قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأحد خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة بأن حزب “إسرائيل بيتنا” سيعترض على مشروعي قانونين من شأنهما ضمان سيطرة الأحزاب الدينية المتشددة (الحريديم) على الحائط الغربي وإعتناق اليهودية، ما قد يشكل تحديا جديدا للإئتلاف الحكومي.

وقال ليبرمان إن مشروع قانون من يهدف إلى إلغاء تسوية تم التوصل إليها حول إنشاء منطقة خاصة للصلاة التعددية عند الحائط الغربي هو تشريع ضار وبأن حزبه لن يدعمه.

وقال ليبرمان في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة “إن هذا الأمر في الواقع يسبب ضررا فظيعا للوحدة اليهودية وللتحالف بين دولة إسرائيل والجالية اليهودية”.

وانتقد أيضا مشروع قانون يلزم الدولة بالإعتراف بإجراءات إعتناق اليهودية التي يتم إستكمالها تحت وصاية الحاخامية الكبرى في إسرائيل التي يسيطر عليها التيار الديني المتشدد (الحريديم). وقال ليبرمان “ما تقوم به سلطة تغيير الديانة [الحاخامية] يبعد الناس عن اليهودية”.

وحذر من أن من شأن الإجراءات “زعزعة إستقرار الإئتلاف” وتعهد ب”معارضة هذه المبادرات بقوة”.

ومن المقرر أن يتم طرح مشروع قانون “تغيير الديانة” أمام لجنة التشريع الوزارية الأحد، حيث تعهد ليبرمان بالتصويت ضد منح دعم الحكومة له.

الإجراء، الذي تمت صياغته في الشهر الماضي من قبل وزارة الداخلية بقيادة الوزير أرييه درعي، رئيس حزب “شاس” المتدين، يشكل محاولة للإلتفاف على قرار أصدرته المحكمة العليا في مارس 2016 والذي يسمح لمن يقوم بتغيير ديانته لليهودية في إطار إجراءات أرثوذكسية خاصة في إسرائيل أن يصبح مواطنا بموجب “قانون العودة”. المحكمة امتنعت عن اتخاذ موقف بشأن المسألة الدينية المتمثلة بالإعتراف الحاخامي بهؤلاء الأشخاص كيهود، ولكنها ألزمت الوكالات المدنية الإسرائيلية بمعاملتهم كيهود لأغراض التجنيس.

وتعهدت الأحزاب المتدينة في ذلك الوقت بتقديم تشريع للإلتفاف على الحكم.

ومن شأن التشريع أيضا أن ينفي تغيير الديانة في محكمة تغيير الديانة الخاصة “غيور كهالخاه”، التي تم تأسيسها قبل عامين في الأساس لمساعدة اليهود من الإتحاد السوفييتي سابقا الذين تم القبول بيهوديتهم من أجل الهجرة إلى إسرائيل لكن ليس بمقدورهم الزواج برعاية الحاخامية. في إسرائيل، الطريق الوحيد للزواج يمر فقط عبر المحاكم الدينية.

مشروع القانون لا يعترف أيضا بتغيير الديانة الذي تجريه منظمة “تسوهار” القومية المتدينة.

الحاخام دافيد ستاف، مؤسس “تسوهار”، قال للإذاعة الإسرائيلية الأحد إنه “عندما تكون سلطة تغيير الديانة هي الوحيدة القادرة على تغيير الديانة، فلن تشعر بالضغط للقيام بإجراءات تغيير للديانة. هناك ريبة كبيرة في سلطة تغيير الديانة من الراغبين بتغيير دينهم”.

وانتقد أحزاب الحريديم “شاس” و”يهودت هتوراه” ب”مطالبة الجميع بتغيير دياناتهم وفقا لمعاييرهم، لكنهم يرفضون الإعتراف بإجراءات تغيير الديانة التي يقوم بها غيرهم، مثل الصهيونية اليهودية، وفقا لهذه المعايير”.

وقال “هناك أعداد كبيرة [من المهاجرين الناطقين بالروسية] الراغبين بتغيير دينهم”.

يوم الخميس، قال ليبرمان إن مشروع القانون الذي طرحه الحريديم “سيؤدي إلى تمييز شديد، وبسبب ذلك قد نفقد مئات الآلاف من المؤيدين لنا أو المعنيين في تغيير دينهم، بما في ذلك أولئك الذي خدموا في الجيش الإسرائيلي”.

وحذر من أن من شأن مشروع القانون “تعميق الخلاف بين أبناء الشعب اليهودي. يجب أن يكون دور تغيير الدين قبولا لأولئك الذين يطلبون أن يكونوا جزءا من اليهودية، وليس رفضا أو صراعا بين دولة إسرائيل والمجموعات اليهودية”.

