قال وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان أن الحكومة الإسرائيلية لن تتخذ الخطوات الضرورية لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية.

في مقابلة هاجم فيها حليفه السياسي السابق بنيامين نتنياهو، قال ليبرمان أن رئيس الوزراء لا يعرف “سوى الكلام” عندما يدور الحديث عن وقف إيران، ولكن عمليا “من الواضح أنه لا توجد لديه أية نية للقيام بما ينبغي أن نقوم به لمنع إيران من (الحصول على) قدرات نووية”.

واتهم ليبرمان، الذي إختار عدم ضم حزبه “إسرائيل بيتنا” الذي يضم 6 أعضاء إلى الإئتلاف الحكومي الجديد، الحكومة أيضا بأن لديها “إتفاق صامت” مع حركة حماس يتم السماح من خلاله للحركة بإعادة بناء وتحسين البنى التحتية العسكرية لها في غزة.

وقال ليبرمان لتايمز أوف إسرائيل: “عندما يقول [وزير الدفاع موشيه] بوغي يعالون وبيبي [نتنياهو] بأنه تم ردع حماس، فهم لم يرتدعوا، نحن ارتدعنا”. وأضاف قائلا: “ندفع لحماس مقابل الهدوء النسبي الحالي عبر اتفاق صامت، نوافق بموجبه، تحت الطاولة، بأن يقوموا بإعادة بناء البنى التحتية الإرهابية الخاصة بهم بالكامل. تعمل حماس 24/7 – تقوم بحفر أنفاق جديدة وتنتج صواريخ جديدة، أكثر دقة وتدميرا. زرت البلدات المحيطة بغزة. بإمكانك أن تنظر عبر نوافذ السكان وأن ترى بالعين المجردة كيف تقوم حماس ببناء تحصينات. معظم المواد التي يقوموا بتهريبها إلى الداخل تأتي من إسرائيل، وليس من سيناء. نعرف ذلك ونوافق عليه، ونعطي موافقتنا الصامتة على قيامهم بإعادة بناء البنى التحتية الخاصة بهم”.

وعن السؤال عن سبب سماح حكومة نتنياهو لحدوث ذلك، قال ليبرمان: “أنا غير قادر على فهم ذلك”.

وتوقع أيضا أن تكون حرب أخرى مع حماس في صيف 2016.

وليبرمان هو من أشد المنتقدين لسياسات نتنياهو في غزة، بما في ذلك عندما شغل منصب وزير الخارجية خلال عملية “الجرف الصامد” في الصيف الفائت، ولكن هذه الإنتقادات متعددة الأوجه التي وجهها إلى رئيس الوزراء خلال المقابلة، التي أُجريت معه يوم الثلاثاء في مكتبه في الكنيست، كانت غير مسبوقة.

فهو لم يهاجم فقط طريقة تعامل نتنياهو مع المواجهة مع إيران والصراع ضد حماس، ولكنه إتهم أيضا رئيس الوزراء بخيانة مبادئه من خلال إبرام صفقات مع من أسماهم بالإرهابيين، وقيادته لما وصفه ب”مذبحة” في وزارة الخارجية من خلال تحريرها من مسؤولياتها، وبيع أهم قطاع ديمغرافي في إسرائيل – أولئك الذي يأدون الخدمة العسكرية ويعملون ويدفعون الضرائب – من خلال الخضوع لمطالب الأحزب المتدينة خلال تشكيل إئتلافه الحكومي الجديد.

وأكد ليبرمان، الذي عمل بشكل وثيق مع نتنياهو منذ أواخر سنوات الثمانين – حيث شغل منصب المدير العام لحزب “الليكود” والمدير العام لمكتب رئيس الوزراء مع نتنياهو، بالإضافة إلى عدد من المناصب الوزراية في حكومات ترأسها نتنياهو ودخل مع حزبه “إسرائيل بيتنا” في قائمة مشتركة مع “الليكود” لخوض إنتخابات 2013 – أكد على أن نتنياهو قام بتفكيك إئتلافه الحكومي السابق بسبب مخاوف لا أساس لها بأن شركائه في الإئتلاف يتآمرون ضده.

وقال ليبرمان عن نتنياهو، أن “الشيء الوحيد الذي يهمه هو بقاؤه السياسي، وأن لديه كل أنواع المخاوف… من السهل جدا إثارة أفكاره… لم يكن هناك من أراد إسقاطه” في الإئتلاف الأخير؛ لقد قام بحل الكنيست “من دون سبب وجيه”.

وقال ليبرمان أن نتنياهو يعاني من شيء “يشبه جنون العظمة السياسي”.

في المقابلة أيضا تحدث وزير الخارجية السابق عن تصوره لما أسماه ب”حل شامل وإقليمي” في الشرق الأوسط، وقال أنه لا “يؤمن أنه من الممكن حل خلافنا مع الفلسطينيين في الإطار الثنائي”، وقال أنه سيدعم تجميد البناء في المستوطنات المعزولة – حتى في مستوطة “نوكديم” التي يعيش فيها – ولكنه هاجم نتنياهو لعدم قيامه بالبناء الضروري في الأحياء اليهودية خارج الخط الأخضر وداخل المستوطنات. “لا أريد البناء في [الحي العربي في القدس] جبل مكبر، ولكن لا يمكنني قبول أن لا نبني في غيلو وراموت وشرقي تابليوت. لا تبني في نوكديم. أنا في مستوطنة معزولة. ولكن أن لا تبني في معاليه أدوميم، في ألون شفوت؟”

دون أن يخوض في التفاصيل، قال ليبرمان أنه عرض على الحكومة الأخيرة إستراتيجية للإطاحة بحماس في غزة دون قيام الجيش الإسرائيلي بإعادة إحتلال القطاع، وأن المفتاح كان ضمان أن تعرف إسرائيل من سيتولى الحكم في غزة بعد وضح حد لحكم حماس.

ودعا إسرائيل أيضا إلى مكافأة من يقف إلى جانبها من المجتمع العربي في إسرائيل – ولا سيما الدروز والبدو والمسيحيون العرب الذين يحاربون في صفوف الجيش الإسرائيلي – وقال أنه بدلا من ذلك لإسرائيل تاريخ وخيم في السعي لإسترضاء المتطرفين.

ولم يوفر من إنتقاداته أيضا للمجتمع الدولي بشأن إيران، متهما إياه بالعمل بصورة غير أخلاقية في تعامله مع النظام في طهران.

وقال ليبرمان أن “الإيرانيين لا يرتاحون للحظة. هدفهم هو القضاء على إسرائيل. فهم لا يخفون ذلك. في عصر روحاني، يكررون ذلك كل أسبوع (…) من المروع حتما أن دول العالم تستعد للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية، وتستعد للتوصل إلى إتفاق مع دولة سياستها الخارجية هي القضاء على دولة إسرائيل. إنه لأمر فظيع من وجهة نظر أخلاقية. هم يدركون أنهم يوقعون إتفاقا مع دولة تقول صراحة أن هدفها هو القضاء على الكيان الصهيوني. ودول العالم تلتقي بهم وتضحك معهم وتصافح أيديهم ويتناولون العشاء معا. ويوقعون إتفاقيات معهم”.

مضيفا: “لا شك، لأسفي الشديد، بأن هناك عودة إلى سياسة ميونيخ (سياسة الترضية)”.