أكد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، على أهمية التوصل إلى اتفاق سلام إقليمي، مشيرا مساء الثلاثاء إلى العواقب الدبلوماسية والإقتصادية المحتملة إذا فشلت إسرائيل في المبادرة بتقديم حلول لصراعها مع الفلسطينيين.

متحدثا في مؤتمر مغلق في جامعة تل أبيب قبل يوم واحد من الكشف عن تحقيق في فضيحة فساد كبرى ضد حزبه، واصل ليبرمان سلسلة تصريحاته البرغماتية الأخيرة، وانتقد خصومه السياسيين على جانبي الطيف السياسي.

وقال ليبرمان في تصريحات تم تسريبها إلى صحيفة “هآرتس”: “علينا التوصل إلى تسوية سياسية هنا”، وتابع قائلا: “ليس من أجل العرب بل من أجل اليهود. علينا التوصل إلى تسوية هنا في المنطقة. أولا وقبل أي شيء، لأن هذا مهم لعلاقاتنا مع الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. لكل من لا يعرف – وأنا متأكد أن معظمكم يعرف ذلك – سوقنا الأكبر هو الإتحاد الأوروبي”.

مشيرا إلى العقوبات الأوروبية على روسيا، قال ليبرمان أنه من المستحيل الحفاظ على علاقات إقتصادية جيدة عندما تكون العلاقة السياسية والدبلوماسية تحت ضغوط: “لا ينجح ذلك. علينا استيعاب ذلك. وبإمكاني أن أعطي أقرب مثال وأكثر مثال أعرفه – ما يحدث في روسيا. وكلما كانت الدولة متقدمة أكثر، كلما كانت حساسة أكثر لكل قرار سياسي، أو أي تغيير في العلاقات الإقتصادية المعقدة”.

مع ذلك لا توجد هناك حتى الآن أزمة مع الحلفاء الغربيين، كما قال. “إنه أبعد ما يكون عن تسونامي… ما لدينا الآن هو نسيم خفيف. إذا لم نقم بالمبادرة، سنواجه تسونامي دبلوماسي”.

وقال وزير الخارجية أن اتفاق إقليمي مع الدول العربية من شأنه أن يسمح لإسرائيل بتخصيص مصادر أكثر للأبحاث والتطوير والتكولوجيا.

بعد ذلك تطرق إلى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، حليفه السياسي السابق، حيث انتقد ليبرمان افتقاره للمبادرة في إيجاد حل للصراع الإسرائيلي مع الفلسطينيين. “هناك وضع راهن… خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الوراء. لا توجد مبادرة. أنا أؤيد المبادرة. علينا أن نبادر. من لا يبادر، يخسر. هذا النهج فشل… أنا أحترم نتياهو، ولكن في الوقت الحالي، فإن نهجي ملائم أكثر لهذا الوقت”.

بعد ذلك تحول للحديث عن خطة رئيس “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت لضم الضفة الغربية، وقال، “لا أريد دولة واحدة لشعبين. أريد دولة يهودية قوية”.

على الجانب اليساري من الطيف السياسي، إنتقد ليبرمان توجه زعيم حزب “العمل” يتسحاق هرتسوغ: “هناك ما يعرضه حزب العمل – اتفاق مع الفلسطينيين بكل ثمن. لا يوجد شيء ’من دون ثمن’. لا يوجد شيء يٌدعى اتفاق مع الفلسطينين فقط. أنا أتحدث عن اتفاق إقليمي عام – الفلسطينيين والدول العربية وعرب إسرائيل”.

وانتقد ليبرمان أيضا تعامل الحكومة مع العلاقات مع أمريكا، واصفا الهجمات اللفظية الأخيرة على إدارة أوباما بأنها “غير مسؤولة”.

وقال: “هناك خلافات مع الولايات المتحدة وهذه ليست المرة الأولى”، وأضاف، “دائما تعلمنا إدارة ذللك بعيدا عن الصحافة وبأسلوب محترم”.

“في العملية الأخيرة في غزة – في اليوم ال-24، نفذت ذخيرتنا الهامة. وكان الأمريكيون هو من قدموها إلينا. فضلا عن الأموال التي استثمروها في القبة الحديدية… علينا أن ندرك ما هو حجمنا الطبيعي، وكيفية التعامل مع أصدقاء عندما يكون هناك خلاف”.

ورد مسؤولون في “الليكود” على تصريحات ليبرمان صباح الأربعاء، وقالوا أنه يقوم بانعطاف حاد تحو اليسار. وقال أحدهم، “على الإسرائيليين أن يدركوا هذه المرة أن التصويت لليبرمان يعني التصويت لحكومة يسارية برئاسة تسيبي [ليفني] وبوجي [يتسحاق هرتسوغ]، وإقامة دولة إرهاب فلسطينية، حماستان ثانية، بجانب كفر سابا وتل أبيب والقدس”.

وتم تنظيم المؤتمر الخاص من قبل نادي الأعمال الأكاديمي في جامعة تل أبيب. وحضر عشرات رجال الأعمال المؤتمر، وفقا ل”هآرتس”، من بينهم محافظ بنك إسرائيل السابق يعكوف فرنكل، والوزيرة السابقة داليا إيتسيك، ورئيس جامعة تل أبيب يوسف كلافتر.

وأشارت عدة تقارير إعلامية إلى أن حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يرأسه ليبرمان قد يتعاون مع حزب يائير لابيد، “بشد عتيد”، وحزب كحلون، “كولانو” في الإنتخابات القادمة، على الرغم من أن الأحزاب قالت أنها لا تعتزم التحالف.

وعكست تصريحات ليبرمان رسالة وجهها في الليلة الفائتة.

“أتمنى لو أن البراغماتية سيطرت على الخطاب السياسي في المجتمع الإسرائيلي. نحن ممزقين بين مرض التوحد والبراغماتية والتعصب”.

وانتقد وزير الخارجية الأزمة التي كثُر الحديث عنها في العلاقات بين واشنطن والقدس، والإنتقادات الشديدة التي وجهها وزير الدافاع موشيه يعالون لمسؤولين أمريكيين ما تسبب له بمشاكل مؤخرا.

وقال ليبرمان: “إذا كنت تريد الفيتو من الولايات المتحدة (في إقتراحات ضد إسرائيل في الأمم المتحدة) عليك أن تدرك بأنه لا يمكنك مهاجمتها”، وأضاف قائلا: “علينا أن نأتي بتوصيات بشأن السياسات، لا يمكننا الإستمرار بقول لا، لا، لا”.

في سياق الأزمة في الشرق الأوسط، من الضروي أن تقوم إسرائيل بالمبادرة إلى حلول والدفع بها قدما. علينا اعتماد نهج براغماتي، لأنه من دون ذلك، لن يكون مهما إذا كنا محقين”.

يوم الأحد، إتهم ليبرمان شركاءه السابقين في حزب الليكود، بالتصرف بـ”هستيرية، تماما مثل [حزب] البيت اليهودي” لقولهم أن التصويت لحزب وزير الخارجية الصقوري في إنتخابات مارس 2015 سيأتي بحكومة يسار.