حذر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان من التهديد الإيراني على الشرق الأوسط ودعا الدول “المعتدلة”، من ضمنها السعودية، إلى الوقوف معا إلى جانب إسرائيل في مواجهة طهران.

وقال ليبرمان “للمرة الأولى منذ 1948، بالنسبة للعالم العربي المعتدل، العالم السني، فإن التهديد الأكبر عليهم هو ليس إسرائيل، وليسوا الصهاينة أو اليهود، إنما إيران والوكلاء الإيرانيين”.

متحدثا في مؤتمر ميونيخ للأمن، أشار وزير الدفاع بالتحديد إلى السعودية، التي بقي وزير خارجيتها في القاعة خلال كلمة ليبرمان، بإنها إحدى هذه الدول “المعتدلة” التي تهددها إيران.

وسلط ليبرمان الضوء على أطماع إيران النووية وعلى برنامج الصواريخ البالستية الخاص بها وعلى تمويلها لمنظمات متطرفة في الشرق الأوسط.

وكرر وزير الدفاع رسالته التي مررها الجمعة لوزير الدفاع الأمريكي الجديد جيمس ماتيس، وقال إن التهديدات الرئيسية على الشرق الأوسط هي “إيران، إيران وإيران”.

وأضاف قائلا إن “أكبر منظمة إرهابية في العالم وأكثرها وحشية وتطورا هي الحرس الثوري الإيراني”.

خطابه القصير، الذي ألقاه باللغة الإنجليزية، أبقى على نقاط الحوار الإسرائيلية الرئيسية حول إيران وهي: على الرغم من الإتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 مع إيران، لا تزال لطهران أطماع نووية وهي تواصل خرق الإتفاق من خلال إجراء إختبارات لصواريخ بالستية؛ تقوم إيران بتهريب أسلحة وتمول منظمات إرهابية حول العالم؛ تحارب حروبا بالوكالة تزعزع الإستقرار في المنطقة في اليمن وسوريا؛ طهران ملتزمة بتدمير الشعب اليهودي وتقرع طبول إنكار المحرقة وتقوم بكتابة “إسرائيل يجب أن تُمحى” على صواريخها البالستية.

في حين أن تصريحات وزير الدفاع حول إيران تتوافق بقوة مع مواقف رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، لكنه عرض رؤية مختلفة فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين.

بعد كلمته، خلال حوار على المنصة أجرته معه كبيرة المراسلين الدوليين لقتاة BBC ليز دوسيت، سُئل ليبرمان عن إلتزام إسرائيل بحل الدولتين في أعقاب تصريح الرئيس الأمريكي بأنه منفتح على طرق محتملة أخرى للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال ليبرمان “النتيجة النهائية بالنسبة إلي، من دون شك، هي حل الدولتين”، لكنه أشار إلى أن هذا رأيه الشخصي فقط. وأضاف أيضا أن تصوره للخطة ليس بالطريقة التي يراهما اليوم الكثيرون، مكررا أفكاره حول مبادلة أراضي وسكان عند إعادة رسم الحدود في المستقبل.

وأضاف: “أعتقد أن هذا ضروري لنا للحفاظ على الدولة اليهودية”.

وقال: “أكبر مشكلة بالنسبة لي هي أنه يوجد لدينا اليوم على الطاولة مقترح من شأنه إقامة دولة فلسطينية متجانسة للغاية من دون أي يهودي فيها في حين سنصبح نحن دولة ثنائية القومية مع أكثر من 20% من سكانها من الفلسطينيين”.

وأضاف قائلا: “أعتقد أن المبدأ الرئيسي للحل يجب أن يشمل مبادلة أراض وسكان. من غير المعقول إقامة دولة فلسطينية متجانسة وأن تكون دولة إسرائيل ثنائية القومية”.

