بعد ظهور مزاعم ضده بقيامه بممارسة ضغوط من أجل إصدار وثيقة من طبيب نفسي لمساعدة مالكا لايفر، ومساعدة أشخاص آخرين يُشتبه بأنهم معتدون جنسيون، اتُهم نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان يوم الأربعاء بالعمل مع مسؤولي صحة آخرين على ترتيب معاملة خاصة لإحدى عضوات طائفة “غور” الحسيدية التي يتبع لها.

وفقا لتقرير نشرته صحيفة “هآرتس”، لعب المشرع الحريدي ورئيس حزب “يهودت هتوراه” دورا كبيرا في ترتيب معاملة خاصة على مدى أشهر لشوشانا ألتر، زوجة رئيس سلالة غور الحسيدية، الحاخام يعقوب أييه ألتر، في علاج تلقته.

وتم تجنيد عدد كبير من كبار الأطباء، من ضمنهم رؤساء أقسام، بين مايو 2018 ويناير 2019 للمساعدة في علاج ألتر من حالة صحية خطيرة ونادرة شملت عددا من الزيارات المنزلية، علاج مخصص للشخصيات الهامة في مستشفيات وتسريع مواعيد وفحوص طبية، وكل ذلك كما يُزعم على حساب المواطنين العاديين.

بحسب التقرير، قام  ليتسمان في شهر مايو بترتيب زيارات لمنزل ألتر من قبل أطباء كبار في مستشفى “هداسا عين كارم” في القدس وأشرف شخصيا على هذه الزيارات. عندما تبين في وقت لاحق أن هناك حاجة لإجراء فحص MRI (تصوير بالرنين المغنطيسي)، تم إجراء الفحص في غضون ساعات عدة – في الوقت الذي ينتظر فيه معظم المرضى أسابيع عدة لإجراء الفحص – وتم الحصول على النتائج بسرعة أيضا.

ونقلت هآرتس عن مسؤول طبي كان شاهدا على الإجراءات قوله “في اللحظة التي وصلت فيها حصلت على الخدمة وكأنها رئيسة دولة. من أجل التوضيح، ما كان أي مواطن عادي سيحصل على خدمة كهذه، ولكن إذا طلب ليتسمان أو أحد مساعديه ذلك – يبدو الأمر وكأن أهم شخص في العالم يتصل بك”.

في شهر يوليو تم تسريع الإجراءات لإجراء فحص MRI آخر. ونُقل عن عدة مصادر قولها إنه في كل مرة وصلت ألتر، كان برفقتها الكثير من المساعدين والمسؤولين الحسيديين، ما تسبب باضطرابات وإغلاق مؤقت لأقسام كاملة في مستشفى هداسا.

وقال المسؤول الطبي “لقد كان هذا علاج VIP+++”.

وقال مسؤولون آخرون في المستشفى إن مكتب ليتسمان يقدم طلبات خاصة بشكل يومي ومباشر لمكتب مدير هداسا عين كارم، البروفسور يورام فايس، ومسؤولين كبار آخرين في المستشفى، للحصول على معاملة خاصة لأعضاء في طائفة غور الحسيدية. وأضافوا أن وتيرة هذه المكالمات ازدادت في العامين الأخيرين.

ونُقل عن أحد المصادر قوله أنه في حين إنه لم تكن هناك أوامر مباشرة لتقديم علاج VIP، لكن “اذا قام نائب وزير الصحة بالاتصال بك، فالرسالة واضحة: كل شيء تريده زوجة الحاخام أو طاقمها – يحصلون عليه”.

صورة من الجو لمستشفى هداسا عين كارم، القدس، 17 مارس، 2014. (Yossi Zamir/Flash 90)

تدخل ليتسمان لم يقتصر على مستشفى هداسا. التقرير نقل عن مسؤولين في مستشفى “شيبا” في رمات غان قولهم إنهم اعتادوا على تلقي طلبات من ليتسمان ومساعديه.

بعد أن قرر الأطباء أن هناك ضرورة لإجراء عملية جراحية لألتر، قرر حاخام بارز ومسؤول طبي يُدعى أفراهام إليميلخ فيرير أن يتم إجراء العملية في مستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب وقام حتى باختيار جراح كبير لإجرائها، وفقا للتقرير.

