قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء إن الصحافي من غزة الذي قُتل بنيران إسرائيلية في نهاية الأسبوع هو عضو في حركة حماس.

هذه المزاعم لاقت نفيا فوريا من أحد زملاء ياسر مرتجى، الذي وصف تصريحات ليبرمان بـ”السخيفة”.

وذكر الفلسطينيون أن مرتجى تعرض لإطلاق النار يوم الجمعة خلال تغطيته للاحتجاجات العنيفة بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وورد أنه أصيب برصاصة في الجذع وهو يرتدي سترة كُتب عليها كلمة “صحافة” ويقوم بالتصوير في منطقة ملأها دخان أسود كثيف بسبب الإطارات التي أشعلها المتظاهرون.

يوم الثلاثاء قال ليبرمان للصحافيين إن مرتجي كان على قائمة رواتب حركة حماس منذ عام 2011، وأضاف أن مرتجى استخدم طائرة مسيرة تحمل كاميرا لجمع معلومات استخباراتية عن القوات الإسرائيلية عند الحدود. وقال أيضا إن حماس استخدمت وسائل الإعلام، وكذلك سيارات الإسعاف والمرضى، كغطاء لتنفيذ هجمات.

وقال ليبرمان إن مرتجى كان “إرهابيا صاحب ارتباط سابق بالذراع العسكري لحماس”، مضيفا أنه كان يحمل “رتبة مماثلة لرتبة كابتن”.

ولم يقدم وزير الدفاع أي أدلة لدعم مزاعمه بشأن مرتجى.

وكان مرتجى معروفا في المشهد الإعلامي في غزة، وعمل مع شركة الانتاج المحلية “عين ميديا”.

وقال رشدي السراج، مدير “عين ميديا” والشريك المؤسس للشركة مع مرتجى، إن تصريحات ليبرمان هي “تصريحات سخيفة لا تستحق الرد عليها. لقد عمل ياسر لسنوات في الصحافة وصنع أفلاما للأمم المتحدة والصين وآخرين”.

وأضاف: “لقد قتلوا صحافيا وعليهم الاعتراف بأنها جريمة”.

وعُرف عن مرتجى استخدامه للطائرات المسيرة على الرغم من عدم قانونية توريدها إلى داخل غزة. إلا أن أفراد عائلته وشهود عيان وزملاء صحافيين له نفوا مرارا وتكرارا استخدامه لطائرة مسيرة يوم الجمعة عند تعرضه لإطلاق النار.

يوم الإثنين رفض الجيش الإسرائيلي تأكيد التصريحات التي أدلى بها ليبرمان يوم السبت ومفادها أن مرتجى قُتل لأنه قام بتفعيل طائرة مسيرة فوق القوات الإسرائيلية.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية خلال زيارته موقع احتجاجات امام الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، شرقي مدينة غزة، 9 ابريل 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وشارك المئات في جنازة مرتجى في مدينة غزة، من ضمنهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية. وقال هنية إن إسرائيل هاجمت الصحافيين خلال محاولتهم إظهار “الصورة الحقيقية للشعب المحاصر والمضطهد”. وقال قائد حماس للمشيعين  “لقد تم فضح الاحتلال الصهيوني أمام العالم والمجتمع الدولي للجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني. إن القتل المتعمد للصحافي الفلسطيني ينقل الحقيقية للجميع”.

وقال هنية إن الصحافيين يقفون على “الخطوط الأمامية” للنضال الفلسطيني وتعهد بأن “الف” آخرين مكان مرتجى.

وأثار مقتل مرتجى تنديدات دولية، بما في ذلك من مؤسسة “مراسلون بلا حدود”، التي اتهمت إسرائيل باطلاق النار عليه بشكل متعمد.

مشيعون وصحافيون يحملون جثمان الصحافي الفلسطيني ياسر مرتجى، خلال جنازته في مدينة غزة في 7 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

ونفى الجيش هذه المزاعم يوم السبت، وقال في بيان له إن “الجيش الإسرائيلي لا يستهدف الصحافيين عمدا. إن الظروف التي يزعم أن الصحافي أصيب فيها بنيران الجيش الإسرائيلي غير معروفة ويتم التحقيق فيها”.

ومع ذلك، في وقت لاحق من اليوم نفسه، عندما سُئل عن الحادثة، ألمح ليبرمان إلى أن مرتجى استُهدف بشكل متعد، وبالتحديد لقيامه بتفعيل طائرة مسيرة خلال المظاهرة.

وقال ليبرمان: “لا أعرف ما إذا كان مصورا أم لا. كل من يقوم بتشغيل طائرات مسيرة فوق الجنود الإسرائيليين عليه أن يدرك بأنه يضع نفسه في خطر”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أثناء مراسم وضع حجر أساس لحي جديد في كتلة عتصيون الاستيطانية لإعادة توطين سكان بؤرة نتيف هأفوت الاستيتطانية التي تم إخلاؤها في وقت سابق، 27 مارس، 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وأضاف: “لقد رأينا عشرات الحالات التي قام فيها إرهابيون من حماس باستخدام سيارات الإسعاف وارتدوا زي طواقم الهلال الأحمر وتنكروا كصحافيين. نحن لا نقوم بأي مخاطرة”.

