وضع وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء شرطا لزيادة المساعدات الانسانية لقطاع غزة، وذلك فقط بعد منح حماس الصليب الاحمر فرصة الوصول الى الاسرائيليين المحتجزين في القطاع الفلسطيني.

“إننا نطالب بالبادرة الإنسانية أكثر وضوحا – على الأقل السماح للصليب الأحمر برؤية الأسرى والجنود الذين سقطوا”، قال ليبرمان. “بعد ذلك، سيكون الأمر أسهل بكثير، ليس بالضرورة التوصل إلى هدنة طويلة المدى (وقف إطلاق النار)، ولكن تقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة”.

ويعتقد أن إسرائيليين إثنين – أفيرا منغستو وهشام السيد – وبقايا جثتي جنديين قتلى – أورون شاؤول وهدار غولدين – محتجزون لدى جماس في قطاع غزة.

ورفضت حماس منح جماعات الإغاثة حق الوصول لرؤيتهم.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

قاد والدا غولدين حملة تدعو الحكومة لاتخاذ موقف أكثر قسوة على غزة حتى يتم إرجاع الأسرى والجثث المحتجزين.

أدلى ليبرمان بتصريحاته أثناء زيارته إلى محيط غزة، حيث التقى مع كبار ضباط الجيش حول الوضع الأمني ​​في القطاع، والذي كان متوترا بشكل خاص في الأشهر الأخيرة.

منذ 30 مارس، تجمع الآلاف من الفلسطينيين على طول السياج الحدودي ​​لغزة كل أسبوع لمظاهرات عنيفة في كثير من الأحيان، شملت في بعض الأحيان هجمات مسلحة مباشرة على جنود إسرائيليين عبر الحدود. وقال مسؤولو حماس إن الغرض من المظاهرات على الحدود هو خرق السياج الحدودوي ​​ودخول الأراضي الإسرائيلية. ردا على ذلك، استخدمت قوات الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع والنار الحية ضد المتظاهرين. وقتل أكثر من 120 فلسطينيا حتى هذا الأسبوع وأصيب آلاف آخرون، وتم الاعتراف بالعديد منهم كأعضاء في المجموعات الفلسطينية.

وشهد الشهر الماضي أيضا تصاعدا كبيرا حول حدود غزة، حيث أطلقت جماعات مسلحة في القطاع نحو 200 قذيفة هاون وصاروخ على جنوب إسرائيل. ردا على ذلك قصفت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 65 هدفا في القطاع الساحلي.

فلسطينيان يساعدان في إطلاق ’طائرة ورقية حارقة’ من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية خلال مظاهرة حاشدة عند السياج الحدودي في 8 يونيو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وعلق ليبرمان أيضا على ضاهرة “الطائرات الورقية الحارقة وبالونات الهليوم المحملة بمواد حارقة” إلى الأراضي الإسرائيلية. والتي تسببت بإحراقآلاف الدونومات من الأراضي الزراعية والغابات والمتنزهات، وفقا للمسؤولين الإسرائيليين.

“نجحنا في إسقاط ثلثي الطائرات الورقية والبالونات ، على الرغم من زيادة استخدام هذا التكتيك من قبل حماس”، قال ليبرمان في إشارة إلى برنامج الطائرات بدون طيار العسكري الذي اعترض مئات الطائرات الورقية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، يجتمع مع كبار الضباط في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، بمن فيهم قائد الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت، في الوسط، واللواء هرتسل هاليفي في 12 يونيو 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

“نحن بصدد حل للثلث الآخر الذي لا يزال يتم إطلاقه”، قال ليبرمان.

وحذر الفلسطينيين من تحليق هذه الطائرات الورقية والبالونات الحارقة لدرجة أن إسرائيل لن تتسامح مع الوضع لمدة أطول.

“إنهم يجبرون الحبل على أن يكون رفيعا جدا، وفي نهاية المطاف سوف ينقطع هذا الحبل”، قال ليبرمان.

واتهم حماس بسرقة الهيليوم المستخدم في مستشفيات غزة للمساعدة في تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي لصناعة البالونات الحارقة.

