صرح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الأحد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يسأل إسرائيل عن رأيها قبل الإعلان عن نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا، مضيفا أن الدولة اليهودية ستعمل “لوحدها” على الأرجح ضد أعدائها المختلفين.

وهاجم ليبرمان الانتقادات الدولية لإسرائيل بعد مقتل تسعة فلسطينيين في مواجهات يوم الجمعة على حدود غزة، واصفا إياها بـ”النفاق” قائلا أنه “لا يوجد أبرياء في غزة”.

ورد ليبرمان على سؤال خلال مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية حول خطة الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا على الرغم من المخاوف الإسرائيلية من زحف مجموعات مسلحة مدعومة من إيران إلى حدودها الشمالية أن “الرئيس ترامب لم يسألني. لا يحق لي تقديم النصيحة لمن لم يطلبها مني”.

محاوره كان يشير إلى تقارير تحدثت عن أن المحادثة الهاتفية التي أجريت في الأسبوع الماضي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وترامب شهدت “توترا” وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي احتج على نية واشنطن الإنسحاب من سوريا في الوقت الذي يكتسب فيه محور إيران وروسيا وتركيا قوة في البلاد التي مزقتها الحرب.

وقال ليبرمان: “لطالما عملت على افتراض أنه في نهاية المطاف سيكون على إسرائيل التعامل لوحدها مع التهديد الشمالي والتهديد الجنوبي”، مشيرا في إجابته أيضا إلى التوتر في قطاع غزة في جنوب إسرائيل.

وأضاف: “أنا أقدّر الولايات المتحدة كثيرا، فهي شريكنا الإستراتيجي الوحيد والرئيسي، ولكن علينا أن نفهم أن للولايات المتحدة اعتباراتها الخاصة بها”.

ولم يصدر ترامب أمرا رسميا بعد بسحب 2000 عسكري أمريكي من سوريا، ولم يعرض أي جدول زمني للانسحاب، باستثناء تصريحه بأن الولايات المتحدة ستقوم بالإنسحاب فورا بعد القضاء على آخر مقاتلي تنظيم داعش. لكن ترامب أشار إلى مستشاريه إلى أنه من الناحية المثالية، فهو يريد أن يرى القوات الأمريكية خارج سوريا في غضون ستة أشهر، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين أمريكيين لوكالة “أسوشيتد برس” – وهي خاتمة ستأتي قبل فترة قصيرة من الانتخابات النصفية الأمريكية.

في تسرعه للانسحاب من سوريا، يقف ترامب لوحده، حيث أن هناك قلق عميق لدى البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) إزاء التداعيات المحتملة لانسحاب الولايات المتحدة وتركها وراءها فراغا في سوريا، كما هو الحال لدى إسرائيل والقادة العرب ودول أخرى في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي حارب تنظيم داعش في العراق وسوريا منذ عام 2014.

متظاهرون فلسطينيون يفرون للاحتماء من الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات بالقرب من حدود غزة-إسرائيل، شرقي مدينة غزة في قطاع غزة، 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

’لا يوجد أبرياء في غزة’

يوم الأحد هاجم وزير الدفاع أيضا المجتمع الدولي الذي أدان رد الفعل الإسرائيلي العنيف على الاحتجاجات في غزة، وقال إن حصيلة القتلى الأعلى في دول المجاورة لم تثر الكثير من الاستياء.

وقال: “هذا الأسبوع قُتل مئات الأشخاص في سوريا، بما في ذلك عشرات النساء والأطفال، ولم أسمع بعد من الأمين العام للأمم المتحدة، ولم نرى مجلس الأمن أو الجامعة العربية يجتمعان، لذلك علينا أن نفهم البيئة التي نعيش فيها. يُقتل العشرات، وربما المئات في اليمن أيضا، وذلك لا يهم أحد على الإطلاق. ولكن عندما تقوم إسرائيل بالدفاع عن نفسها نرى فورا موجة من النفاق واستعراضا للحماقة”.

وأضاف ليبرمان: “علينا أن نفهم أيضا أنه لا يوجد أبرياء في غزة (…) الجميع ينتمون إلى حماس، جميعهم يتلقون رواتب من حماس، وجميع الناشطين الذين يحاولون تحدينا واختراق الحدود هم عناصر في جناحها العسكري”.