ورفض الجيش الإسرائيلي مرارا وتكرار التعليق على مزاعم ليبرمان، واكتفى بالقول إنه يتم التحقيق في الحادثة، وإن كان لم يدحضها صراحة.

حتى لو كان يقوم باستخدام طائرة مسيرة، فمن غير الواضح ما إذا كان ذلك يجعل من مرتجى هدفا مشروعا لقوة فتاكة. هذه الطائرات الصغيرة تُستخدم من قبل جيوش من حول العالم لجمع المعلومات الإستخباراتية، وفي بعض الحالات، كسلاح، إذا كانت محملة بمتفجرات، ما يجعل ممن يقوم بتفعيلها هدفا مشروعا. إلا أنه مع تحول هذه التكنولوجيا إلى تكنولوجيا رخيصة ومتاحة بشكل أكبر في السنوات الأخيرة، تلقى الطائرات المسيرة رواجا كبيرا في صفوف المدنيين، وخاصة المصورين، ما يجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي الإدعاء بأن أي استخدام لهذه التقنية هو ضار بطبيعته.

الصور من المنطقة أظهرت أن مرتجى استخدم جهاز تصوير خلال المظاهرة، ولكن ليس طائرة مسيرة.

وقال المصور أشرف أبو عمرة لوكالة “فرانس برس” إن مرتجى “استخدم كاميرة فيديو عادية طوال اليوم”.

وقال أبو عمرة أيضا إن مرتجى كان يبعد مئات الأمتار عن الحدود عند تعرضه لإطلاق النار.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يقوم فيها وزير الدفاع بمزاعم لا تلقى تأكيدا من الجيش.

في شهر أكتوبر، قال ليبرمان إن الصواريخ التي سقطت في هضبة الجولان تم إطلاقها بشكل متعمد باتجاه إسرائيل من قبل منظمة حزب اله في سوريا. غير أن الجيش قال إنه لا علم له بهذه المعلومات الاستخباراتية.

في هذه الحالة، وضح وزير الدفاع في وقت لاحق أن تصريحاته عبرت عن رأيه الشخصي وليست تقييما للجيش الإسرائيلي.

وشارك نحو 20 ألف غزي في “مسيرة العودة” يوم الجمعة للأسبوع الثاني على التوالي بالقرب من حدود غزة. وقال الجيش إن المتظاهرين قاموا بحرق الإطارات وإلقاء القنابل والزجاجات الحارقة والحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين. وكانت هناك بعض المحاولات لاختراق السياج الحدودي. ورد الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية. وتحدث الفلسطينيون عن سقوط تسعة قتلى في صفوف الغزيين، من ضمنهم مرتجى، وإصابة أكثر من 1,000 شخص في المواجهات.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون الإطارات خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلي بالقرب من حدود غزة مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة في 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

هذه الاحتجاجات جاءت في إطار فعاليات “مسيرة العودة” التي ستستمر لمدة ستة أسابيع وستنتهي في منتصف شهر مايو بالتزامن مع “يوم النكبة”، الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى نزوح أجدادهم في أعقاب إقامة دولة إسرائيل، ويتزامن أيضا مع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطة أثارت غضب القادة الفلسطينيين.

ويؤكد ناشطون فلسطينيون أن المظاهرات يقودها مدنيون وأنها سلمية، بينما تزعم اسرائيل إنها تستخدم في أغلب الأحيان كغطاء لمحاولات لمهاجمة جنود اسرائيليين ولاختراق الحدود. ويقول الجيش إن المسيرات هي تكتيك جديد من قبل حماس، التي تحكم غزة، من أجل تنفيذ عمليات خلال فوضى المظاهرات.

وأعلن الجيش أنه رصد عدة محاولات من قبل مسلحين لزرع متفجرات عند الحدود، وهجوم اطلاق نار ضد جنود اسرائيليين من قبل مسلحين ارسلتهم حماس، بالإضافة الى محاولة اختراق السياج من قبل مسلح يرتدي حزام ناسف. واعترفت حركة حماس أن عدد من القتلى هم من أعضائها. وقال قادة حماس إن الهدف النهائي من هذه المظاهرات هو إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

يوم الأحد، أعلنت القيادة العامة للجيش الإسرائيلي عن فتح تحقيق في ردود فعل الجيش على التظاهرات في غزة، بالإضافة إلى تحقيق داخلي تجريه قيادة المنطقة الجنوبية.

وتواجه إسرائيل تنديدات دولية متزايدة بسبب عدد القتلى الفلسطينيين الذي سقطوا خلال “مسيرة العودة”.

مساء الأحد، حذرت كبيرة ممثلي الإدعاء في المحكمة الجنائية الدولية من أن الإجراءات التي قام الجيش الإسرائيلي وحماس باتخاذها خلال المظاهرات في الأسبوعين الأخيرين بالقرب من حدود غزة قد تكون بمثابة جرائم حرب.

وجاء في بيان له أن “العنف ضد المدنيين – في وضع مثل ذلك السائد في قطاغ غزة – يمكن أن يشكل جريمة بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما هو الوضع مع استخدام وجود المدنيين لغرض حماية الأنشطة العسكرية”.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.