تستعد وزارة الدفاع للإنتقال من أيدي ملازم أول إلى أيدي عريف – من أعلى منصب ممكن في الجيش الإسرائيلي إلى ثاني أدنى منصب بعد منصب عسكري.

وزير الدفاع الحالي موشيه يعالون قاد وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي “ساييرت ماتكال”، بما في ذلك خلال مداهمة في عام 1988 في تونس لاغتيال القيادي في فتح خليل الوزير. في النهاية أصبح يعالون رئيس هيئة الأركان العامة في خضم الإنتفاضة الثانية قبل دخوله معترك الحياة السياسية.

على العكس منه، وزير الدفاع القادم على ما يبدو، أفيغدور ليبرمان، يملك سجلا قصيرا ومتواضعا في سلاح المدفعية. المواجهتان الجسديتان الوحيدتان التي تجدر الإشارة إليهما على ما يبدو كانتا في شجار للأيدي مع مجموعة طلاب عرب في الجامعة العبرية في القدس، بحسب مقابلة أجراها معه موقع NRG الإخباري الإسرائيلي عام 2009.

ولكن على الرغم من افتقاره للخبرة العسكرية الرسمية، كثيرا ما أعرب ليبرمان بصوت عال عن رأيه في مسائل أمنية، مع أن بعض هذه المواقف تغير مع مرور الوقت.

وزير الخارجية السابق من أشد الداعين إلى عقوبة الإعدام على منفذي العمليات، إلى درجة أنه جعل منها شرطا لا غنى عنه للإنضمام إلى الإئتلاف الحكومي.

من أجل الانضمام إلى الإئتلاف، كان على رئيس الوزراء أن يكون مستعدا ل”عرض [وزارة الدفاع] وعقوبة الإعدام وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية”، كما قال ليبرمان في مؤتمر صحفي صباح الأربعاء.

في فبراير 2015، قبيل الإنتخابات الأخيرة، قال ليبرمان أن من شأن تشريع كهذا “الإشارة إلى أننا نقوم بتغيير الإتجاه”.

المهاجر المولود في مولدوفا اتخذ مواقف متشددة في جميع المجالات تقريبا المتعلقة بالقضايا الأمنية.

في ديسمبر، اقترح أن تقوم إسرائيل بإعطاء القيادي في حركة حماس إسماعيل هنية مهلة 48 ساعة لإعادة جثتي الجنديين إسرائيليين، أورون شاؤول وهدار غولدين، المحتجزتان حاليا في غزة، وإذا لم يفعل ذلك – تقوم باغتياله.

ليبرمان يحض على ردود “غير متكافئة” على أعمال عدائية لحزب الله، على الرغم من خشية الكثيرين في الجيش الإسرائيلي من أن إستراتيجيته قد تعمل على تصعيد الوضع في الشمال إلى حرب كاملة – وقد تكون أيضا بمثابة جريمة حرب.

في موضوع غزة، على مدى السنوات قفز ليبرمان بين عدد من الحلول، من بينها إستيلاء كامل على القطاع وتسليم القطاع الساحلي للأمم المتحدة وتسهيل القيود الإقتصادية المفروضة على سكان غزة لثنيهم عن الإنضمام إلى حركة حماس.

في يوليو 2014، في خضم حرب غزة، قال ليبرمان، “علينا الذهاب حتى النهاية. لا يوجد هناك بديل”، وأضاف، “النتيجة النهائية للعملية يجب أن تشهد سيطرة للجيش الإسرائيلي على غزة”.

لكن بعد أقل من ثلاث أسابيع، طرح وزير الخارجية حينذاك فكرة أن تسيطر الأمم المتحدة، بدلا من الجيش الإسرائيلي، على القطاع.

وقال ليبرمان، “هنا أيضا، نحن بحاجة إلى النظر في إعادة السيطرة على غزة إلى الأمم المتحدة”.

