قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الثلاثاء إن إسرائيل لن تقبل بـ”خناقة” إيرانية في سوريا وبدا أنه يدعو روسيا إلى منع الجمهورية الإسلامية من ترسيخ نفسها في المنطقة، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية مزعومة على قاعدة جوية سورية في اليوم السابق.

وحافظ ليبرمان على اتباع سياسة الإبهام والغموض الرسمية الإسرائيلية إزاء الهجوم بالقول: “لا أعرف ما الذي حدث أو من الذي هاجم التيفور” – اسم القاعد السورية التي تعرضت لهجوم فجر الإثنين.

وقال: “أعرف شيئا واحدا أكيدا – لن نسمح للترسيخ الإيراني في سوريا. لا يوجد لدينا خيار آخر. إن القبول بالترسيخ الإيراني في سوريا سيعني القبول بقيام الإيرانيين بوضع خناقة علينا. لا يمكننا السماح بذلك”.

وأدلى وزير الدفاع بتصريحاته خلال جولة قام بها في بلدة كتسرين الشمالية، التي لا تبعد كثيرا عن الحدود مع سوريا.

وحذر مسؤولون إسرائيليون مرارا وتكرارا من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في سوريا واعتبروا وجودها هناك “خطا أحمرا” ستكون القدس على استعداد للتحرك ضده عسكريا.

وتخشى إسرائيل من أن تقوم إيران ومنظمة حزب الله اللبنانية المدعومة منها باستخدام الحدود السورية لتهديد إسرائيل وشن هجمات ضد مدنيين وجنود إسرائيليين.

على الرغم من أنه لم يذكر البلد بالاسم، بدأ أن ليبرمان يوجه كلامه لروسيا طالبا منها المساعدة في وضع حد للأنشطة الإيرانية في سوريا.

وقال ليبرمان: “هناك من لديهم القدرة على منع [الترسيخ الإيراني] من دون استخدام القوة العسكرية، وآمل أن تقوم هذه الشخصيات بالتحرك وفعل الشيء الصحيح في قوتها لمنع ترسيخ إيران من دون وقوع مواجهات لا داعي لها”.

روسيا، التي تُعتبر صاحبة النفوذ الرئيسية في المنطقة، هي حليف للطاغية السوري بشار الأسد وإيران وحزب الله في الحرب الأهلية السورية.

وفي الوقت الذي يقوم فيه الأسد، المدعوم من موسكو وطهران، بتطهير آخر معاقل المعارضة في سوريا – مستخدما بحسب تقارير أسلحة كيميائية ضد المدنيين لهذا الغرض – تخشى إسرائيل من أن يفسح ذلك المجال أمام إيران لإقامة مواقع لها عند حدود هضبة الجولان.

وقال ليبرمان: “إننا نشهد المزيد والمزيد من المحاولات من قبل إيران لترسيخ نفسها في سوريا. هم لا يخططون لافتتاح مراكز ثقافية أو متحف”.

وبدأت الولايات المتحدة، التي يحتل جنودها مناطق رئيسية في سوريا، بمناقشة سحب قواتها من البلاد، مما قد يترك إسرائيل من دون حليف رئيسي لها في المنطقة.

وقال ليبرمان إن للولايات المتحدة “مصالحها وسياساتها الخاصة بها، وسنحترم أي قرار يخرج من البيت الأبيض”.

في وقت سابق الثلاثاء، هدد مستشار كبير للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إسرائيل بسبب الغارة الجوية في سوريا التي نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي.

وقال علي أكبر ولاياتي خلال زيارة إلى سوريا، بحسب ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (ارنا) الرسمية، إن “الجرائم لن تبقى من دون رد”.

في وقت سابق من اليوم، ذكرت وسائل إعلام إيرانية ان من بين القتلى الـ 14 الذين قُتلوا في الغارة هناك 7 عناصر من الجيش الإيراني.

وورد أن أحدهم هو كولونيل في سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني.

هدف الغارة كان قاعدة التياس الجوية – التي تُعرف أيضا باسم T-4 – القريبة من مدينة تدمر في وسط سوريا.

قاعدة التياس، أو T-4، الجوية خارج مدينة تدمر السورية، والتي تزعم إسرائيل إنه يتم تشغيلها من قبل إيران وفيلق القدس التابع لها. (Screen capture/Wikimapia)

وكانت إسرائيل قد نفذت غارة جوية واحدة على الأقل أقرت بها على القاعدة، التي قالت إنه يتم استخدامها لتشغيل برنامج طائرات مسيرة إيرانية.

ورفضت إسرائيل التعليق على الهجوم، والذي حمّلتها كل من روسيا وسوريا مسؤوليته أيضا. ونقلت شبكة “ان بي سي نيوز” عن مسؤوليّن أمريكيين قولهما إن إسرائيل نفذت الغارة، مضيفين أن الولايات المتحدة أبلغت مسبقا بها.

رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو قال يوم الإثنين إن إسرائيل ستضرب كل من ينوي المس بالبلاد.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة سديروت الواقعة على حدود غزة “لدينا قاعدة واحد واضحة وبسيطة ونحن نسعى إلى التعبير عنها باستمرار: إذا حاول أحدهم مهاجمتك – قم وهاجمه. لن نسمح لهم، هنا على حدود غزة، بإيذائنا. سنقوم نحن بإيذائهم”، وأضاف أن “الأمن في الوقت الحاضر هو شرط ضروري للأمن في المستقبل وما يوجد لدينا اليوم هو تعبير قوي عن أمننا في المستقبل”، في إشارة كما يبدو إلى التهديدات التي تواجهها إسرائيل في الشمال وفي الجنوب.