وقال حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يعتمد في الأساس على المهاجرين الروس كقاعدته الإنتخابية إنه وبحسب الإتفاقيات الإئتلافية من عام 2015، فإن أي تغيير في العلاقة بين الدين والدولة يجب أن يكون مقبولا على جميع أحزب الإئتلاف في لجنة خاصة تهتم بهذا الشأن. الحزب قال إنه لم يتم بعد إجراء نقاشات حول مشروع قانون تغيير الدين.

أحزاب الحريديم زعمت أنها لم تقم بتغيير ما يُسمى ب”الوضع الراهن”، ولكنه استعادته بعد قرار المحكمة العليا في 2016.

ويحتاج رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى دعم  كل من “إسرائيل بيتنا” وأحزاب الحريديم للحفاظ على استقرار إئتلافه الحاكم.

في الأسبوع الماضي قال درعي إن معارضة حزب “إسرائيل بيتنا” في غير محلها. وتعهد بتمرير مشروع القانون، مشير إلى “إتفاق بين رؤساء أحزب [الإئتلاف] والذي يهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن، لن يقوم الوزير ليبرمان بنسف قانون تغيير الدين، تماما كما لا يقوم بنسف قوانين يتقدم بها شركاء آخرون في الإئتلاف”.

بحسب تقرير في القناة 2، توجه عضو الكنيست من “إسرائيل بيتنا” روبروت إيلاتوف، رئيس فصيل الحزب في الكنيست، برسالة إلى رئيس الإئتلاف دافيد بيتان ووزير السياحة ياريف ليفين (كلاهما من الليكود) أبلغهما فيها بأن حزبه “يعارض بشدة” مشروع القانون وسيستخدم حق النقض ضد إمكانية الدفع به قدما.

وكتب إيلاتوف بأن من شأن القانون خلق “تمييز خطير، سيؤدي إلى خلق إنقسام في الشعب اليهودي وسيضر بشكل كبير بالعديد من المواطنين الإسرائيليين الذين خدموا وما زالوا يخدمون في الجيش الإسرائيلي، من بينهم جمهور المهاجرين وفي صفوف اليهود خارج إسرائيل”.

“لا يمكن أن لا تتم منشاقشة مشروع قانون يغير الوضع الراهن القائم من قبل اللجنة الخاصة كما هو مطلوب [بداية]، قبل إرساله إلى لجنة التشريع الوزارية”.

وطالب إيلاتوف بأن يصوت كل أعضاء الإئتلاف الحاكم ضد مشروع القانون لأنه تم الدفع به من دون استيفاء الشروط المحددة في اتفاقيات الإئتلاف المختلفة التي تحافظ على تماسك الحكومة.

تسوية الحائط الغربي

ويعارض حزب “إسرائيل بيتنا” أيضا الجهود الرامية لإبطال التسوية حول الصلاة في الحائط الغربي، التي مررتها الحكومة في قرار لها في يناير 2016، والذي سيتم بموجبه إنشاء ساحة مخصصة للصلاة المختلطة إلى جانب الساحة التي يسيطر عليها الحريديم في الموقع المقدس.

يوم الأحد هو الموعد النهائي للرد على التماسات تقدمت بها الحركة الإصلاحية اليهودية ومنظمة “نساء الحائط” ومنظمات أخرى بشأن إخفاقها في تنفيذ الإتفاق على مدى الأشهر ال18 الماضية.

يوم الأحد يصادف أيضا الموعد الشهري لطقوس صلاة “نساء الحائط”، التي قال المنظمون أنها روفقت بمضايقات من قبل زوار حريديم في الموقع.

بحسب بيان صادر عن منظمة “نساء الحائط” تم “إحتجاز نحو 100 من مصليات نساء الحائط عند مدخل [باحة الحائط الغربي] حيث… تم تفتيش حقائبهن ومتعلقاتهن، بما في ذلك كل صفحة من كل ’سيدور’ [كتاب الصلاة]. مصليات ’نساء الحائط’ قوبلن بمضايقات من قبل نساء وفتيات حريديات اللواتي قمن بالصفير والصراخ والقرع بهدف إسكات الصلاة. على الرغم من إلتزام الدولة بمنع مضايقات كهذه، لم يتم إخراج الفتيات المراهقات، اللواتي ارتدين الأسود وغطين وجوههن، من قسم النساء حيث واصلن الصفير والصراخ ومضايقة مصليات نساء الحائط”.

في الأسبوع الماضي، طالبت الحاخامية الكبرى بالسماح بأن يكون لها تمثيل قانوني في المحكمة العليا للإحتجاج على إنشاء باحة مختلطة للجنسين في الحائط الغربي، في حين طالبت الأحزاب المتدينة ب”الإلغاء الكامل” للخطة.

وقام وزير الزراعة أوري أريئيل والنائب بتسلئيل سموتريتش (كلاهما من حزب “البيت اليهودي”) بكتابة رسالة لنتنياهو حضاه فيها على تحدي “العناصر المتطرفة من وراء البحار”، في إشارة إلى الحركتين الإصلاحية والمحافظة، وإلغاء الإتفاق.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.