شكر وزير االخارجية أفيغدور ليبرمان نظيره الأمريكي جون كيري مساء يوم الأربعاء في مكالمة هاتفية على الدعم الغير مشروط الذي قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل خلال مناقشة الصراع في غزة في الهيئة العامة للأمم المتحدة.

ووصف ليبرمان أيضا إعلان حماس في القاهرة بأن المجموعة لن تلتزم باستمرار وقف إطلاق النار بأنه ابتزاز.

وجاءت هذه المكالمة وسط ما وصفه بعض المحللين بأنه الحضيض في العلاقات بين القدس وواشنطن، وخاصة جون كيري، في أعقاب جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف لأطلاق النار من خلال تركيا وقطر مما أثار رد فعل إسرائيلي غاضب.

وأشارت إسرائيل بأنها على استعداد لتمديد فترة إطلاق النار التي من المفترض أت تستمر لمدة 72 ساعة إلى ما بعد موعدها النهائي صباح الجمعة خلال المحادثات في القاهرة، ولكن حماس رفضت العرض مساء الأربعاء، وفقا لمسؤولين من الجانبين.

ولا تزال المحادثات غير المباشرة بين ممثلين إسرائيليين وعدد من الفصائل الفلسطينية جارية الخميس بالرغم من عدم وجود تقارير عن أية تطورات.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، “قال ليبرمان لوزير الخارجية الإسرائيلي أن التصريح الفلسطيني في القاهرة بأنهم غير مستعدين للالتزام بمواصلة وقف إطلاق النار هو ابتزاز. ستأخد إسرائيل ذلك بالحسبان وهي مستعدة لأي احتمال”.

يوم الأربعاء اجتمعت الهيئة العامة للأمم المتحدة، بطلب من الدولة العربية، لمناقشة الصراع في غزة. وكان لدى الأمين العامة للأمم المتحدة بان كي مون كلمات شديدة اللهجة ضد إسرائيل بسبب الحوادث التي تم فيها قصف إسرائيلي لمنشآت تابعة للأمم المتحدة تأوي الغزيين مما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص. وقالت إسرائيل أنها في كل حالة من هذه الحالات كانت تطلق النار ردا على مقاتلين من حماس الذين تمركزوا على مقربة من مرافق الأمم المتحدة وأنه في بعض الحالات لم تكن نار إسرائيلية هي التي تسببت بوقوع الضحايا.

ولكن مبعوثة الولايات المتحدة روزماري ديكارلو ألقت اللوم على حماس ببدء النزاع الذي استمر 29 يوما، وقالت أن لدى لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها.

وقالت، “لنتذكر جميعا كبف بدأ هذا الصراع. قامت حماس بإطلاق هجمات صاروخية متكررة على إسرائيل. استهدفت حماس عمدا وبإصرار أهدافا مدنية. لا يمكن لأي دولة أن تقبل بذلك، ولإسرائيل حق الدفاع عن النفس ذاته مثل أي دولة في العالم”، وأضافت، “علينا مساعدة الأطراف على التوصل إلى إتفاق تتوقف فيه الصواريخ، ويتم تفكيك الأنفاق بشكل دائم، ولا تهاجم إسرائيل مرة أخرى على المدى القريب أو البعيد”.

وتطرق ليبرمان أيضا إلى علاقات إسرائيل مع تركيا، التي كانت على وشك الانفراج قبل بدء الصراع ولكنها تضررت مؤخرا بعد التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أروغان، والتي وصف فيها أنشطة إسرائيل بأنها “مثل فاشية هتلر”.

وقال ليبرمان أنه يتوقع ان تخف حدة اللهجة بعد الإنتخابات الرئاسية في الأسبوع القادم والتي من المتوقع أن يفوز بها أردوغان من دون مواجهة صعوبات، ولكن قال أنه إذا لما يتوقف هذا الإعتداء اللفظي قريبا فسيكون هناك ردا إسرائيليا.

وقال أن القدس غير معنية بتصعيد التوترات مع أنقرة.

وجاءت المحادثة بين كيري وليبرمان بعد أن كانت تقارير في وقت سابق من الأسبوع تحدثت عن انقطاع مكالمة هاتفية بين نتنياهو وكيري، مما أثار تكهنات في الإعلام بشأن الوضع المتوتر للعلاقات الدبلوماسية بين القدس وواشنطن.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء أن “المحادثة الهاتفية انقطعت”، مشيرة إلى “مشكلة في الإتصال”.

مع ذلك، تحدثت تقارير يوم الأربعاء عن أن نتنياهو أبلغ كيري بأن عليه التحدث مع عائلة ثكلى قبل جنازة ابنها، وتفهم وزير الخارجية الأمريكي الموقف، وأن القائدين تحدثا مرة أخرى في وقت لاحق.

وازدادت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الفترة الأخيرة بسبب الجهود الأمريكية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، حيث وجه مسؤولون إسرائيليون انتقادات حادة لوزير الخارجية الأمريكي في تعامله مع المفاوضات.

ووجهت إنتقادات له بشكل خاص بسبب اختياره التوجه إلى قطر وتركيا كوسطاء، مما يقوض ظاهريا مقترح وقف إطلاق النار المصري، الذي وافقت عليه إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع ووافقت عليه حماس هذا الأسبوع.

وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد رفض بالإجماع مقترح وقف إطلاق نار عرضه كيري بعد إجرائه لمحادثات مع ممثلين من قطر وتركيا يوم الجمعة الماضي، معتبرا أن المقترح يلبي معظم مطالب حماس بينما لا يقدم الكثير لإسرائيل في المقابل. وقال كيري في وقت لاحق أن المقترح كان مجرد مسودة.

وأعرب مسؤولون في إدارة أوباما عن غضبهم بسبب الإنتقادات، محذرين أن التهجم الشخصي على كيري في الإعلام الإسرائيلي اجتاز الخط الأحمر وقد يعرض العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل للخطر.

منذ ذلك الحين تحدثت عدة تقارير عن مكالمات متوترة بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، ويوم الأحد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية إدانة قوية بشكل غير معتاد لإسرائيل، واصفة أفعالها بالمروعة و”المشينة” بعد سقوط قذيفة دبابة إسرائيلية في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة، مما أدى إلى مقتل 10 أشخاص.

في الوقت نفسه، قلل مسؤولون إسرائيليون من أهمية التقارير بشأن خلاف متزايد مع واشنطن، ووصف نتنياهو يوم السبت الدعم الأمريكي خلال العملية العسكرية بأنه “رائع”.

ساهم في هذا التقرير إيتمار شارون.