قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الخميس إن على إسرائيل إغلاق سفارتها في العاصمة الآيرلندية دبلين، بعد تمرير مجلس الشيوخ في البلاد مشروع قانون يجرم استيراد البضائع من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وغرد ليبرمان، الذي شغل في السابق منصب وزير الخارجية، “لا جدوى من استدعاء السفيرة الآيرلندية لتوبيخها. مع كارهي إسرائيل لا يوجد هناك شيء للمناقشة. على إسرائيل إغلاق سفارتها على الفور في دبلين. لن ندير الخد الآخر لمن يقومون بمقاطعتنا”.

وتشكل خطوة كهذه تراجعا دراماتيكيا في العلاقات بين البلدين، ولكنها ليست مثل قطع العلاقات الدبلوماسية.

وعارضت الحكومة في دبلين – التي يُعرف عنها أنها من أكثر الحكومات تأييدا للفلسطينيين في أوروبا – مشروع القانون، بدعوى أنها لا تملك الصلاحية القانونية في تقييد التجارة مع الشركات الإسرائيلية التي تتخذ من المستوطنات مقرا لها.

بعد ساعات من تمرير مشروع القانون يوم الأربعاء، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية السفيرة الآيرلندية لدى إسرائيل، أليسون كيلي، لتوبيخها بسبب التصويت.

بعد ظهر الخميس أكدت وزارة الخارجية قيامها بتوبيخ السفيرة، لكنها رفضت الإفصاح عن الطرف في الوزارة الذي قام بالتحدث معها حول التفاصيل.

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية عمانويل نحشون أيضا التعليق على تغريدة ليبرمان.

لقطة شاشة من مقطع فيديو للسفيرة الآيرلندية في إسرائيل، أليسون كيلي. (YouTube)

منذ تعيينها سفيرة في إسرائيل في نوفمبر 2015، تم استدعاء كيلي مرات عدة في الماضي بسبب سياسات آيرلندية متعلقه بالفلسطينيين.

يوم الأربعاء، مرر مجلس الشيوخ الآيرلندي “مشروع قانون التحكم بالأنشطة الاقتصادية (الأراضي المحتلة) 2018” مع تصويت 25 نائبا لصالحه، ومعارضة 20 عضوا وامتناع 14 عن التصويت. ولا يزال مشروع القانون يواجه عدة عقبات قبل أن يصبح قانونا.

ولقي تمرير مشروع القانون إدانة من إسرائيل وإشادة من المسؤولين الفلسطينيين وأعضاء كنيست عرب.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها “لقد أعطى مجلس الشيوخ الآيرلندي دعمه لمبادرة مقاعطة معادية لإسرائيل شعبوية وخطيرة ومتطرفة تمس بفرص الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين؛ سيكون لذلك تأثيرا سلبيا على العملية الدبلوماسية في الشرق الأوسط”.

وتابع البيان “إن العبثية في مباردة مجلس الشيوخ الآيرلندي تكمن في أنه سيمس بحياة الكثير من الفلسطينيين الذين يعملون في المناطق الصناعية الإسرائيلية المتأثرة بالمقاطعة”.

في غضون ذلك، احتفى الفلسطينيون بعملية التصويت، وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في بيان أصدره قبل إجراء التصويت إن “هذه الخطوة الشجاعة ترتكز على العلاقات التاريخية بين آيرلندا وفلسطين، كما أنها توضح الطريق أمام بقية أعضاء الإتحاد الأوروبي”.

ورحبت “القائمة (العربية) المشتركة” بمشروع القانون، وأعربت عن أملها بأن يكون “بمثابة بداية لمرحلة جديدة تبدأ إسرائيل فيها بدفع ثمن سياسي واقتصادي وأخلاقي دولي على أفعالها”.

وقال الحزب العربي في الكنيست الإسرائيلي في بيان له إن تمرير مشروع القانون يبدأ “مرحلة جديدة في التعامل مع اللوبي الصهيوني كخطر على القيم التي تزعم أوروبا أنها تمثلها”.

لكن حكومة الأقلية في دبلين اعترضت على مشروع القانون، وقال وزير خارجيتها سيمون كوفيني خلال نقاش سبق عملية التصويت: “نيابة عن الحكومة لا يمكنني الموافقة على أن مشروع القانون هذا هو الطريقة للمضي قدما”.

في حين أن كوفيني أعرب عن “ارتباطه عاطفيا” بمشروع القانون، منتقدا “الظلم العميق” الذي يعاني منه الفلسطينيون منذ عقود، لكنه زعم أن هناك أسباب قانونية وسياسية هامة لمعارضة مشروع القانون.

أحدها، كما قال، هو كون آيرلندا عضوا في الإتحاد الأوروبي، ما لا يعطيها الحق في حظر استيراد البضائع المتوفرة في أماكن أخرى في الاتحاد.

في الواقع، كما قال، إن “تمرير مشروع القانون سيكون خرقا للقانون الأوروبي”، مضيفا أن النائب العام لآيرلندا أكد هذا الرأي.

وقد يكون الأهم من ذلك، كما أضاف كوفيني، هو أن تمرير القانون لن يقوم بتهميش آيرلندا كطرف يتعامل معه كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بجديه فحسب، بل سيقلل أيضا من قدرة دبلين على التأثير على سياسة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط.

وقال إن آيرلندا ستقوم ب”تهييج النيران” المشتعلة أصلا في الشرق الأوسط إذا تم تمرير مشروع القانون.

وينص مشروع القانون المقترح – وهو مشرع قانون قدمه عضو في مجلس الشيوخ – على أن قيام شخص ب”استيراد أو محاولة استيراد سلع من المستوطنات” يعد جريمة.

وبالمثل، فإن أولئك الذين “يساعدون شخصا آخر في استيراد أو محاولة استيراد سلع من المستوطنات” سيرتبكون بذلك جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة خمس سنوات، في حال أصبح مشروع القانون قانونا.

في حين أن مشروع القانون لا يأت على على ذكر إسرائيل والأراضي الفلسطينية، إلا أن منتقديه اعتبروا أن من كتبه كان يفكر بشكل حصري بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وفي انتظار مشروع القانون ما لا يقل عن ستة عقبات تشريعية قبل أن يصبح قانونا، بما في ذلك فيما يتعلق بالقراءات في مجلس النواب الآيرلندي، قبل أن يكون بالإمكان التوقيع عليه ليصبح قانونا من قبل الرئيس مايكل هيغينز.

في 30 يناير، عندما ناقش مجلس الشيوخ الآيرلندي مشروع القانون، انتقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو التشريع المقترح بحدة وأمر باستدعاء كيلي، السفيرة الآيرلندية، لتوبيخها في وزارة الخارجية في القدس.

وقال نتنياهو قبل ساعات من التصويت على مشروع القانون إن “المبادرة تمنح دعما لأولئك الساعين إلى مقاطعة إسرائيل ويتناقض تماما مع المبادئ التوجيهية للتجارة الحرة والعادلة”.