صرح رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، الخميس أنه لا يستبعد الجلوس في حكومة مع تحالف “العمل-غيشر-ميرتس” اليساري بعد الانتخابات العامة المقبلة، ويبدو أيضا أنه تنازل عن مطلبه السابق بتشكيل حكومة وحدة بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”.

وقال ليبرمان – الذي تتوافق سياساته في قضايا الدين والدولة مع سياسات “العمل-غيشر-ميرتس”، لكنه وجهات نظره الصقورية بشأن الأمن والعلاقات مع الفلسطينيين على النقيض تماما من مواقف تحالف أحزب اليسار – لإذاعة الجيش إنه جلس في السابق حول طاولة المجلس الوزاري مع عضو الكنيست عمير بيرتس، وأن رئيسة حزب “غيشر”، أورلي ليفي أبيكاسيس، كانت في السابق عضوا في حزبه.

وقال ليبرمان “لقد جلست في حكومة مع بيرتس ولم تكن لدي مشكلة في الانسجام”، في إشارة إلى فترة في عام 2013 عندما كان بيرتس وزيرا للبيئة في حكومة قادها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان ليبرمان وزيرا للخارجية حينذاك.

وأضاف ليبرمان، الذي تتوقع استطلاعات الرأي لحزبه الفوز بثمانية مقاعد في انتخابات الثاني من مارس، مما سيضعه مرة أخرى في وضع صانع الملوك، أنه على استعداد للانضمام إلى إئتلاف بقيادة منافس نتنياهو، رئيس حزب “أزرق أبيض”، عضو الكنيست بيني غانتس.

وقال “كل ذلك يتوقف على خطوط الأساس” في إشارة إلى مطالبه بمزيد من الحقوق للمجتمع العلماني في البلاد حيث تسيطر الأحزاب الحريدية على مؤسسات الزوج والطلاق واعتناق اليهودية.

عضو الكنيست عمير بيرتس، يمين، وعضو الكنيست آفي ديختر، وسط، ووزير الدفاع حينذاك أفيغدور ليبرمان يشاركان في جلسة للجنة الأمن والشؤون الخارجية في الكنيست، 23 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

ولقد حالت حالة الشلل السياسي دون الخروج بحكومة في الجولتين الانتخابيتين السابقتين، وهو ما أدى إلى التوجه إلى انتخابات جديدة في الثاني من مارس، ستكون الثالثة في غضون أقل من عام. عقب انتخابات سبتمبر، قاد نتنياهو كتلة تضم 55 عضو كنيست من أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية – أقل من المقاعد ال61 اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية – في مواجهة غانتس على رأس كتلة وسط-اليسار الأصغر حجما. على الهامش جلس حزب “يسرائيل بيتنو” و”القائمة المشتركة”، تحالف الأحزاب ذات الغالبية العربية، اللذين رفضا الانضمام إلى أي من الجانبين في إئتلاف حكومي.

بعد الانتخابات الأخيرة في سبتمبر، فاز “يسرائيل بيتنو” بعدد كاف من المقاعد لرفع نتنياهو عن الحد الأدنى الذي يحتاج إليه وهو 61 مقعدا، لكن ليبرمان أصر بدلا من ذلك على تشكيل حكومة وحدة مؤلفة من “الليكود” و”أزرق وأبيض” وحزب “يسرائيل بيتنو”.

ولقد فشل نتنياهو وغانتس، اللذين مُنح كل منهما فرصة لتشكيل حكومة، في التوصل الى اتفاقات بشأن حكومة وحدة.

إلا أن ليبرمان أشار الخميس إلى أنه سيتنازل عن هذا المطلب بعد الانتخابات المقبلة.

وقال “من الواضح أنه لن يتم تشكيل حكومة وحدة. لم يحدث ذلك في المرتين السابقتين”.

حتى مع دعم ليبرمان، سيحتاج غانتس على الأرجح لنواب منشقين من كتلة اليمين لتشكيل حكومة أغلبية.

وتوقع ليبرمان أن يقوم حزب “اليمين الجديد” القومي، بقيادة وزير الدفاع نفتالي بينيت والنائبة في الكنيست أييليت شاكيد، بتغيير موقفه على الأرجح والتخلي عن نتنياهو لصالح غانتس.