في السابق اقترح ليبرمان ضم منطقة متاخمة للضفة الغربية تقع شمال إسرائيل معظم سكانها من العرب، والتي تُعرف بمنطقة “المثلث”، إلى الفلسطينيين مقابل حصول إسرائيل على أراض تقع عليها الكتل الإستيطانية الكبرى.

وانتقد ليبرمان أيضا المجتمع الدولي للتعبير عن مخاوفه من حكومة اليمين في إسرائيل، مشيرا إلى انه حتى عندما كانت للدولة اليهودية حكومات “حمائمية” لم يتم صنع اتفاقيات سلام. وأشار بالتحديد إلى فشل قمة السلام في أنابوليس في ولاية ماريلاند الأمريكية، التي شاركت فيها وزيرة الخارجية الإسرائيلية حينذاك تسيبي ليفني، التي كانت أيضا من بين الحضور في مؤتمر ميونيخ.

إلتزام ليبرمان بحل الدولتين يتناقض مع مواقف الكثيرين من شركائه في حكومة اليمين، الذي جددوا، في أعقاب تنصيب ترامب، دعواتهم إلى ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية. هذه التصريحات أثارت بعض هتافات الفرح في البلاد، ولكنها زادت من المخاوف في العالم من تخلي إسرائيل عن حل الدولتين وتحولها إلى دولة ثنائية القومية.

متطرقة إلى هذه الدعوات، طلبت دوسيت من الجمهور رفع أياديهم إذا كانوا ما زالوا يعتقدون أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. عندما قامت الغالبية الساحقة من  الحضور برفع أيديهم، علق ليبرمان: “المشكلة هي أنهم لا يصوتون في إسرائيل”.

يوم الجمعة دعا ليبرمان السياسيين الإسرائيليين إلى التخفيف من حديثهم عن ضم الضفة الغربية.

وقال وزير الدفاع ““فيما يتعلق بضم يهودا والسامرة والبناء فيها، من المفضل أن ندرك جيدا أن هذه أمور لا يتم تحقيقها من خلال التصريحات أو المحاولات لتحقيق مكاسب إنتخابية على المدى القصير”، في إشارة إلى الإسم التورارتي للضفة الغربية.

وأضاف: “نريد أن تكون إسرائيل دولة يهودية، وليست دولة ثنائية القومية”.

متحدثا في المؤتمر في وقت سابق من الصباح، دعا وزير الخارجية محمد جواد ظريف، مثل ليبرمان، إلى تحالف إقليمي مع الدول العربية السُنية.

وقال ظريف: “نحن بحاجة إلى معالجة المشاكل المشتركة والتصورات التي أدت إلى تصاعد القلق ومستوى العنف في المنطقة”.

متحدثا بعد ليبرمان، إنتقد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إيران وقال: “على مدى 35 عاما، عرضنا على إيران صداقتنا ودعمنا، ولم نحصل على شيء سوى الموت والدمار”.

وكان من المفترض أن يشارك ليبرمان وظريف في حلقة نقاش بعنوان “أزمات قديمة، شرق أوسط جديد؟”، ستديرها كبيرة المراسلين الدوليين في الـ -BBC ليز دوسيت. وكان من المقرر أن يشارك في حلقة النقاش أيضا وزير الخارجية السعودي الجبير ووزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو.

لكن تم تغيير البرنامج في اللحظة الأخيرة.

في مقابلة أجريت معه من ميونيخ مساء الجمعة، أشار ليبرمان إلى أنه يتطلع إلى اللقاء، وقال إنه يأمل بأن يبقى ظريف في القاعة ليسمع “بالضبط ما هو رأيي بنظام آيات الله في طهران”.

وقام المنظمون بإلغاء الجلسة المقررة بين الساعة 9:45-11:05، وإستبدالها بسلسلة من الكلمات المنفصلة، حيث تحدث ظريف قبل ليبرمان بفارق ساعة – في البرنامج الأصلي كان من المفترض ان يلقي بكلمته بعد وزير الدفاع الإسرائيلي – وفصلت حلقة نقاش أخرى بين كلمتي الرجلين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.