وشارك نحو 200,000 غزي يوم الجمعة للأسبوع الثاني على التوالي في “مسيرة العودة” المدعومة من حماس بالقرب من حدود غزة. وقال الجيش إن المتظاهرين قاموا بحرق الإطارات وإلقاء القنابل والزجاجات الحارقة والحجارة على الجنود الإسرائيليين. بعضهم حاول إختراق السياج الحدودي، ورد الجنود بإستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وفي بعض الحالات النار الحية. وتحدث الفلسطينيون عن سقوط تسعة قتلى غزيين وإصابة أكثر من 1000 شخص في المواجهات العنيفة.

صحافيون فلسطينيون يحملون صورا للصحافي ياسر مرتجي، خلال جنازته في مدينة غزة، في 7 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

يوم السبت، أشار ليبرمان إلى أن الصحافي ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات يوم الجمعة وضع حياته في خطر من خلال قيامه بتشغيل طائرة مسيرة فوق الجنود الإسرائيليين.

وقال: “لا أعرف ما إذا كان مصورا أم لا. كل من يقوم بتشغيل طائرات مسيرة فوق الجنود الإسرائيليين عليه أن يدرك بأنه يضع نفسه في خطر”.

وكان يُعرف عن مرتجى استخدامه للطائرات المسيرة لالتقاط الصور، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر لم تذكر اسمها في غزة أنه كان يقوم بذلك عندما تعرض لإطلاق النار يوم الجمعة. لكن صحافيين فلسطينيين نفوا ذلك في حديث مع وكالة “رويترز”.

وأضاف ليبرمان السبت: “لقد رأينا عشرات الحالات التي قام فيها إرهابيون من حماس باستخدام سيارات الإسعاف وارتدوا زي طواقم الهلال الأحمر وتنكروا كصحافيين. نحن لا نقوم بأي مخاطرة”.

وحيا نتنياهو “جنود الجيش الإسرائيلي على حفاظهم على أمننا… من أولئك الذين يدّعون بأنهم يتحدثون باسم حقوق الانسان، ويحملون في الوقت نفسه علما نازيا. ها هي الحقيقة العارية. يتحدثون عن حقوق الانسان، لكن ما يريدونه حقا هو سحق الدولة اليهودية. لن نسمح لهم بذلك. سنقف أقوياء. سنحافظ على سلامة دولتنا”.

أعلان فلسطينية وصليب معقوف وسط دخان أسود في تظاهرات في غزة، 6 أبريل، 2018. (وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي)

وأظهرت صور من مظاهرات يوم الجمعة رايات نازية بين الأعلام الفلسطينية التي رفعها بعض المتظاهرين.

يوم الجمعة منعت الولايات المتحدة تمرير بيان في مجلس الأمن التابع للأمن المتحدة لدعم حقوق الفلسطينيين في “التظاهر السلمي” وتأييد دعوة الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء تحقيق مستقل في الأحداث العنيفة في غزة.

يوم الجمعة قال الإتحاد الأوروبي إن مقتل المتظاهرين الفلسطينيين بالقرب من حدود غزة “يثير أسئلة جدية حول استخدام القوة بشكل متناسب”.

سفير الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، ماجد عبد العزيز، قال إن الوزراء العرب سيناقشون خيارات لمتابعة القضية الفلسطينية خلال اجتماع في العاصمة السعودية الرياض في 12 أبريل قبل قمة من المزمع عقدها في البلاد للقادة العرب في 15 أبريل.

تظاهرة يوم الجمعة كان الثانية في إطار فعاليات “مسيرة العودة” التي تقول حركة حماس إنها ستستمر لأسابيع والتي تهدف بحسب قادة الحركة في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود و”تحرير فلسطين”.

وكانت حركة حماس الإسلامية قد استولت على قطاع غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس في عام 2007، بعد عامين من الانسحاب العسكري والمدني لإسرائيل من القطاع. وتفرض كل من إسرائيل ومصر حصارا على غزة، تقول إسرائيل إنه ضروري لمنع حماس – التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل منذ استيلائها على غزة، أطلقت خلالها آلاف الصواريخ باتجاه إسرائيل وحفرت عشرت الأنفاق الهجومية تحت الحدود – من استيراد الأسلحة.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس وخالد أبو طعمة وطاقم تايمز أوف إسرائيل.