وبخ وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الخميس مدير إذاعة الجيش لبث برنامج تثقيفي حول الشاعر الفلسطيني الشهير محمود درويش، وقام بتشبيه ذلك بالإشادة بكتابات النازي أدولف هتلر.

واستدعى ليبرمان مدير الإذاعة المدني، يارون ديكل، بعد أن أثار بث برنامج تثقيفي حول الشاعر الوطني الفلسطيني محمود درويش في وقت سابق هذا الأسبوع غضب سياسيين يمينيين، الذين احتجوا على الإنتقادات لإسرائيل.

“محمود درويش، الذي نادى في أشعاره لطرد الشعب اليهودي من اسرائيل، وكتب ’من لحم المحتل سوف آكل’[ك] – لا يمكن أن يكون جزء من الرواية الإسرائيلية التأسيسية كما عرضها البرنامج الذي بثته إذاعة الجيش”، قال ليبرمان، وفقا لنص أرسله مكتبه بعد الإجتماع.

مضيفا: “بحسب المنطق ذاته، يمكن الإضافة إلى الرواية الإسرائيلية إرث المفتي الحسيني والإشادة على الهواء بالميزات الأدبية لـ’كفاحي’”، متطرقا إلى كتاب ادولف هتلر حيث عرض لأول مرة كراهيته لليهود، وعلى ما يبدو أيضا الى محمد أمين الحسيني، القائد العربي الوطني الذي التقى بهتلر قبل الحرب العالمية الثانية ونادى لإقامة دولة فلسطينية بدلا من دولة يهودية.

قائد اذاعة الجيش يارون ديكل، في مؤتمر لمعهد ديمقراطية اسرائيل، 24 مايو 2016 (FLASH90)

قائد اذاعة الجيش يارون ديكل، في مؤتمر لمعهد ديمقراطية اسرائيل، 24 مايو 2016 (FLASH90)

وبينما يتم إدارتها كأمر مدني، تعمل اذاعة الجيش رسميا تحت غطاء وزارة الدفاع، وتشمل جنود ضمن موظفيها. وتم تعيين ديكل، الذي يشغل منصب قائد رسميا، من قبل وزارة الدفاع.

وأفادت صحيفة “هآرتس” أن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت اتصل بليبرمان بعد أن علم بأمر اللقاء مع ديكل ليبلغه أنه لا يحق له التدخل في بث إذاعة الجيش.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في الكنيست، 18 يوليو 2016 (Miriam Alster/Flash90)

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في الكنيست، 18 يوليو 2016 (Miriam Alster/Flash90)

واعتمد ماندلبليت في رأيه حول محدودية سيطرة ليبرمان على رأي قانوني صدر عام 2015 من قبل مساعدة النائب العام دانا زيلبر، التي وجدت أنه لا يحق للوزراء التدخل ببث اذاعة الجيش، أو محطة الموسيقى التابعة لها “غالغلاتس”، بالرغم من كومنهما إذاعات عسكرية.

وبنت زيلبر رأيها في ذلك الحين بعد تذمر وزيرة الثقافة ميري ريغيف من عدم بث موسيقى يهودية شرقية بكمية كافية على الإذاعات.

وقال ليبرمان خلال اللقاء أنه “لا يوجد تدخل من قبل القيادة السياسية في مضمون بث اذاعة الجيش، ولكن هدف الإذاعة في مجتمع ديمقراطي ومركب مثل المجتمع الإسرائيلي هو تقوية الوحدة في المجتمع وليس توسيق الشروخ، وبالتأكيد ليس الإساءة للمشاعر العامة”، ورد في التصريح.

وأوضح ليبرمان: “أنه يوجد فرق كبير بين حرية التعبير وحرية التحريض، وأنها مسؤولية قادة الإذاعة توضيح ذلك للمستمعين، المراسلين، ومحرري الإذاعة”.

وورد في بيان وزارة الدفاع أن ديكل قال أنه “يرى أهمية الحفاظ على حرية التعبير، وأنه لا يجب اعتبار النصوص التثقيفية كتعاطف مع رسائلها، ولكن يمكن ين يتم فهم سياق الأمور كجزء من الرواية الإسرائيلية بشكل خاطئ”.

Palestinian poet Mahmoud Darwish in Amman, Jordan, February 23, 2008. AP/Nader Daoud

Palestinian poet Mahmoud Darwish in Amman, Jordan, February 23, 2008. AP/Nader Daoud

ويعتبر درويش، الذي توفي عام 2008، رمزا وطنيا فلسطينيا وكان عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية. ولد في قرية أصبحت لاحقا جزء من شمال اسرائيل، ولاحقا سكن في دول تضمنت لبنان، فرنسا والأردن، قضى درويش آخر سنوات حياته في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

وكثيرا ما زار درويش اسرائيل، حيث تم اصدار أربعة من كتبه باللغة العبرية.

وكان من منتقدي إسرائيل وحركة حماس، التي تحكم قطاع غزة.

وفي عام 2000، نظرت وزارة المعارف في امكانية إضافته إلى المنهاج المدرسي، ولكنها تراجعت عن الفكرة بعد غضب اليمين.

وانتقد عضو الكنيست أيمن عودة من القائمة العربية المشتركة ليبرمان لمقارنته بين درويش وهتلر.

“فقط شخص مليء بالكراهية والشر يمكنه أن يقارن بين أشعار محمود درويش الرائعة والمليئة بالحب وبين كتابات هتلر”، قال عودة بتصريح. “درويش، الذي خاص نضال عنيد وشجاع ضد انكار المحرقة، سوف يستمر بكونه رمز أزلي لحب الإنسان، للذكاء العاطفي، مبادئ لا تعرفها وزارة الدفاع أصلا”.

وخلال برنامجه الصباحي مع عميت سيغال، طلب ديكل من المستمعين “طرد القلق من قلوبكم، سوف يتم الحفاظ على حرية التعبير في اذاعة الجيش”، بحسب التقرير.

وردا على الإنتقادات، دافعت اذاعة الجيش الأربعاء عن برامجها، قائلة بتصريح أن بثها التثقيفي يهدف إلى “اثراء ومشاركة” المستمعين بعدة أفكار.