في الشهر الماضي، تبنى ليبرمان نهجا أكثر ليونة، ودعا إلى التشجيع الإقتصادي للقطاع من أجل ثني السكان هناك عن الإنضمام إلى حركة حماس.

وقال ليبرمان، “حياة أفضل لسكان غزة تجعل انضمامهم إلى منظمة إرهابية مثل حماس أقل احتمالا، وحماس تدرك ذلك”.

وتساءل بشكل بلاغي، “ما الذي سأفعله لو كانت هذه القضية من مسؤوليتي؟”، مضيفا، “افتتاح قناة تلفزيونية ومحطة راديو وموقع إلكتروني في القطاع لإخبار سكان [غزة] بالحقيقة حول حماس”.

وفي الآونة الأخيرة، بدا أن وزير الدفاع المحتمل يخرج ضد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت في قضية إطلاق النار في الخليل، والتي التقطت فيها عدسة الكاميرا جندي إسرائيلي يقوم بإطلاق “رصاصة رحمة” على منفذ هجوم فلسطيني بعد حوالي 15 دقيقة من نزع سلاحه والسيطرة عليه.

وقال ليبرمان بعد وقت قصير من الحادثة، ردا على شجب آيزنكوت ويعالون لسلوك الجندي، “الهجوم ضد هذا الجندي هو نفاق وغير مبرر”.

وأضاف: “من الأفضل أن يكون هناك جندي قام بارتكاب خطأ وبقي على قيد الحياة من جندي تردد وسمح للإرهابي بقتله”.

محاكمة بنيران

سيصل ليبرمان إلى الوزراة مع وجود بعض الضغينة، بعد مواجهة تحدث عنها تقرير مع الموساد خلال ولايته الأولى كوزير للخارجية من عام 2009 وحتى 2012.

في عام 2011، ذكرت “هآرتس” بأن ليبرمان أصدر أوامر لوزارة الخارجية وسفاراتها بمقاطعة الموساد. ليبرمان أمر موظفيه التوقف عن مشاركة المعلومات مع وكالة الإستخبارات، بعد أن رفضت الأخيرة مشاركة المعلومات مع وزارته.

في الفترة القصيرة منذ إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن نيته عرض منصب وزير الدفاع على ليبرمان، تعرض قراره لهجوم.

أعضاء من (الليكود) وصفوا إقصاء يعالون بـ”القبيح” وتساءلوا عن الحاجة إلى “إذلال” عضو حزب موال ويعمل بجد، وفقا لما ذكره موقع “واينت”.

على الرغم من أنهم لم يهاجموا الإقتراح بالكامل، أصدر رؤساء المجالس الإقليمية الجنوبية بيانا مساء الأربعاء، دعوا فيه إلى الإبقاء على سياسات يعالون الأمنية، بغض النظر عمن سيصبح وزيرا للدفاع في نهاية المطاف.

في الساعة 12:01 من صباح يوم الخميس، نشرت صحيفة “هآرتس” مقالا لاذعا لهيئة التحرير تعليقا على القرار الذي وصفته بال”متهور” وحذرت من الضرر الذي قد يسببه ليبرمان للبلاد.

المحلل العسكري المخضرم رون بن يشاي هاجم هو أيضا عرض وزارة الدفاع على ليبرمان، وقال بأنه من شأن هذا القرار تعريض أمن إسرائيل للخطر من أجل انتصار سياسي رخيص.

عضو الكنيست والوزير السابق بيني بيغين (الليكود) وصف القرار بـ”الوهمي” وقال بأنه يظهر “عدم مسؤولية تجاه المؤسسة الدفاعية ومواطني إسرائيل”.

على الرغم من أن ليبرمان لا يملك سجلا عسكريا حتى الآن، فإن المحاكمة بالنيران التي تنتظره بكل تأكيد في حال دخوله لوزارة الدفاع ستوفر له بعض الخبرة القتالية من العالم الحقيقي والتي هو بأمس الحاجة إليها.