أشاد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم السبت بالقرار الذي اتخذته وزارة الخارجية الأمريكي بحذف عبارة “المحتلة” من تقرير يشير إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان، وقال إن الحقيقة باتت واضحة أخيرا.

وغرد ليبرمان إن “كذبة الأراضي الفلسطينية المحتلة تُكشف أخيرا. يقولون إنه إذا كررت الكذبة بما فيه الكفاية، تصبح في نهاية الأمر حقيقة، ولكن الحقيقة تبقى أقوى دائما، وإعلان وزارة الخارجية الأمريكية هو خير دليل على ذلك”.

ليبرمان، المسؤول بصفته وزيرا للدفاع عن إدارة الضفة الغربية، كتب هذا التعليق بعد نشر وزارة الخارجية الأمريكية لتقريرها السنوي حول انتهاكات حقوق الانسان في العالم الجمعة، والذي لم يعد يشير إلى الضفة الغربية كمنطقة “محتلة”.

وفي حين أن الإصدارات السابقة لتقارير الخارجية الأمريكية عن انتهاكات حقوق الإنسان شملت قسما تحت عنوان “إسرائيل والأراضي المحتلة”، هذا العام تم وضع القسم تحت عنوان “إسرائيل وهضبة الجولان والضفة الغربية وغزة” في التقرير.

واستولت إسرائيل على الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وقامت بضم القدس الشرقية والجولان في وقت لاحق. في عام 2005 انسحبت من قطاع غزة، الذي تحكمه في الوقت الحالي حركة حماس. وتسيطر السلطة الفلسطينية على أجزاء من الضفة الغربية، لكن السيطرة العامة تبقى تحت السيادة العسكرية الإسرائيلية.

صورة توضيحية لجنود يقومون بتفتيش فلسطينيين عند حاجز خارج قرية ياسوف في الضفة الغربية، بالقرب من نابلس. (Abir Sultan/Flash90)

في ديسمبر الماضي، تحدثت تقارير عن أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان طلب من وزارة الخارجية الأمريكية التوقف عن وصف الضفة الغربية بـ”المحتلة”، ما من شأنه أن يشكل تغييرا كبيرا في السياسة الخارجية الأمريكية.

ولم يكن هناك مؤشرات على حدوث أي تغيير في هذا الصدد حتى الآن.

في الماضي، أدلى فريدمان بتصريحات لاقت نفيا من واشنطن التي اعتبرت أنها لا تعكس سياستها الرسمية. في شهر سبتمبر الماضي، على سبيل المثال، قال فريدمان لموقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي إنه يعتبر “المستوطنات جزءا من إسرائيل”. المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت قالت في وقت لاحق للصحافيين إن تصريحاته لا تشكل تغييرا في الموقف الأمريكي. قبل المصادقة على منصبه الدبلوماسي، كان فريدمان من أشد المؤيدين للمستوطنات وكاتب عمود في إصدارات إسرائيلية يمينية.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يحضر جلسة للوبي العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في الكنيست الإسرائيلي، 25 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

التقرير الذي صدر يوم الجمعة أشار أيضا إلى أن الوضع النهائي لمدينة القدس، التي اعترف بها الرئيس الأمريكي رسميا عاصة لإسرائيل وعن نقل سفارة بلاده إليها، لا تزال مسألة ستُترك للمحادثات بين الجانبين.

وجاء في التقرير “في 6 ديسمبر، 2017، اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل”، وأضاف التقرير “إن موقف الولايات المتحدة هو أن الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس خاضعة لمفوضات الحل النهائي بين الجانبين”.

معظم ما تبقى من التقرير جاء مماثلا لسنوات سابقة، حيث أورد التقرير تفاصيل عن انتهاكات  لحقوق الانسان من قبل الجيش الإسرائيلي وحركة حماس والسلطة الفلسطينية.

وجاء في التقرير أن “أهم قضايا حقوق الانسان شملت هجمات إرهابية استهدفت مدنيين وعمليات قتل بدوافع سياسية ودينية من قبل جماعات وأفراد غير حكوميين؛ واعتقال إداري للفلسطينيين، الذي غالبا ما يكون خارج أراضيهم في إسرائيل؛ ومتطلبات قانونية ولغة خطاب رسمية أثرت سلبا على البيئة التي تعمل فيها منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلس الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 15 أبريل، 2018. (AFP Photo/Gali Tibbon)

التقرير أضاف أن الحكومة الإسرائيلية “اتخذت خطوات لملاحقة ومعاقبة مسؤولين ارتكبوا انتهاكات داخل إسرائيل بغض النظر عن رتبتهم أو أقدميتهم”.

التقرير شمل أيضا قسما مطولا عن أنشطة حماس في غزة، والذي أشار إلى “هجمات بالصواريخ وقذائف الهاون ضد أهداف مدنية في إسرائيل، وهم قاموا بذلك في أو بالقرب من مواقع مدنية في غزة”. داخل القطاع الساحلي، قامت حماس بتنفيذ عمليات قتل عنيفة وممارسة التعذيب والاعتقالات التعسفية لقصّر وأفراد من المجتمع المثلي. وأشار التقرير أيضا إلى انتشار ظاهرة العمل القسري للأطفال على نطاق واسع.

غير أن قسما آخر في التقرير تحدثت بالتفصيل عن ممارسات إسرائيل والتي شملت تنفيذ اعتقالات تعسفية وهدم منازل للفلسطينيين ومصادرة أملاك فلسطينية وأساليب استجواب تعسفية، وفرض قيود على حقوق الفلسطنييين في التجمع بشكل سلمي والتظاهر وعلى حريتهم في التنقل.