نادى وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الأربعاء الحكومة الإسرائيلية للتوصل الى اتفاقيات مع الإدارة الأمريكية القادمة للسماح للحكومة الإسرائيلية بالإستمرار بالبناء داخل الكتل الإستيطانية – حتى في حال يعني ذلك التخلي عن حق توسيع المستوطنات الهامشية.

وحث ليبرمان المسؤولين الإسرائيليين الإنتظار حتى تعيين الرئيس المنتخب دونالد ترامب لطاقمه قبل التعليق علنا على توقعاتهم بالنسبة للسياسات الأمريكية المستقبلية. ولكن مع ذلك، قال وزير الدفاع أنه جاهز لتجميد البناء خارج الكتل مقابل الموافقة الأمريكية لزيادة البناء في مستوطنات إفرات، معاليه ادوميم، ومناطق أخرى يتوقع أن تبقى تحت سيادة اسرائيلية في حال التوصل الى اتفاقية سلام في المستقبل.

“لدينا حاليا ائتلاف يميني في اسرائيل ورئيس جمهوري [في الولايات المتحدة] وكونغرس جمهوري. لذا يمكننا التوقع بأن نتمكن من التوصل الى تفاهم بالنسبة للشرق الأوسط، مسألة المستوطنات في يهودا والسامرة، والمسألة الإيرانية”، قال نتنياهو في أول حديث له مع صحفيين اسرائيل منذ انضمام حزبه، و(يسرائيل بيتنا)، للحكومة في شهر مايو.

وأشار ليبرمان إلى رسالة من عام 2004 أرسلها حينها الرئيس جورج دابليو بوش الى رئيس الوزراء ارئيل شارون، اعترفت فيها الولايات المتحدة بأن الكتل الإستيطانية سوف تبقى تحت سيادة اسرائيلية في اتفاق سلام مستقبلي.

رئيس الوزراء ارئيل شارون والرئيس الامريكي جورج دابليو بوش في البيت الابيض، ابريل 2004 (White House / Wikipedia Commons)

رئيس الوزراء ارئيل شارون والرئيس الامريكي جورج دابليو بوش في البيت الابيض، ابريل 2004 (White House / Wikipedia Commons)

وكتب بوش في الرسالة أنه “من غير الواقعي التوقع بأن تكون نتيجة مفاوضات الحل النهائي العودة التامة والكاملة الى خطوط هدنة عام 1949”.

“في حال حصولنا على موافقة الإدارة للعمل بحسب معادلة بوش-شارون، علينا التمسك بها بكلا اليدين”، قال ليبرمان، حتى في حال يعني ذلك تجميد البناء خارج الكتل. “من الواضح اننا لن نبني خارج الكتل”.

وبينما قال ليبرمان أنه يهتم بمشروع اسرائيل الإستيطاني – هو بذاته يسكن في مستوطنة نوكديم في الضفة الغربية، خارج كتلة عتصيون الإستيطانية – قال وزير الدفاع مع ذلك أنه مستعد للتخلي عن البناء خارج الكتل لصالح 80% من المستوطنين الذين يسكنون داخل هذه المناطق.

“من ناحية سياسية، قد لا يكون من الذكر قوله، ولكن إن نتمكن من التركيز على البناء من اجل ال80% من المستوطنين وعدم البناء في نوكديم – هذا سيكون امر جيد… بالطبع سأكون سعيد إن نتمكن من البناء في نوكديم ايضا، ولكن إن كانت الخيارات فقط بين عدم البناء في أي مكان أو البناء في الكتل فقط، اذا الخيار واضح”.

وبعد ملاحظات ليبرمان، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان مساء الأربعاء أنه سوف “يستمع الى الوزراء ويحدد موقف الحكومة بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة”.

وردت نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي بشرعة على ملاحظات ليبرمان، قائلة أن ملاحظاته خاصة به و”لا تعكس موقف الحكومة”.

“سوف تبدأ الإدارة الجديدة وحكومة اسرائيل عملية التواصل كما هو معتاد مع دخول ترامب البيت الأبيض، وأي تحديد على حق اسرائيل بالبناء يضر بالمصالح الإسرائيلية في هذا الوقت”، قالت.

وفي المقابل، بدعم مفاجئ، قالت عضو الكنيست من قائمة (المعسكر الصهيوني) تسيبي ليفني: “ليبرمان على حق”.

