حذر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الأحد من أن إسرائيل ستعمل بقوة أكبر اذا ما جدد الفلسطينيون في قطاع غزة التظاهرات العنيفة التي شهدتها حدود غزة مع إسرائيل يوم الجمعة، والتي قُتل خلالها 16 فلسطينيا.

وزعم ليبرمان أنه من بين حوالي 40,000 فلسطيني شاركوا في تظاهرات يوم الجمعة، هناك 90% منهم من المسؤولين والنشطاء الذين دفعت لهم حركة حماس، التي تحكم غزة، المال، مع عائلاتهم.

وتعهد ليبرمان بأن لا يكون هناك تحقيق دولي في أحداث يوم الجمعة، على الرغم من المطالبات لهذا الغرض من قبل أطراف في المجتمع الدولي. وهاجم ليبرمان أيضا الرئيسة الجديدة لحزب اليسار “ميرتس” التي انضمت إلى الدعوات لفتح تحقيق، متهما الحزب بتمثيل المصالح الفلسطينية، بدلا من الإسرائيلية.

خلال “مسيرة العودة” يوم الجمعة، قام المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات وبقايا خشب، في محاولة لاختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

وقال الجيش الإسرائيلي إن 10 على الأقل من بين القتلى ال16 هم عناصر في فصائل فلسطينية، في حين أقرت حركة حماس بأن خمسة منهم هم مسلحين من جناحها العسكري.

يوم السبت، منعت الولايات المتحدة تمرير بيان في مجلس الأمن يدعو إلى فتح تحقيق في الأحداث، بحسب دبلوماسيين.

ممثلة الدول العربية في المجلس، دعت الكويت إلى “تحقيق مستقل وشفاف” في العنف.

وأشاد وزير الدفاع، الذي يترأس حزب “إسرائيل بيتنا” المتشدد، بالجيش لقيامه “بعمله بأفضل طريقة ممكنة”. ملخصا ما وصفها ب”مسيرة الإرهاب” التي نظمتها حركة حماس، قال ليبرمان “بإمكاننا القول أن عيد [الفصح] مر بهدوء – لم تكن هناك إصابات في صفوف الجنود”.

متظاهرون فلسطينيون يفرون بحثاً عن غطاء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في أعقاب مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، قرب الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

مهددا بأن بإمكان الجيش “الرد بصورة أقسى في المرة المقبلة” وأنه “لن يتردد باستخدام كل ما لدينا”، استبعد وزير الدفاع أن يسعى الفلسطينيون إلى تكرار أحداث يوم الجمعة، “في ضوء النتائج”.

وزعم ليبرمان أن المسيرة التي أجريت في غزة كلفت منظميها مبلغ 15 مليون دولار، وقال “هل تعرفون مقدار الدواء الذي بإمكانك شراءه بمبلغ كهذا؟ حقيقة أن تقوم [حماس] بتخصيص مبلغ كهذا لأنشطة إرهابية صارخة تقول كل شيء”.

رافعا الأعداد التي تحدثت عنها تحليلات إسرائيلية حول نوعية المشاركين في التظاهرات، زعم ليبرمان أن 90% من المتظاهرين الذين قُدرت أعدادهم بأكثر من 40 ألفا الذين وصلوا إلى السياج الحدودي هم “مسؤولين أو نشطاء من حركة حماس الذين قامت حماس بدفع أجور لهم، إلى جانب عائلاتهم. الأشخاص البسطاء لم يحضروا”.

وقال أن الأشخاص الذين أتوا إلى المظاهرة كانوا مسلحين ومتنكرين كمحتجين سلميين.

وقال لبيرمان “ما هي محاولة إختراق السياج؟ إنها محاولة للمس بسيادتنا”، وأضاف أن “أي دولة يحاول اشخاص إختراق حدودها ستتصرف بطريقة أشد قسوة مما فعلنا، ولذلك فإن على موكب المنافقين الداعين إلى لجنة تحقيق أن يفهموا أنه لن يكون هناك شيء من هذا القبيل. لن يكون هناك أي تحقيق دولي. لن نتعاون مع أي تحقيق من هذا النوع”.

رئيسة حزب ’ميرتس’، تمار زاندبرغ، تتحدث لمؤيدها بعد انتخابها رئيسة جديدة للحزب، 22 مارس، 2018.(Gili Yaari/Flash90)

يوم السبت، دعت رئيس حزب “ميرتس”، تمار زاندبرغ، السلطات الإسرائيلية إلى فتح تحقيق في أحداث العنف، ملحمة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان كما يبدو “سعيدا بالضغط على الزناد”.

وقالت زاندبرغ إن حصيلة القتلى والصور ولقطات الفيديو التي تم بثها من الأحداث على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلامية أخرى، بما في ذلك مقطع فيديو بثته وسائل إعلام فلسطينية يظهر شابا فلسطينينا يتعرض لإطلاق نار قاتل خلال ابتعاده عن السياج الحدودي، “يتطلب إجراء تحقيق من قبل إسرائيل، بما في ذلك تحقيق في قواعد الاشتباك والجاهزية العسكرية والسياسية للأحداث”.

ليبرمان رد على زاندبرغ بالقول إنه منذ فترة طويلة لم تعد “ميرتس” تمثل المصالح الإسرائيلية وإنما تلك الفلسطينية في الكنيست.

وقال إن إسرائيل جربت السبل الدبلوماسية للسلام في مناسبتين – اتفاقية أوسلو خلال سنوات التسعينات والانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة تحت قيادة رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون في عام 2005 – لكن حماس ردت باستثمار الملايين في انتاج الصواريخ والأنفاق.

اشتباكات يوم الجمعة كانت الأكثر دموية منذ حرب غزة 2014، واندلعت بعد دعوة حركة حماس الحاكمة لغزة إلى اعتصام جماهيري على الحدود يهدف إلى تسليط الضوء على مطالبة اللاجئين الفلسطنييين وأحفادهم ب”حق العودة” إلى ما هي اليوم إسرائيل.