انضم وزير الدفاع الإسرائيلي للمتظاهرين الإيرانيين الذين يحتجون ضد قادة طهران على مواصلة دعمهم لمنظمات مسلحة في الخارج على الرغم من المشاكل الإقتصادية المتفاقمة التي تواجهها البلاد.

وكتب ليبرمان في تدوينة نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية “يا مواطني إيران، أين ذهبت أموالكم؟”، في الوقت الذي تظاهر فيه المحتجون في طهران لليوم الثاني على التوالي الثلاثاء.

ونزل الإيرانيون إلى الشوارع الإثنين في أعقاب انهيار عملة البلاد وسط تجدد العقوبات الأمريكية بسبب برنامج النظام النووي. وأعرب العديد من المتظاهرين عن غضبهم من الدعم المالي الذي يقدمه النظام للفصائل الفلسطينية وللرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الذي يتم فيه استنزاف خزائنهم.

وكتب ليبرمان، بحسب ترجمة للغة العبرية من مكتبه “حتى اليوم، وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية في الداخل، يواصل النظام الإيراني استثمار المليارات في سوريا وحزب الله والجهاد الإسلامي [الفلسطيني] والحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (Basel Awidat/Flash90)

وقال إن إيران وافقت على تزويد هذه المجموعات بـ -2.5 مليار دولار في عام 2018 لوحده، بالإضافة إلى مبلغ 14 مليار دولار قال إن طهران استثمرته في سوريا على مر الأعوام.

وكتب وزير الدفاع “حتى في الشهر الماضي، عندما كنتم تناضلون من أجل خبزكم في شوارع إيران، قام قاسم سليماني بتنفيذ عدد من العمليات، بما في ذلك مهام لوجستية لسوريا بقيمة 70 مليون دولار”.

سليماني هو قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على أنشطة الجيش الإيراني في الخارج ويقدم الدعم لمنظمات إرهابية وجماعات شبه عسكرية.

وهنأ ليبرمان أيضا الإيرانيين على أداء منتخبهم “الرائع” في بطولة كأس العالم لكرة القدم. وكانت إيران قد خرجت من البطولة يوم الإثنين بعد تعادلها بهدف لهدف مع البرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو على الرغم من أدائها الملهم.

ويأتي البيان باللغة الفارسية من وزير الدفاع في الوقت الذي دخلت فيه الاحتجاجات في إيران يومها الثاني.

في بازار طهران الكبير، حض المتظاهرون، ومن بينهم العديد من أصحاب المتاجر، أصحاب المحلات على إغلاق محلاتهم مع تمديد إضراب تم فيه دعوة أصحاب المتاجر إلى إغلاق متاجرهم. وأظهرت مقاطع فيديو تم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي مئات الأشخاص يشاركون في احتجاجات في البازار يوم الثلاثاء والمئات الآخرين يسيرون في شوراع طهران.

يوم الثلاثاء سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تهدئة حالة الاستياء المتنامية بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، وأكد للرأي العام على أن بلاده ستكون قادرة على الصمود في وجه العقوبات الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران في وقت سابق من العام.

في خطاب نقله التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة، ألقى روحاني باللوم في التظاهرات العشوائية التي اندلعت في أنحاء البلاد في اليوم التالي على “دعاية الإعلام الأجنبي” واتهم الولايات المتحدة بشن “حرب اقتصادية” على إيران.

وقال بحسب ما نقلته وكالة “رويتزر” للأنباء، ”حتى في أسوأ الأحوال، أعد بتوفير الاحتياجات الأساسية للإيرانيين. لدينا ما يكفي من السكر والقمح وزيت الطعام. لدينا ما يكفي من العملة الصعبة لضخها في السوق“.

واتهم الرئيس واشنطن بشن “حرب نفسية واقتصادية وسياسية” على إيران، وحذر الولايات المتحدة من أنها ستدفع ثمنا باهظا على خروجها من اتفاق 2015 الذي نص على رفع العقوبات الدولية مقابل تقليص برنامج إيران النووي.

وأضاف روحاني إن “الانسحاب كان أسوأ قرار يمكن ل[ترامب] اتخاذه. لقد كان فظيعا، ومس بسمعة أمريكا في العالم. لا يمكن للولايات المتحدة هزم أمتنا، وأعداؤنا غير قادرين على اخضاعنا”.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي حطابا في مدينة تبريز في شمال غرب محافظة أذربيجان الشرقية، 25 أبريل، 2018. (Atta Kenare/AFP)

وشهدت الاحتجاجات مشاهد غير عادية لمتظاهرين وهم يهتفون ضد استمرار إيران في انفاق مليارات الدولارات على الحروب بالوكالة في المنطقة وعلى دعم المنظمات المسلحة، وهو ما يعني بحسب الكثيرين استثمارا أقل في الاقتصاد المتعثر في الداخل.

في السنوات الأخيرة، قدمت إيران مساعدات مالية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، ولمنظمة حزب الله في لبنان، وللمتمريدن الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق. منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، قامت إيران بإنفاق 6 مليار دولار لدعم نظام الرئيس بشار الأسد.

الاحتجاجات يوم الإثنين في طهران وفي جميع أنحاء البلاد – بما في ذلك المدن الأكثر تضررا اقتصاديا مثل مدينة كرمانشاه في غرب إيران – تضمنت هتافات مثل “الموت لفلسطين” و”لا لغزة، لا للبنان” و”اتركوا سوريا وفكروا فينا” وسُمعت أيضا هتافات مثل “لا نريد [نظام] آيات الله” و”الموت للطاغية”.

وحاولت الشرطة قمع احتجاجات يوم الإثنين قي طهران باستخدام الغاز المسيل للدموع، ولكن التقارير الأولية من إيران يوم الثلاثاء أشارت كما يبدو إلى اتساع دائرة الاحتجاجات.

في نهاية العام الماضي، اجتاحت إيران احتجاجات مشابهة على الوضع الاقتصادي والتي انتشرت إلى 75 مدينة وبلدة، لتكون أكبر تظاهرات تشهدها البلاد منذ الانتخابات المثيرة للجدل التي شهدتها البلاد في عام 2009. وشهدت المظاهرات في أواخر شهر ديسمبر وأوائل يناير مقتل 25 شخصا واعتقال نحو 5000 آخرين.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.