دافع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن الجيش ضد اتهامات له بعدم جاهزيته للحرب لكنه أقر بأن الجيش يعاني من بعض “المشاكل”.

وقاد الميجر جنرال (احتياط) يتسحاق بريك، المعروف رسميا بأنه مندوب شكاوى الجنود في وزارة الدفاع، حملة حذر من خلالها من مشاكل عميقة في الجيش الإسرائيلي، والتي قال إنها في جزء كبير منها ناتجة عن جهود آيزنكوت في تحديث الجيش، أو ما يُعرف ب”خطة غدعون”.

ورفضت قيادة الجيش إلى حد كبير مزاعم بريك، وأكدت على أن الجيش جاهز للقتال، ولكن في ضوء الدعوات المتزايدة لإجراء تحقيق في مزاعم مندوب شكاوى الجنود، فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقا داخليا لفحص جاهزيته للحرب.

وامتنع ليبرمان عن الدخول في الجدل حتى يوم الثلاثاء، عندما اختار الوقوف إلى جانب الجيش الإسرائيلي ضد بريك، بعد أن قال إن الجيش موجود في أعلى مستوى من الجاهزية منذ حرب “الأيام الستة” لعام 1967.

وقال ليبرمان: “بصفتي شخص يعرفه جيدا، فنحن في ذروة الجاهزية”.

وأضاف: “هذا لا يعني أنه لا توجد مشاكل. لدينا ماكينة عملاقة مع مئات آلاف الجنود وعشرات آلاف المركبات – من الطائرات إلى حاملات الجنود المدرعة – وبنادق القنص. في ماكينة كبيرة ستكون هناك دائما مشاكل، ولن تكون مثالية أبدا”.

وأصدر بريك، الذي من المقرر أن ينهي فترة خدمته في المنصب التي استمرت لعشر سنوات، تقريرين للقيادة العليا للجيش الإسرائيلي ونواب كبار في الكنيست حول المسألة ودعا لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إلى التحقيق في هذا الشأن.

وأقر وزير الدفاع بأن لبريك انتقادات مشروعة للجيش في تقريريه اللاذعين، لكنه اعترض على اسنتتاجاته.

وقال ليبرمان: “لقد قرأت تقريره وتحدثت مع بريك أكثر من مرة. لديه نقاط هامة. ولكنني أعتقد أنه مخطئ بشأن أمر واحد رئيسي – جاهزية جيش الدفاع الإسرائيلي للحرب. أنا أقول ذلك ليس فقط لأن هذا ما أعتقده، ولكن بصفتي شخص قضى عقودا في المجلس الوزاري الأمني”.

وأضاف: “أعتقد أن علينا التعامل مع الأمر بجدية، ولكن في نهاية المطاف، أعتقد أنه أخطأ الهدف… عندما أقوم بمقارنتنا بالسنوات السابقة، منذ 1967 لم يكن هناك مستوى من الجاهزية أعلى مما هو عليه اليوم”.

وجاء في تقريري بريك أن قرار الجيش تقليص عدد الجنود النظاميين وتغيير كيفية اتخاذ القرار بشأن من هم الأشخاص الذين سيتم عرض وظائف عليهم أثرا سلبا على نوعية وكمية القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي، من بين انتقادات أخرى.

ورفض آيزنكوت هذه الإنتقادات، مؤكدا على أن الجيش الإسرائيلي أكثر جاهزية من أي وقت مضى للحرب، لكنه أوعز للجنة بالتحقيق في المزاعم في ضوء التحذيرات المتكررة، بحسب الجيش.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، في قاعدة ’غيلوت’ العسكرية بالقرب من تل أبيب، 28 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وسيترأس اللجنة، التي تم تشكيلها تحت إشراف مراقب الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال (احتياط) إيلان هراري، الجنرال المتقاعد آفي مزراحي وستضم ضباط كبار في قوات الاحتياط.

وقال الجيش إن اللجنة ستعمل “بشفافية وبالتعاون مع جميع الوحدات في جيش الدفاع الإسرائيلي”، وسيكون أمامها 45 يوما للتحقيق في مزاعم مندوب شكاوى الجنود.

في البيان، أكد آيزنكوت على أنه ما زال يعتقد بأن “جاهزية وكفاءة (الجيش الإسرائيلي) للقتال والانتصار عاليتان”.

