في الصباح الذي تلى الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة ومنع إجراء انتخابات مبكرة في اللحظة الأخيرة، رفض وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الأربعاء المزاعم بأنه عمل هو ورئيس الوزراء ينيامين نتنياهو على تنسيق التطورات طوال الأزمة الإئتلافة.

وقال معلقا على المزاعم بأن الخلاف بين حزبه، “إسرائيل بيتنا”، والحزب الحاكم، “الليكود”، كان مصطنعا من أجل تقديم ذريعة لإجراء انتخابات مبكرة، “هذا محض هراء، لم يحدث ذلك قط”. خلال الأزمة، ألمحت شخصيات رفيعة في الإئتلاف إلى أن نتنياهو، الذي تتهمه الشرطة بتلقي رشاوى في عدد من قضايا الفساد، يسعى إلى إجراء التصويت كإستفتاء على حكمه.

وقال ليبرمان: “يمكنني القول بأصدق طريقة ممكنة أننا كنا شفافين ولعبنا اللعبة بأوضح صورة ممكنة”.

مساء الثلاثاء، توصل قادة الأحزاب بعد أيام من الاقتتال بينهم إلى تسوية منعت إجراء إنتخابات مبكرة وسمحت بتمرير ميزانية 2019، بالإضافة إلى تمرير مشروع قانون مثير للجدل طرحته الأحزاب الحريدية يعفي أعضاء المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية. وتمت المصادقة على مشروع القانون من قبل الهيئة العامة للكنيست في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء في قراءة أولية، وسُمح لأعضاء الكنيست من حزب “إسرائيل بيتنا” بالتصويت ضد مشروع القانون.

وقال ليبرمان، الذي كان من أشد المعارضين لمشروع القانون وهدد بالانسحاب من الإئتلاف في حال تم تمريره، لإذاعة الجيش “كان بالإمكان الاتفاق على الإطار نفسه الذي اقتُرح في بادئ الأمر للتشريع قبل أسبوع”، مضيفا “كان يمكن أن نكون بمنأى عن كل هذه الأعصاب”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست الإسرائيلي، 13 مارس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وأضاف: “في النهاية، فعل رئيس الوزراء كل شيء لضمان استمرار عمل الإتئلاف. أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا (…) علينا أن نتذكر أن الحرب الرئيسية ليست بين اليهود في الكنيست، ولكن مع أعدائنا المنتشرين على طول حدودنا”.

بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه، سيتم تجميد مناقشة مشروع قانون الإعفاء من التجنيد حتى الدورة الصيفية للكنيست، حيث سيتم تعديله بالاستناد على توصيات وزارة الدفاع وطرحه للتصويت عليها في القراءتين الأخيرتين. وستتم هذا الأسبوع المصادقة على ميزانية الدولة، قبل نهاية الدورة الشتوية، استجابة لطلب وزير المالية موشيه كحلون.

في المقابلة التي أجريت معه الأربعاء، رفض ليبرمان نتائج إستطلاعات الرأي التي نشرتها القنوات الإخبارية الرئيسية ليلة الإثنين وأظهرت اجتياز حزب “إسرائيل بيتنا” نسبة الحسم بصعوبة.

وقال: “لو تعاملت مع استطلاعات الرأي بجدية في الانتخابات السابقة، لكان [زعيم المعارضة] يتسحاق هرتسوغ هو رئيس الحكومة وما كنت اجتزت نسبة الحسم”، وأضاف: “ارى استطلاعات الرأي وأضحك، وسنرى لمن ستكون الضحكة الأخيرة”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد، التي اعتبر الكثيرون أنهالعبت دورا رئيسيا  في حل الأزمة، تكهنت صباح الأربعاء بأن لا يتم إجراء الإنتخابات قبل عام على الأقل.

وقالت شاكيد لإذاعة الجيش “سبق وقلت إن هذه كانت أزمة مزيفة وقابلة للحل. لا يوجد هناك فجوة حقيقية وكبيرة في المواقف حول تحديد نطاق الحريديم الذين يتم تجنيدهم للجيش”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد تتحدث أمام مؤتمر من تنظيم صحيفة “ماكور ريشون’ والمعهد الإسرائيلية للديمقراطية في إسرائيل في القدس، 11 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأدلى رئيس حزب شاكيد، “البيت اليهودي”، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت بتصريحات مماثلة قال فيها إن الجيش غير معني باستيعاب “عشرات آلاف اليهود من التيار الحسيدي مع 17 نسخة مختلفة من [متطلبات] الكوشير وفصل تام بين الجنسين”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان حزبهما سيبقى في الإئتلاف في حال تم توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو في شبهات فساد، أكد بينيت وشاكيد على أن الحزب سيقوم عندها فقط بتقييم الوضع و”دراسة الخيارات”.

الخلاف حول مشروع قانون التجنيد في الأسبوع المنصرم دفع الحكومة إلى حافة الانتخابات، حيث قامت الأحزاب بوضع شروط مختلفة لضمان بقائها في الإئتلاف. الشركاء الحريديم في الحكومة هددوا بإحباط ميزانية الدولة لعام 2019 إذا لم يتم تمرير مشروع قانون التجنيد في قراءة تمهيدية هذا الأسبوع، في حين هدد كحلون بالانسحاب من الحكومة في حال لم يتم تمرير الميزانية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست الإسرائيلي، 13 مارس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

يوم الثلاثاء، بعد التوصل إلى اتفاق، استغل نتنياهو الفرصة للإستهزاء بالمعارضة.

وقال مهاجما خصومه في المعارضة خلال خطاب قصير ألقاه في الكنيست: “كان هذا مخيفا، أليس كذلك”، وأضاف “يسعدني أن أرى عودة اللون إلى وجوهكم. أنا أعرف أنني أنقذتكم من خيبة أمل كبيرة، لأنه لو كانت هناك انتخابات كنت سأعود إلى هنا [من على المنصة] وكنتم ستواصلون إلقاء التعليقات”.

في وقت سابق الثلاثاء، نقلت وسائل إعلام مختلفة عن مصادر رفيعة في الإئتلاف قولها إن نتنياهو سعى بالفعل بداية إلى إجراء انتخابات مبكرة كاستفتاء على حكمه قبل توجيه لوائح اتهام محتملة ضده، لكنه غير رأيه بعد أن اعتراه “التردد”.

ويخضع رئيس الوزراء للتحقيق في قضية فساد كبيرة، ويواجه توصيات من الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضده بتهمة تلقي رشاوى في قضيتين منفصلتين. وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة، وأكد أكثر من مرة على أنه غير معني بانتخابات مبكرة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.