بالونات حاترقة تطلق من غزة باتجاه اسرائيل، مايو 2018 (Screen capture: Quds news)

“تستغل حماس الشبكة الطبية في قطاع غزة بالطريقة الشيطانية والأكثر سخرية”، قال ليبرمان.

“بدلا من أن يصل الهليوم إلى المرضى الذين يحتاجون إليه من أجل التصوير بالرنين المغناطيسي، فإن [حماس] تستخدمه للبالونات لإشعال النار في الحقول هنا”، قال.

دعا وزير الدفاع أيضا سكان قطاع غزة للضغط على حماس لإعادة الأسرى الإسرائيليين ووقف أنشطتها المعادية.

“سكان غزة، لقد أصبحتم بالفعل أسرى لنظام حماس. يمكنكم بناء مستقبل أفضل لأطفالكم، يمكنكم الحصول على جميع المساعدات الإنسانية والاقتصادية والمدنية – ولكن أولا يجب طرد نظام حماس”، قال.

مضيفا: “نقول مرة أخرى ونطلب منكم الضغط على قادة حماس لإعادة الأسرى الإسرائيليين والجنود الذين سقطوا. هذا سيضمن المساعدات الإنسانية والاقتصادية لجميع سكان غزة. طالما استمر نظام حماس، فإن فرصة التعايش والشراكة ومستقبل أفضل لسكان غزة ببساطة لن يحدث”.

تدخل الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى قطاع غزة من إسرائيل عبر معبر كيرم شالوم في 12 أكتوبر / تشرين الأول 2014 في رفح جنوب قطاع غزة. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

في الوقت الذي يناقش فيه الوزراء الإسرائيليون ومسؤولو الدفاع مستقبل قطاع غزة وظروفه الإنسانية، وجد ليبرمان وكبار قادة الجيش الإسرائيلي أنفسهم على طرفي متناقضين بشأن الأمر.

دعا مسؤولون عسكريون إسرائيليون إسرائيل إلى تخفيف الوضع عن غزة من خلال تقديم مساعدات إضافية ومزايا أخرى إلى القطاع الساحلي المحاصر.

وقال ليبرمان أنه لا يعتقد بأن هذا سيكون له تأثير حقيقي على الوضع الأمني.

“من يعتقد أن تحسين الواقع المدني والإنساني في غزة سيمنع الطائرات الورقية والنيران هو مخطئ ويضلل الناس”، قال ليبرمان الأسبوع الماضي.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوقعان على طلب للانضمام إلى الوكالات الأممية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 1 أبريل، 2014. (Issam Rimawi/Flash90)

يوم الثلاثاء، ألقى وزير الدفاع باللوم على الظروف المعيشية السيئة في غزة على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

سيطرت حماس على غزة من السلطة الفلسطينية في عام 2007. ومنذ ذلك الحين، انخرطت السلطة الفلسطينية في صراع مع حماس وتستخدم القوة التي تمتلكها على غزة – معظمها على شكل أموال ضريبية – من أجل ممارسة الضغط على منافستها.

وقامت السلطة الفلسطينية بخفض المدفوعات للمسؤولين في غزة، كما رفضت دفع ثمن الكهرباء في الجيب الساحلي، ما ترك سكان غزة في الظلام باستثناء ساعات أقل من المعتاد.

“ما لا أسمعه من شخصيات في وسائل الإعلام أو من شخصيات عامة في إسرائيل هو من المسؤول الذي جعل الوضع يتدهور. سأذكركم أنه على الرغم من شهر رمضان، ورغم كل شيء، بالكاد دفع أبو مازن نصف رواتب شهر أبريل، ولا يقول شيئا عن شهر مايو ولا شيء عن التخفيضات التي يواصل القيام بها لنظام الرعاية الاجتماعية، نظام الرعاية الصحية لسكان غزة”، قال ليبرمان.

مضيفا: “ومع ذلك فهو الشخص الذي يتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإلى مجلس الأمن الدولي، وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإلقاء اللوم على إسرائيل. الشخص الذي يدمر هذا الوضع ويحاول اللعب بكلا الطرفين هو أولا وقبل كل شيء أبو مازن”.