ارسل وزير الدفاع افيغادور ليبرمان رسالة الى ثمانية سفراء اوروبيين في اسرائيل، منتقدا اياهم على “تدخلهم السافر في شؤون اسرائيل السيادية” بعد توقيع حكوماتهم على بيان مشترك في الأمم المتحدة ينادي القدس الى الغاء قرارها هدم قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

وتم ارسال رسالة ليبرمان في وقت سابق من الاسبوع الى سفراء بريطانيا، فرنسا، المانيا، إيطاليا، السويد، بلجيكا، بولندا وهولندا، بحسب تقرير صحيفة “لو موند” الفرنسية السبت.

ووبخ وزير الدفاع ثمان الدول، التي حذرت في بيانها في شهر سبتمبر بأن هدم خان الاحمر “سيكون خطير جدا وسوف يهدد بشكل كبير احتمال حل الدولتين ويقوض احتمالات السلام”.

“البيان يثير الادعاء الهزلي بأن اعادة توطين السكان الى منازل ملائمة مجاورة سوف يلغي احتمال تحقيق حل سياسي نهائي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني”، كتب ليبرمان، متطرقا الى مخططات الحكومة نقل البدو الى موقعا مجاورا في بلدة ابو ديس الفلسطينية.

ويعارض سكان خان الاحمر – 180 شخصا، بحسب الأمم المتحدة – بشدة خطة الحكومة، قائلين انه لم يتم استشارتهم ابدا، الموقع غير ملائم لأسلوب حياتهم الريفي ومجاورا لمكب نفايات، وقد حذرهم سكان أبو ديس بعدم الاقتراب من البلدة.

وادعى وزير الدفاع ان خان الاحمر شأنا اسرائيليا “داخليا” وانه لا يحق لدول اخرى التدخل به بعد اعتبار محكمة العدل العليا في شهر مايو رغبة الحكومة هدم القرية المبنية بدون التصاريح الضرورية شرعيا.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان خلال مؤتمر في القدس، 3 سبتمبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

واضافة الى عدم وجود تصريح من قبل السلطات الإسرائيلية، تقول الحكومة ان المباني، التي معظمها اكواخ وخيم، تشكل تهديدا على سكان القرية بسبب قرها من شارع سريع.

“تتوقع اسرائيل ان يتم معاملتها بقدر الكرامة والاحترام لمؤسساتها القضائية والشؤون الداخلية كما تتوقع كل من حكوماتكم لنفسها”، كتب ليبرمان.

“نعتبر اي شيء اقل من ذلك بمثابة ظلم وتمييز، غير لائق بعلاقاتنا الثنائية الودية وسلوك الحكم المتبع في العلاقات بين دولتين سياديتين”.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع لتايمز أوف اسرائيل على وجود الرسالة.

ويدعي معارضو الهدم ان خان الأحمر ليست شأن اسرائيلي داخلي نظرا لوجود القرية في الضفة الغربية، حيث لا تفرض اسرائيل السيادة ولا يوجد للسكان حقوق لانهم ليسوا مواطنين اسرائيليين.

اضافة الى ذلك، يدعي سكان القرية التي كانت خاضعة لسيطرة الاردن حينها – منذ خمسينات القرن الماضي، بعد طردهم من منازلهم في النقب على يد اسرائيل – انه لا يوجد امامهم خيار غير البناء بدون تصاريح بناء اسرائيلية، نظرا لعدم منح هذه التصاريح لفلسطينيين للبناء في اجزاء من الضفة الغربية التي لدى اسرائيل سلطة تامة على الشؤون المدنية فيها.

متظاهرون فلسطينيون امام جنود اسرائيليين خلال مظاهرة ضد هدم قرية خان الاحمر البدوية في الضفة الغربية، 14 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

ويدعون ايض ان الهدم جزء من مساعي لتوسيع مستوطنة كفار ادوميم المجاورة، ولخلق مساحة سيطرة اسرائيلية متواصلة من القدس وحتى البحر الميت، خطوة يقول المنتقدون انها سوف تقسم الضفة الغربية لجزأين وتجعل قيام دولة فلسطينية استمرارية مستحيلا.

ولكن رفض ليبرمان ذلك في رسالته الى السفراء الاوربيين. “الفكرة أن نقل حوالي 100 شخص داخل محيط 5 كلم سوف يمنع تحقيق حلا لنزاع تاريخي معقد كهذا هي هراء هستيري”، كتب.

وفي الشهر الماضي، ارسلت وزارة الدفاع بلاغات لسكان القرية البدوية لتحذيرهم بانه لديهم حتى الأول من اكتوبر لهدم جميع المباني في القرية والا السلطات ستقوم بذلك.

ومر هذا الموعد في يوم الاثنين الماضي، ويعيش سكان القرية في ظل الشكوك منذ ذلك الحين.

وبينما هناك تكهنات حول قرار اسرائيل تأجيل هدم القرية الى بعد زيارة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، قال مسؤول في الادارة المدنية لتايمز أوف اسرائيل أن الإدارة لا تخطط تنفيذ الهدم هذا الاسبوع بغض النظر عن الزيارة، وان الاسباب تقنية وليست سياسية.