طلب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري خلال جلسة لمجلس الامن الدولي الاربعاء “رفع الحظر عن الاسلحة” المفروض على بلاده لتمكينها من التصدي بشكل افضل للمتطرفين الاسلاميين، مؤكدا في الوقت نفسه رفض حصول تدخل عسكري دولي.

وبحسب مصادر دبلوماسية فان الاردن، العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، سيقدم الى الدول ال15 اعضاء المجلس الاربعاء مشروع قرار بهذا المعنى اعدته المجموعة العربية، لكن من غير المتوقع صدور اي قرار عن المجلس في الحال.

وقال الدايري خلال جلسة لمجلس الامن خصصت لبحث الوضع في ليبيا ان “ليبيا في حاجة الى وقفة جادة من المجتمع الدولي لمساعدتها في بناء قدرات جيشها الوطني من خلال رفع الحظر المفروض ليتم تزويده بالاسلحة والمعدات العسكرية ليتمكن من مواجهة الارهاب المتنامي، اضافة الى دعم مؤسسات تفعيل القانون بكل الامكانيات لتتمكن من مكافحة الارهاب والتطرف”.

وأضاف “ان اهتمام المجلس بالوضع المتردي في بلادي بسبب الارهاب لم يرتق بعد لاهتمامه بالتحديات التي تواجه الاشقاء في سوريا والعراق منذ السنة الماضية. ومن ثم فاننا ندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في الحفاظ على السلم والامن في ليبيا خاصة وان الوضع في بلادي يتهدد دول الجوار الافريقي بل واوروبا نفسها”.

وحذر الدايري من ان عدم تسليح القوات الحكومية “من شأنه ان يكرس عدم الاستقرار في ليبيا ويؤثر سلبا على استقرار المنطقة برمتها ويهدد السلم والامن الاقليمي والعالمي”.

وإذ اكد الوزير الليبي ان بلاده “لا تطلب تدخلا دوليا”، لفت الى ان “الحكومة الليبية قد طلبت من الشقيقة مصر الاستمرار في توجيه ضربات جوية عسكرية بالتنسيق مع القيادة الليبية في عمليات مشتركة مع سلاح الجو الليبي”.

وكانت الخارجية المصرية اعلنت الاربعاء ان المجموعة العربية في الامم المتحدة ستتقدم بمشروع قرار الى مجلس الامن لا يشمل “حديثا عن أي طلب لتدخل عسكري خارجي”.

واضطرت القاهرة الى خفض سقف مطالبها من مجلس الامن الدولي بعد اعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى تدخل عسكري دولي في ليبيا وتأكيدها ان الحل السياسي هو الافضل حاليا.

وبحسب وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي شارك ايضا في الجلسة والقى خلالها كلمة فان مشروع القرار العربي ينص على “رفع القيود” المفروضة على ارسال اسلحة الى الحكومة الليبية المعترف بها من المجتمع الدولي.

ولكن شكري اكد ايضا على وجوب “فرض حظر بحري” لمنع الميليشيات في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة من الحصول على شحنات اسلحة عن طريق البحر.

ويعارض العديد من اعضاء مجلس الامن رفع الحظر عن الاسلحة المفروض على ليبيا وذلك خوفا من وقوع هذه الاسلحة في الايدي الخطأ.

ودعت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا في بيان مشترك الثلاثاء الى “حل سياسي للنزاع” في ليبيا.

وصرح ممثل الامم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون الثلاثاء مخاطبا مجلس الامن الدولي عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة “آمل في امكان التوصل الى اتفاق سياسي قريبا” بين الفصائل الليبية للسماح بتشكيل حكومة وحدة وطنية، مشيرا الى انه “ليس من المستحيل تجاوز الخلافات بين الاطراف”.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي امر بشن غارات دوية على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا ردا على اعدام التنظيم الجهادي 21 مسيحيا قبطيا، طالب الثلاثاء بتدخل دولي في ليبيا معتبرا انه “ليس هناك من خيار اخر” لاخراج هذا البلد من الفوضى التي تسوده منذ اسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011.

وفي اعقاب الغارات المصرية استدعت قطر الخميس سفيرها في مصر “للتشاور” اثر خلاف نشب بين البلدين خلال اجتماع للجامعة العربية.

وقالت وكالة الانباء القطرية الرسمية نقلا عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية ان “دولة قطر استدعت سفيرها لدى القاهرة للتشاور على خلفية تصريح” ادلى به مندوب مصر لدى الجامعة العربية الاربعاء واتهم فيه الدوحة ب”دعم الارهاب”.

وبحسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية فان الموقف المصري جاء ردا على تحفظ الدوحة على بند في بيان اصدرته الجامعة يؤكد “حق مصر في الدفاع الشرعي عن نفسها وتوجيه ضربات للمنظمات الإرهابية”.

وردت وزارة الخارجية القطرية في بيان على التصريح المصري، معتبرة انه “يخلط بين ضرورة مكافحة الإرهاب وبين قتل وحرق المدنيين بطريقة همجية”.

كما افاد البيان ان الدوحة تحفظت ايضا على دعوة الجامعة العربية الى رفع الحظر الدولي المفروض على ارسال اسلحة الى ليبيا، معللة هذا الموقف برفضها “تقوية طرف على حساب طرف آخر قبل نهاية الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لها الحق بطلب رفع الحظر بالنيابة عن الشعب الليبي الشقيق”.

كذلك عارضت تونس الاربعاء اي “تدخل عسكري اجنبي” في ليبيا المجاورة.