعتبرون إسرائيل دولة يمكن أن تكون شريكا في الحرب ضد الإرهاب. الأمر الذي على إسرائيل القيام به الآن هو، إلى جانب الولايات المتحدة، البدء بمبادرة جديدة”. قبل أن تكون الدول العربية السنية على إستعداد للإنضمام إلى هذا “التحالف الجديد”، كما تصفه ليفني، هي بحاجة إلى أن ترى “عملية حقيقية وفعالة تتعلق بالعلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية”.

قد يكون إتفاق وضع نهائي شامل مع الفلسطينيين بعيد المنال في الوقت الحالي، “ولكن من دون حد أدنى معين، فإن نظرية التحالف الإقليمي بكاملها لا يمكن أن تعمل”. لم يعد العالم يكتفي بمجرد وجود محادثات سلام، ولكنه “بحاجة إلى أن يكون ذلك مرفقا بخطوات فورية على إسرائيل إتخاذها. بإمكان إسرائيل وعليها القيام بخطوات كهذه طالما أنها لا تضر بأمننا”.

هنالك العديد من المجالات التي يمكن لإسرائيل أن تتقدم بها لتظهر جديتها في التوصل إلى إتفاق، كما تقول ليفني. خطوات كهذه لا تترتب على تنازلات كبيرة في القضايا الجوهرية التي تقف في قلب الصراع. بدلا من ذلك، تتحدث ليفني عن وقف أو إبطاء البناء في المستوطنات أو تخفيف القيود على حرية الحركة في الضفة الغربية – وهي خطوات “سيعارضها فقط أشحاص لا يريدون التوصل إلى إتفاق تحت أي ظرف من الظروف”.

تقول لينفي أن الفلسطينيين في الوقت الحالي يقولون أنه لا توجد هناك عملية سلمية وبالتالي إختاروا إتخاذ خطوات أحادية في الأمم المتحدة؛ الأوروبيون يقولون أنه لا توجد هناك عملية سلمية وهم يستعدون لوضع علامات على منتجات المستوطنات وفرض عقوبات مماثلة. “لذلك هذه مبادرة ستأتي بحلول”، كما تعد، وتابعت محذرة “إذا لم نقم بذلك، سنصل إلى وضع لن يكون فيه الفصل في المنطقة بين المعتدلين والمتطرفين، بل بين السنة والشيعة فقط”. وأضافت، “ستتقرب حماس أكثر إلى بعض البلدان [السنية] المعتدلة، وعندها سنخسر فرصة”.

تقول ليفني أنها لا تشعر بالقلق من تهديدات عباس. “الإنشغال الإسرائيلي بمن يتواجد على الطرف الآخر، وإذا كان شريكا أو لا، وإذا كان يحبنا أولا، ما الذي يريد تحقيقه – هذه أسئلة ثانوية. على القادة التفكير بما يتعين علينا القيام في أي حال من الأحوال”.

تربط القدس وواشنطن قيم ومصالح إقليمية مشتركة، ولكن ليفني تحذر أنه مثل أي علاقة تبادلية، لا يمكن التعامل مع هذا التحالف كأنه مفهوم ضمنا. بدأ قلقها قبل بضعة أعوام عندما قال لها أحدهم أن إسرائيل بدأت تتحول إلى “مجرد دولة أخرى” في نظر الأمريكيين، كما تتذكر.

سيكون ذلك سيئا تماما. ولكن الآن يحدث شيء أكثر إشكالية: نحن لسنا مجرد دولة أخرى. “تحولنا من بلد يتمتع بدعم من الحزبين إلى دولة محسوبة بشكل كبير على طرف واحد من الخارطة السياسية في الولايات المتحدة”.

صراع نتنياهو مع الإدارة الأمريكية أضعف “إيباك” وشجع أعداء إسرائيل في المنطقة، الذين توقفوا عن النظر إلى القدس وواشنطن بأنهما على نفس الصفحة، كما تقول. والأسوأ من ذلك، تتوقع ليفني بأن المساعدات العسكرية الأمريكية في المستقبل لإسرائيل ستكون أقل مما كانت ستكون عليه لولا هجمات رئيس الوزراء العنيفة ضد سياسة الإدارة الأمريكية في الملف الإيراني. “تُبنى العلاقات بين الدول على قيم ومصالح وأشياء أخرى كثيرة، ولكن في نهاية اليوم القادة هم أيضا بشر”.

الضغوط العنيفة التي مارسها نتنياهو ضد الإتفاق الإيراني وضعت يهود أمريكا في وضعية صعبة، بحسب رأي ليفني، التي أضافت أنه قام بالأمر نفسه مع يهود فرنسا (عندما دعاهم إلى الهجرة إلى إسرائيل) والإيطاليين (عندما قام بتعيين النائبة السابقة في البرلمان الإيطالي فياما نيرينشتاين سفيرة جديدة في روما). “إنه يضع يهود العالم في وضعية قد تخلق التصور بوجود [ولاء مزودج]. هذا ليس هو الحال ولكن التصور لوحدة يحدث ضررا كافيا”، كما تقول.

في ختام حوارنا، بعد أن أوقفت تشغيل جهاز التسجيل الخاص بي، أدركت ليفني أنها قد تكون أظهرت صورة قاتمة أكثر من اللزوم قليلا. في محاولة منها لقول شيء إيجابي، شيء يعطي الإسرائيليين الأمل، قالت أن الإنتخابات الأخيرة كانت متقاربة نسبيا، وأن الدولة إنقسمت 50-50 بين معسكري وسط اليمين ووسط اليسار، وتعهدت بأنه حالما تقوم إسرائيل بتغيير رئيس حكومتها الحالي بشخص آخر – رفضت التصريح فيما إذا كانت تنوي ترشيح نفسها للمنصب في الإنتخابات القادمة – ستبدأ الأمور بالتحسن على الفور.

واختتمت قائلة، “كل شيء مفتوح”.

“Everything is open,” she concluded.