أطلق وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنتقادات لاذعة ضد داعية إسلامي في إسرائيل في أعقاب الهجوم على مكاتب صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة في باريس.

وقال ليبرمان في تصريح له يوم الخميس، “إذا كان هناك درس هام تعلمناه من الهجوم الإرهابي، فهو أنه يجب التعامل مع المجموعات المتطرفة، التي يمكن تمييزها عن منظمات إرهابية فقط من خلال الدلالات والتفصيلات القانونية، بشكل إستباقي. أولئك الذين يتسامحون مع حركات ومنظمات كهذه يدفعون في النهاية ثمن هذا [التسامح] بدماء الكثير من الأبرياء وبتهديد نفس الديمقراطية التي سمحت لهم بالعمل. لذلك علينا ألا نتخاذل أكثر من ذبك أو السماح باستمرار أنشطة الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح”.

وقضى صلاح، وهو داعية مسلم مناهض للصهيونية وشغل سابقا منصب رئيس بلدية أم الفحم في إسرائيل، عقوبة عامين في السجن بعد إتهامه بتهريب أموال لحركة حماس. ويدعي الفرع الجنوبي للحركة، الذي يقوده صلاح، منذ فترة طويلة أن إسرائيل تعمل سرا لتدمير المباني الإسلامية في الحرم القدسي.

وقال ليبرمان يوم الخميس أن “هذه الحركة هي وصلة لا تتجزأ من سلسلة تشمل منظمات إرهابية كحماس والجهاد الإسلامي والقاعدة والدولة الإسلامية، وعلى مدى السنين قام أعضاءها، بقيادة الشيخ صلاح مرارا وتكرارا، بإظهار دعمهم للإرهاب وتعاطفهم معه”.

“إن الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية تحت قيادة صلاح يتبنى نفس قيم منفذي المجزرة في باريس، وعدم التسامح ذاته لأي إنتقاد أو خطاب لا يتفق مع قيمهم المتطرفة. إنهم يشكلون خطرا على الديمقراطية الإسرائيلية وعلى حياة مواطني إسرائيل”.

وتعهد ليبرمان بـ”مواصلة العمل لدفعهم خارج القانون، وسنقوم بذلك من خلال تشريعات واضحة لا لبس فيها التي لا يمكن إلغاؤها من خلال السلطة القانونية”.

وقامت القيادة الإسرائيلية بإرسال رسائل تعزية ودعم في أعقاب جريمة القتل، التي يُشتبه بأن أخوين إسلاميين قاما بها في مكاتب “شارلي إيبدو”.

واتصل رئيس بلدية القدس نير بركات بنظيرته الباريسية، آن هيدالغو، صباح الخميس وقال: “يدرك ويشارك سكان القدس ألمكم”.

وأضاف: “علينا أن نضمن ألا ينتصر الإرهاب. يجب تقديم الإرهابيين إلى العدالة وعلى كل شخص أن يدرك أن الهجوم الوحشي في باريس ليس بحادث منفصل وكله جزء من حملة إرهاب دولية”.

وقال بركات: “كما في القدس التي ضربها الإرهاب، فإن مفتاح التغلب على الإرهاب هو الصمود من جانت سكان باريس”.

وردت هيدالغو، بحسب بيان صادر عن بلدية القدس أن “دعم رئيس بلدية القدس وسكانها يهمنا جدا”، وأضافت، “سأشارك رسالة الدعم الهامة هذه مع أعضاء بلدية باريس ومع جميع سكان باريس”.

وأدان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الهجوم بعد لقاء صباح الخميس في القدس مع وزير الخارجية النرويجي بورغ برانداه.

وقال رئيس الوزراء: أن “هجوم الأمس الإجرامي على حرية التعبير يظهر بكل وضوح إزدراء الإسلام الرديكالي للقيم التي نعتز بها”.