خلال فترة المكوث في المستشفى التي استمرت لثلاثة أسابيع، تم وضع ألتر لوحدها في غرفة نوم مزدوجة، مع تخصيص غرفتين أخرتين يستخدمهما عادة الطاقم الطبي لأفراد عائلتها ومساعديها، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “ذي ماركر” في شهر أغسطس.

بعد ذلك، تطلب إجراء عملية جراحية أخرى لألتر وتم نقلها في طائرة إلى الولايات المتحدة، حيث خضعت هناك لعملية ناجحة في شهر يناير في مستشفى “نيويورك-بريسبيتيريان”. في الشهر الماضي عادت إلى منزلها وشاركت في حفل زفاف حفيدتها.

وقد تلقى زعيم غور بنفسه، الحاخام يعقوب أرييه ألتر، معاملة خاصة خلال تقديم علاج له قبل نحو عام، وفقا لهآرتس، حيث تم إخلاء مرضى من ثلاث غرف في هداسا لاستقباله مع مساعديه في الوقت الذي انتظر فيه 30 شخصا في غرفة الطوارئ للحصول على سرير في المستشفى.

بروفسور زئيف روتشتاين، الرئيس التنفيذي لمستشفى هداسا، يتكلم خلال مؤتمر صحفي لتقديم الفريق الطبي الجديد في قسم أمراض الدم والأورام في المستشفى، 13 يونيو، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وتم تنسيق ذلك أيضا من قبل ليتسمان، الذي حرص على اختيار الغرفة التي سيمكث فيها ألتر شخصيا بتعاون كامل من المدير العام لمستشفى هداسا، البرفوسور زئيف رتشتاين.

ونُقل عن مسؤول طبي قوله “هذا هو شكل الفساد الحكومي. عندما يتعلق الأمر بغور حسيديم وزوجة الحاخام، فإن ليتسمان يكون موجودا عند كل مفترق طرق رئيسي. لقد اعتدنا الحصول على طلبات مشاهير لتلقي معاملة خاصة، ولكن عندما تصل الأوامر من مسؤول حكومي مثل نائب وزير الصحة، لا يمكنك الرفض”.

وقال مكتب ليتسمان في رد له أنه لا يمكنه التعليق على قضية ألتر احتراما لخصوصيتها، لكنه أكد على أن “جميع الإجراءات ذات الصلة تم اتخاذها بشكل قانوني وباهتمام خاص بقواعد الحكم الجيد”.

وجاء في البيان أن ليتسمان يساعد كل من يقوم بالاتصال بمكتبه طلبا للمساعدة، بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو أي انتماءات أخرى، وأنه يجب “رفض المحاولات لتشويه سمعة ليتسمان ومكتبه بسبب تقديمهم المساعدة للآخرين”.

وزير الصحة يعقوب ليتسمان في مؤتمر صحفي في وزارة الصحة في القدس، 21 نوفمبر، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

ورد المدير العام لمستشفى هداسا، زئيف روتشتاين، على التقرير من خلال تنديده لـ”الهجوم المتغطرس” على ليتسمان والمستشفى، وزعم أن جميع المراكز الطبية في إسرائيل تعرض علاجات مخصصة للشخصيات الهامة لمتبرعين ومسؤولين حكوميين كبار.

وقال “تفخر هداسا بقدرتها على تقديم علاج على مستوى عالمي للجمهور، ومعالجة شخصيات هامة من دون أن يأتي ذلك على حساب المرضى الآخرين”.

ورفض مستشفيا “شيبا” و”إيخيلوف” التعليق على التقرير.

وعلق عضو الكنيست إيتسيك شمولي (حزب العمل) على التقرير بالقول إن تصرفات ليتسمان هي في الواقع “إقرار بفشله” كوزير للصحة.

وغرد شمولي “بسبب الاكتظاظ الشديد والصفوف الغير منتهية في كثير من الحالات، يقوم نظام الصحة تحت قيادته بتقديم الخدمات الطبية وفقا للمحسوبية أو قدرات الدفع الخاصة، بدلا من أن يكون ذلك وفقا للضرورة الطبية. هذا فشل محرج ومخز”.