أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد عن بذله محاولة أخيرة لتشكيل حكومة يمين قبل الموعد النهائي الذي يلوح في الأفق، حيث أثارت الخلافات بين شركائه المحتملين في الائتلاف شبح إجراء انتخابات جديدة – الثانية في غضون أشهر.

ودعا رئيس الوزراء قادة الأحزاب المرشحة لتكون شريكة في حكومته للقائه شخصيا في مكتبه بالقدس، لكن عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أعلن نيته عدم حضور الاجتماع.

في مقطع فيديو نشره على حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال نتنياهو إنه يبذل “جهدا أخيرا لتشكيل حكومة يمين ومنع إجراء إنتخابات غير ضرورية”.

بالإشارة إلى “يسرائيل بيتنو” وحزبي الحريديم “شاس” و”يهدوت هتوراه”، قال رئيس الوزراء إنه عرض على شركائه المحتملين في الإئتلاف اقتراحا لحل لنقطة الخلاف الرئيسية – وهي شروط التشريع الذي ينظم الإعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية.

وقال نتنياهو إن “الاقتراح يستند على المبادئ التي وضعها الجيش وعلى البيانات التي حددها الجيش. لا يوجد هناك سبب لرفض هذا [الإقتراح]”.

وأضاف “سأدعو قادة جميع الأحزاب [للاجتماع] هذا المساء. أود التحدث معهم حتى نتمكن معا من محاولة منع انتخابات غير ضرورية”.

مع بقاء ثلاثة أيام فقط قبل الموعد النهائي لتشكيل إئتلاف حكومي، لم ينجح نتنياهو حتى الآن بإبرام اتفاق مع أي من الشركاء المحتملين في حكومته. النقطة الشائكة هي مشروع قانون حول تجنيد الحرديم للخدمة العسكرية، والذي تسعى أحزاب الحريديم إلى التخفيف من صيغته، وينبغي إعادة تشريعه بسرعة بموجب أمر صادر عن المحكمة العليا. في غضون ذلك، يصر ليبرمان على أنه لن يتزحزح عن النسخة التي صاغتها وزارة الدفاع لمشروع القانون الذي ينظم عدد طلاب المعاهد الدينية من الحريديم الذين سيتم تجنيدهم للجيش.

لقطة شاشة من مقطع فيديو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث فيه عن جهوده لتشكيل إئتلاف حكومي، 26 مايو، 2019. (Twitter)

وقال ليبرمان، الذي دخل في مواجهة مع أحزاب الحريديم بشأن مشروع قانون الخدمة العسكرية وصرح مرارا وتكرارا أنه لن يتخلى عن مطلبه بتمرير مشروع القانون المقترح من دون أي تغيير، لأخبار القناة 12، إن “مواقفي واضحة، لا يوجد هناك ما نناقشه”.

وهذه هي المرة الثانية التي يرفض فيها ليبرمان تلبية دعوة نتنياهو للقاء في القدس – يوم الخميس الماضي قرر أيضا عدم حضور اجتماع للشركاء المحتملين في الإئتلاف الحكومي دعا إليه رئيس الوزراء.

وقال مصدر سياسي كبير مطلع على المفاوضات الإئتلافية لتايمز أوف إسرائيل الأحد أن هناك “احتمال بنسبة 95%” بأن ينجح نتنياهو في نهاية المطاف بتشكيل حكومته، لكنه أضاف “هذه السياسية الإسرائيلية، كل شيء يمكن أن يحدث”.

وأصدر حزب شاس بيانا أشار فيه إلى أن مشاريع القوانين غالبا ما تخضع لتغييرات حتى بعد اجتيازها للقراءة الأولى في الكنيست، واتهم ليبرمان باستخدام مشروع قانون التجنيد كذريعة لإحباط الائتلاف.

وقال الحزب في بيانه “يدرك الجمهور أن لا يوجد أي مشروع قانون لوزارة أو لجنة يجتاز القراءة الثانية أو الثالثة من دون تغييرات أو تعديلات، وبالتالي، عندما يقول أحدهم ’لن أغير فاصلة أو كلمة في مشروع القانون’ وخاصة في مشروع قانون معقد كهذا، فمن الواضح أنه غير معني بحل أو إجراء نقاش هام وإنما كل ما يريده هو منع تشكيل حكومة “.

وقد عرض ليبرمان صيغة حل خاصة به للأزمة، واقترح خروج النواب الحريديم من قاعة الكنيست عند التصويت النهائي على مشروع القانون، “كما فعلوا عندما تم تمريره في القراءة الأولى”، في الكنيست الأخير.

ولا يزال معظم المحللين السياسيين يرون أن نتنياهو سينجح في اقناع الأحزاب الخمسة الأخرى – يهدوت هتوراه، شاس، اتحاد أحزاب اليمين، كولانو ويسرائيل بيتنو – بالانضمام إلى حزبه “الليكود” في تحالف يضم 65 عضوا (من أصل 120 عضو كنيست) قبل يوم الخميس، 28 مايو، الموعد النهائي لعرض حكومته.

يهود حريديم يتظاهرون خارم مكتب تجنيد تابع للجيش الإسرائيلي في القدس، 13 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/ Flash90)

إذا لم يحدث ذلك، ولم يتم حل الكنيست، سيكون على رئيس الدولة رؤوفين ريفلين اتخاذ القرار حول ما إذا كان سيكلف عضو كنيست آخر بمهمة تشكيل الإئتلاف القادم، وبما أن التقييم السائد هو أنه لن يكون هناك من سيكون قادرا على تأمين الأغلبية اللازمة (61 عضو كنيست)، فمن المرجح أن يؤدي هذا السيناريو أيضا إلى إجراء انتخابات جديدة للكنيست، بعد أشهر فقط من الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل.

في حال لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق وتوجهت البلاد لإنتخابات جديدة، أبلغ نتنياهو وزراء الليكود يوم الأحد أن حزبهم سيخوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع حزب “كولانو” بزعامة موشيه كحلون.