وقال نتنياهو: “نحن نعتز بالعدل والتسامح؛ وهم يعبدون الطغيان والإرهاب. ومن خلال هذا الإرهاب يسعون إلى فرض عصر مظلم جديد على البشرية. نعبر عن تضماننا العميق مع حكومة فرنسا وشعب فرنسا. ونقدم تعازينا إلى أسر الضحايا وتمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين”.

وأضاف أن منفذي الهجوم “هم جزء من حركة دولية وهذا يتطلب ردا دوليا. أعتقد أنه من خلال قوة عزمنا ووحد العمل، بإمكاننا هزم هذا التهديد على حضارتنا المشتركة. ما تطلبه المعركة ضد الإرهاب هو الشجاعة والوضوح والثبات على المبادئ. تٌهاجم إسرائيل من قبل نفس القوى التي تهاجم أوروبا. تقف إسرائيل إلى جانب أوروبا، وعلى أوروبا الوقوف إلى جانب إسرائيل”.

وقررت وزارة الخارجية في القدس إعادة السفير الإسرائيلي في فرنسا، يوسي غال، إلى باريس على الفور، بعد أن قضى الأيام القليلة الأخيرة في إسرائيل للمشاركة في مؤتمر لسفراء إسرائيل في أوروبا.

وقال المتحدث بإسم السفارة عمانويل نحشون في تصريح له: “عند عودته، [سيلتقي] السفير غال مع قادة الحكومة الفرنسية، ومع زعماء الطائفة اليهودية وسيعبر عن تعازي إسرائيل [حول] الهجوم الدنيء في باريس”.

وأشعل الهجوم في باريس خلافا بين رئيسة حزب “هتنوعاه” تسيبي ليفني ورئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت.

في تصريحات لها يوم الأربعاء تعليقا على هجوم باريس، وصفت ليفني الإعتداء بأنه “هجوم على كل أمم العالم الحر، بما في ذلك إسرائيل. لا يمكن الحديث مع الإرهاب أو إسترضائه. يجب أن تكون هناك حرب شاملة لا هوادة فيها ضده – هنا، في فرنسا أو في أي مكان آخر في العالم”.

متحدثة أمام تجمع لطلاب في كلية الإدراة في ريشون لتسيون، أصرت ليفني على أن إسرائيل واجهت عزلة دبلوماسية لأن حكومة نتنياهو فشلت في الدفع بعملية السلام مع الفلسطينيين.

وقالت ليفني، “ليس كافيا الحديث بثقة عن الأمن. يجب معرفة كيفية حشد العالم لدعم المصالج الدفاعية لإسرائيل – نتنياهو لا يعرف القيام بذلك… حقيقة أن الفلسطينيين يتخذون خطوات أحادية في الأمم المتحدة ويقومون بأخذ الجيش الإسرائيلي إلى المحكمة [الجنائية الدولية] في لاهاي تنبع من إدراكهم بأن نتنياهو ضعيف في العالم، وأنه بالإمكانه هزمه هناك”.

وأدان بينيت، الذي تحدث في المؤتمر نفسه، تصريحات ليفني.

“اليوم وقع هجوم مروع في فرنسا قامت خلاله مجموعة من المسلمين المسلحين بالبنادق بموجة من القتل في باريس بسبب رسومات يُزعم أنها أهانت الإسلام… وقفت ليفني هنا في وقت سابق وتحدثت عن الإحتلال والعزلة الدبلوماسية. لذلك أسأل: لماذا لا تستقلين طائرة إلى باريس [لمساعدتهم] على حل مشاكلهم؟ ربما ستديرين المفاوضات وتقدمين لهم أفقا دبلوماسيا، لأن هذا هو الحل”.

وقارن بينيت بين صراع إسرائيل مع حماس وحزب الله وموجة الإعتداءات التي قام بها إرهابيون في فرنسا.

“ما الذي يريدونه؟ قطعة أرض”، متسائلا في إشارة إلى حزب الله. “لا. فهم لا يريدوننا هنا. علينا أن نستيقظ ونفهم ذلك”.