وادعى أيضا أن نتنياهو، الذي يواجه تهما في ثلاث قضايا فساد وفي انتظار محاكمته، لا يحظى بشعبية في صفوف المشرعين في حزبه، وقال “أكثر من نصف فصيل الليكود يحلم باختيار رئيس جديد. إنهم يحلمون باليوم الذي سينتهي فيه هذا الكابوس”.

صورة مركبة تظهر (من اليسار الى اليمين): رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس؛ زعيم حزب ’يسرائيل بيتينو’، أفيغدور ليبرمان؛ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (Yonatan Sindel, Noam Revkin Fenton/Flash90)

وسارع نتنياهو إلى الرد على اللقاء مع ليبرمان، وكتب عبر “تويتر” أن ليبرمان يعلن أنه سينضم لحكومة مع “العمل” و”ميرتس” – “حكومة لا يمكن تشكيلها من دون دعم القائمة المشتركة”.

وكتب نتنياهو “فقط تصويت لليكود سيمنع انتخابات رابعة وتشكيل حكومة تشكل خطرا على إسرائيل”.

وانتقد قادة الأحزاب الحريدية، الموالية لنتنياهو، ليبرمان على تصريحاته.

وكتب رئيس حزب “شاس” ووزير الداخلية، أرييه درعي، على “تويتر” إن ليبرمان أكد “أنه اتفق مع غانتس لتشكيل حكومة مع ميرتس والقائمة المشتركة العربية. هذا إفلاس شخصي وأيديولوجي”.

وأضاف درعي “بعد أن تسبب مرتين بإسقاط حكومة يمين، يخطط لإنشاء حكومة يسارية معادية لليهود وللتقاليد”.

وأكد رئيس حزب “يهدوت هتوراة”، يعقوب ليتسمان، لإذاعة الجيش أن كتلة اليمين لن تنهار وحذر أنه “في حال كانت هناك انتخابات رابعة، فلن يكون ذلك إلا بسبب ليبرمان”.

وزير الدفاع نفتالي ببنيت يشارك في إطلاق الحملة الإنتخابية لحزب اليمين ’يمينا’ قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية، 12 فبراير، 2020. (Tomer Neuberg/FLASH90)

ورد بينيت أيضا على تصريحات ليبرمان عبر “تويتر” وكتب “لبيرمان، تماما مثل لابيد وغانتس، يريد وقف الصهيونية المتدينة وأيديولوجية اليمين ويمينا”، في إشارة إلى رقم 2 في “أزرق أبيض”، يائير لابيد.

يوم الأربعاء، تعهد بينيت بعدم الانضمام إلى حكومة بقيادة غانتس، مكررا تأكيده على ولائه لنتنياهو.

وقال لمناصريه خلال تجمع انتخابي لحزب “يمينا” في كفار همكابياه، “من الواضح أننا سندخل حكومة يمين برئاسة نتنياهو”. وانتقد بينيت ما وصفها ب”الأكاذيب والشائعات” بأنه سيشكل تحالفا سياسيا مع ليبرمان، خصم نتنياهو المرير.

وأضاف “لن ندخل في أي ظروف من الظروف لحكومة معادية للدين ويسارية بقيادة غانتس و[يائير] لابيد، اللذين يريدان إلحاق الأذى بكل ما نؤمن به”.

ولقد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد انتخابات أبريل بعد أن رفض ليبرمان الانضمام الى حكومته بسبب خلاف مع الأحزاب الحريدية بشأن قانون التجنيد. في أعقاب انتخابات سبتمبر، امتنع حزب “يسرائيل بيتنو” عن إعلان دعمه لأي من تنياهو أو غانتس لرئاسة الحكومة، مصرا على أنه لن ينضم إلا لحكومة وحدة مع الحزبين.

على الرغم من دعم ليبرمان، لا يبدو أن لغانتس العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة ما لم يزيد حزبه من قوته بشكل كبير في انتخابات 2 مارس، بعد أن أعلنت “القائمة المشتركة” عن أنها لن تقدم له الدعم ما لم يرفض عناصر من خطة ترامب للسلام. في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال غانتس إن حكومتة لن توجه دعوة ل”القائمة المشتركة”، التي لم تكن يوما شريكا في إئتلاف حكومي، للانضمام إليها. وكانت “القائمة المشتركة” قد استبعدت هي أيضا الجلوس في حكومة مع ليبرمان اليميني.