“على اسرائيل الضمان من قبل الأمريكيين الإلتزام الذي عملت من أجل الحصول عليه من بوش – ضد حق العودة [للفلسطينيين] وللحفاظ على الكتل”، كتبت وزيرة الخارجية السابقة عبر التويتر.

وقال ليبرمان أن اسرائيل حصلت على رسائل من أشخاص مقربين من ترامب طلبا من الإسرائيليين ضبط مواقفهم في فجر عهد جديد لحركة الإستيطان الإسرائيلية.

“آمل أن نكون أذكياء بما يكفي للتوقف عن الحماس والإبتهاج”، قال وزير الدفاع، على ما يبدو بإشارة الى اعلان سياسيون يمينيون بأن الرئيس المنتخب سوف يعطي لإسرائيل يد حرة بالتعامل مع الفلسطينيين، ومن ضمن ذلك بناء غير محدود بالمستوطنات.

وقال وزير الدفاع أن هذا الكلام “بدون شك يؤذي” موقف اسرائيل.

مستوطنة معاليه ادوميم، 26 مايو 2014 (Serge Attal/Flash90)

مستوطنة معاليه ادوميم، 26 مايو 2014 (Serge Attal/Flash90)

وتردد ليبرمان بإصدار تعليقات اضافية بالنسبة لإدارة ترامب القادمة، قائلا أن الكثير يتعلق على تعيينات الرئيس للمناصب المركزية مثل وزير الخارجية، مستشار الأمن القومي، المستشار القضائي، ووزير المالية.

“لم يتم انتخاب ترامب بسبب مواقفه حول الشرق الأوسط أو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بل بسبب الضرائب، عدم الرضاء عن اصلاح الرعاية الصحية ومواضيع داخلية أخرى. لهذا تقديري هو انه سوف يركز على هذه المسائل”، قال.

مدير حملة دونالد ترامب، ستيف بانون، يغادر برج ترامب في نيويورك، 11 نوفمبر 2016 (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

مدير حملة دونالد ترامب، ستيف بانون، يغادر برج ترامب في نيويورك، 11 نوفمبر 2016 (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

ورفض وزير الدفاع أيضا التعليق على تعيين ترامب الجدلي لستيفن بانون بمنصب رفيع في البيت الأبيض، قائلا فقط أن بانون على الأرجح لن يتعامل مع مسائل متعلقة بالشرق الأوسط. ويتم اتهام بانون بالعنصرية والتقرب من الداعين لتفوق العرق الابيض، بالرغم من نفيه لهذه الإتهامات.

وقال ليبرمان أيضا أنه لا زال من المبكر التحديد إن كان فوز ترامب بالإنتخابات سوف يشجع المعادين للسامية في الولايات المتحدة. “سوف نتمكن من تحقيق التقديرات الأولى فقط في شهر ابريل أو مايو”، قال.

في المقابل لا يوجد سبب للقلق من دعم الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها لقرارات معادية لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي، قال ليبرمان. “عندما يتعلق الأمر بإرثه، يبدو أن اوباما يهتم اكثر بإنجازاته في الداخل، مثل اصلاحه للرعاية الصحية، وبدرجة أقل في فلسطين (…) لدى اوباما حاليا مواضيع أخرى كافية على أجندته كي ال يقلق بشأن فلسطين”، ولكنه أضاف أن “كل شيء يمكن أن يحصل”.

وقبل يوم التنصيب في 20 يناير، لن يتم عقد أي قمة سلام اسرائيلية فلسطينية، لا في موسكو ولا في القاهرة أو في أي مكان، أكد ليبرمان. وردا على سؤال من قبل تايمز اوف اسرائيل حول المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام في باريس بالشهر القادم، قال ليبرمان أنه “يمكن للفرنسيين فعل ما يشاؤون. إنه أمر شنيع”.

وقال ليبرمان أن صفقة الأسلحة بقيمة 10 مليارات دولار بين روسيا وإيران لا زالت بعيدة عن كونها نهائية، ولكنه عبر عن تحفظاته. “لا شك أنها لا تمتعنا، ولكنهم لا يسألونا. عنما يقومون بصفقات كهذه محاول التفسير [لماذا نعارضها]، ولكن في نهاية اليوم كل دولة تعمل بحسب مصالحها. روسيا تعمل بحسب مصالحها”.