أمر وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بتقييد مناطق صيد الاسماك في غزة نتيجة تصعيد العنف الحدودي عند الحدود الجنوبية.

وسوف يتم تقليص منطقة صيد الاسماك من تسعة الى ستة اميال بحرية، أعلنت وزارة الدفاع، في اعقاب مباحثات بين ليبرمان ومسؤولين امنيين.

“اتخذ وزير الدفاع قراره في اعقاب المظاهرات العنيفة خلال نهاية الاسبوع بالقرب من السياج الحدودي ومحاولات مهاجمة قوات الجيش واطلاق قوارب مواجهة عند الحدود البحرية”، أعلنت الوزارة.

وفي وقت سابق، اوقف سلاح البحرية قاربا فلسطينيا امام ساحل غزة خرج من مناطق الصيد المتاحة. واوقف الجنود شخصين على متن القارب.

وايضا يوم السبت، اجرى الجيش تفجيرات مسيطر عليها لقنابل تم القائها باتجاه جنود خلال مظاهرات اليوم السابق.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال مؤتمر صحفي في 19 يوليو، 2018. (Flash90)

وورد ان ثلاثة فلسطينيين، بينهم فتى يبلغ 14 عاما قتلوا، واصيب العشرات خلال مشاركة حوالي 20,000 فلسطيني في امواجهات عنيفة يوم الجمعة عند حدود غزة.

وخلال المظاهرات، قال الجيش ان طائرة اسرائيلية قصفت موقعين تابعين لحماس في شمال قطاع غزة بعد القاء فلسطينيين قنابل يدوية ومتفجرات باتجاه جنود اسرائيليين.

وجاءت المظاهرات الضخمة بعد تلميح اسرائيل الى فقدانها صبرها واستعدادها لشن الحرب من اجل وقف العنف، بينما تعهدت حركة حماس المتابعة بالمواجهات.

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة ان 124 فلسطينيا اصيب في الاشتباكات وقُتل ثلاثة. وتوفي فارس حافظ السرساوي (14 عاما)؛ محمود اكرم محمد ابو سمعان (24 عاما)؛ وحسين الرقب (28 عاما) نتيجة اصابتهم بالرصاص، قالت الوزارة.

وأعلنت الوزارة ان اكثر من 20 شخصا اصيبوا بالرصاص الحي.

ووقعت مظاهرات يوم الجمعة في عدة مناطق عند الحدود، بحسب الجيش، وشملت القاء قنابل يدوية ومتفجرات، احراق إطارات، ورشق الحجارة باتجاه السياج الامني والجنود الإسرائيليين.

وقال الجيش ان الجنود ردوا بوسائل تفرقة حشود والرصاص الحي بحسب قواعد الاشتباك.

متظاهر فلسطيني يقع على اسلاك شائكة اثناء الفرار من الغاز المسيل للدموع الذي اطلقع جنود اسرائيليون خلال مظاهرة ند حدود عزة، شرقي خان يونس، 5 اكتوبر 2018 (AP Photo/Adel Hana)

وقام رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت بجولة في منطقة الحدود يوم الجمعة، حيث التقى مع قادة رفيعين وراجع الاوضاع الامنية.

“عبر رئيس هيئة الاركان عن تقديره الكبير للجنود والقادة الذي يعملون كل يوم ضد التحديات الامنية في قطاع غزة، ويمكنون سكان الجنوب من عيش حياة امنية”، قال الجيش في بيان.

وفي يوم الخميس، تم نشر جنود اضافيين وبطاريات قبة حديدة للدفاع الجوي في منطقة غزة وطلب ليبرمان من الجيش الحفاظ “على أقصى قدر من التأهب لكل سيناريو”.

ولمح ليبرمان في وقت سابق الجمعة أن اسرائيل تؤجل الرد الشديد على المظاهرات الشبه ليلية عند الحدود من اجل تجنب اندلاع الحرب خلال فترة الاعياد اليهودية، التي ابتدأت مع رأس السنة العبرية في 9 سبتمبر وانتهت في 1 اكتوبر.

“تخطينا الاعياد تماما كما خططنا، بدون تصعيد وعبر فرض ثمن باهظ على المتظاهرين عند حدود غزة”، قال ليبرمان، متطرقا الى الفلسطينيين الذين قُتلوا أو اصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال الإشتباكات.

“الاعياد انتهت، وانا اقول لقادة حماس: ’خذوا ذلك بالحسبان’”، كتب وزير الدفاع.

فلسطيني يرمي حجرا تجاه القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات شرق مدينة غزة على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، في 5 أكتوبر 2018 (AFP PHOTO / Anas BABA)

وفي وقت لاحق، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ايضا ان اسرائيل سوف ترد بشكل حازم على اي عنف صادر من غزة.

“رئيس الوزراء أوضح أن إسرائيل ستتحرك بصرامة ضد قطاع غزة ردا على أي هجوم يشن من القطاع على إسرائيل وعلى سكان جنوب البلاد”، أعلن مكتبه في بيان بعد لقاء مع وزير الخارجية الالماني.

ونفت حماس تلميح ليبرمان حول جاهزية اسرائيل للحرب، واصفة تصريحاته بـ”كلمات فارغة”، وتعهدت “تعزيز” الاشتباكات.

وقد تصاعدت المظاهرات الحدودية، المعروفة بـ”مسيرة العودة”، في الأسابيع الأخيرة، والتي بدأت في أواخر شهر مارس، ولكن بدا الآن انها تراجعت اثناء مشاركة حركة حماس التي تحكم غزة في محادثات غير مباشرة مع اسرائيل بهدف تحقيق اتفاق وقف اطلاق نار.

وعند تعليق المحادثات، عززت حماس وتيرة المظاهرات ضد اسرائيل، وأنشأت وحدات جديدة (الإرباك الليلي) مكلفة بمتابعة التوترات عند السياج الحدودي، ايضا خلال الليل وساعات الصباح الباكر.

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” صدرت يوم الخميس، قال قائد حركة حماس يحيى السنوار انه لا يريد المزيد من الحروب، ولكن قال إن “الانفجار محتم” نظرا للأوضاع الانسانية الحالية في القطاع – ظروف تلام بها اسرائيل وغيرها في العالم على سوء حكم حماس في القطاع الساحلي.

وتفرض كل من اسرائيل ومصر عدة قيود على حركة الفلسطينيين والسلع دخولا وخروجا من القطاع. وتقول اسرائيل إن حصارها ضروريا لمنع حماس وحركات فلسطينية أخرى في القطاع من التسلح وبناء بنية تحتية عسكرية.

فلسطيني يرمي حجرا تجاه القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات شرق مدينة غزة على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، في 5 أكتوبر 2018. (AFP Photo / Said Khatib)

وقد تدهورت الأزمة الإنسانية في غزة، وانهارت مفاوضات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وشملت المظاهرات عند الحدود، التي تدعي اسرائيل ان حماس تديرها، القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى هجمات اطلاق نار وتفجير، ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

وقد اطلق المتظاهرون في غزة أيضا الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، التي ادت الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل زراعية وقتلت المواشي. وقد احترقت مساحات واسعة من الاراضي، مع اضرار تصل تكلفتها الملايين، بحسب السلطات الإسرائيلية. وتم تحميل بعض البالونات بمتفجرات.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال المظاهرات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات “اسوشياتد برس”. وقد أقرت حماس أن عشرات القتلى كانوا من أعضائها.