وواجه بريك انتقادات اتهمته بتجاوز حدوده لأن هذا النوع من المسائل لا يقع في نطاق صلاحيات منصبه الذي يتطلب منه مراجعة الشكاوى الخارجية حول الجيش.

وفي إشارة كما يبدو إلى مكانة بريك كشخص من خارج مؤسسة الجيش، قال آيزنكوت إن تحقيق اللجنة الجديدة سيتم “بصورة مهنية ومع وسائل التقييم الواسعة والعميقة التي بحوزة شخصيات مراجعة رسمية، بما في ذلك مراقب جيش الدفاع الإسرائيلي”.

مندوب شكاوى الجنود في الجيش الإسرائيلي يتسحاق بريك في صورة مع نسخة لتقريره السنوي، 28 مايو، 2017. (وزارة الدفاع)

ويمكن النظر إلى التحقيق الداخلي على أنه محاولة من قبل الجيش لاستباق تحقيق خارجي محتمل من قبل لجنة الشؤون الدفاع والشؤون الخارجية القوية في الكنيست.

في وقت سابق من الشهر الحالي، أكد آيزنكوت للمشرعين على أن الجيش جاهز لخوض حرب تحت أي سيناريو.

وكتب آيزنكوت في رسالة لأعضاء المجلس الوزاري الأمني ولجنة الشؤون الخارجية والدفاع إن “جيش الدفاع الإسرائيلي على مستوى عال من الجاهزية والاستعداد للحرب فيما يتعلق بأي تهديد”.

طائرة ’اف-35’ تقلع من قاعدة ’نيفاطيم’ الجوية في وسط إسرائيل في صورة غير مؤرخة. (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف في الرسالة، التي أرفقت بتقرير سري، “بصفتي الشخص المسؤول عن جاهزية الجيش للحرب، أنا أصرح بأن جيش الدفاع الإسرائيلي جاهز لأي مهمة تُطلب منه”.

وتابع آيزنكوت حديثه في الرسالة مشيدا بـ”استخبارات (الجيش) وتفوقه الجوي، وقدراته البرية وخبراته العملياتية الوفيرة، التي يتم اختبارها يوميا في جميع مسارح الحرب”.

وركز بريك معظم انتقاده على التغييرات في القوى العاملة التي تم إجراؤها في السنوات الأخيرة في إطار “خطة غدعون” التي بدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذها في عام 2016.

بموجب الخطة، سيتم تقليص عدد الجنود النظاميين في الجيش الإسرائيلي بصورة كبيرة، حيث تتم مراجعة الضباط عندما يصلون إلى عمر 28، 35، 42 عاما. في هذه المراحل، إذا كان لا يبدو أن الضابط متجه للترقية، سيتم تسريحه من الجيش.

بحسب بريك، فإن لسياسة “إلى الإعلى أو إلى الخارج” هذه تأثير سلبي على قدرة الجيش على العمل بفعالية.

وكتب أن “قرارت الجيش ستعتمد على حلول وسط، وستصبح الخدمة العسكرية خدمة من قبل ضباط متوسطين”.

جنود احتياطيون إسرائيليون يشاركون في تدريبات في قاعدة باف لاخيش في جنوب إسرائيل، 22 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Maor Kinsbursky/Flash90)

وقال بريك إن قرار الجيش تقليص عدد الوظائف للجنود في إطار خطة غدعون أثر سلبا على قدرة الجيش على شن حرب بعدة طرق.

وتنص الخطة، التي أعلن عنها في عام 2015، على تقليص عدد الجنود النظاميين إلى أقل من 40,000. وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي حينذاك إن “الفكرة هي خلق جيش أكثر شبابا، وأقل حجما وأكثر قوة وأكبر تركيزا ومدرب بشكل أفضل”.

وبحسب التقرير فإن التقليص في عدد الضباط النظاميين، إلى جانب خفض فترة الخدمة العسكرية الإلزامية للجنود الذكور، تعني أنه سيكون على الجنود المتبقين بذل جهد أكبر لتعويض الفارق.

نتيجة لذلك، ينتج عن هذه التقليصات “إرهاق وقلة نوم وفشل في تنفيذ الأوامر، وقد تكون أيضا سببا في فقدان الحافز لمواصلة الخدمة” بالنسبة للضباط النظاميين وضباط الصف المتبقين، كما كتب بريك.