ادعى مسؤولون فلسطينيون رفيعون أن وزير الدفاع السابق افيغادور ليبرمان قال لهم تفاصيل خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب المنتظرة للسلام اسبوعين قبل استقالته في شهر نوفمبر، بحسب تقرير صدر يوم الأربعاء.

وأشارت صحيفة “الحياة” الى مسؤولين قالوا ان الخطة، كما كفشها بحسب الافتراض ليبرمان، تشمل دولة فلسطينية في قطاع غزة واستقلال محدود في أجزاء من الضفة الغربية.

وتتطلب الدولة في غزة تمويلا كبيرا من دول في انحاء العلام لإقامة مطار، ميناء بحري، طريق بحري ممكن الى قبرص ومعابر حدودية، افاد التقرير.

وتسيطر حركة حماس على غزة منذ طرد قوات السلطة الفلسطينية “فتح” من القطاع عام 2007.

توضيحية: جنود إسرائيليون يقومون بتفتيش مركبات عند حاجز بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (Jaafar/Ashtiyeh/AFP)

وفي الضفة الغربية، سوف تشمل ما تسمى “بصفقة القرن” حكم ذاتي فلسطيني في المنطقة A – المنطقة التي تخضع لسيطرة امنية ومدنية فلسطينية بحسب اتفاقيات اوسلو الموقعة عام 1993 – واجزاء صغيرة من المناطق B وC.

وسيتم تقديم مبالغ ضخمة ومحفزات مالية كبرى للفلسطينيين، قال ليبرمان بحسب الافتراض لبعثة فلسطينية.

وتبقى المستوطنات الإسرائيلية على ما هي، وستحافظ اسرائيل على السيطرة على المعابر الحدودية ومصادر المياه، قال التقرير. وسوف يحافظ الجيش الإسرائيلي على تواجده في غور الاردن، وستبقى معظم القدس الشرقية خاضعة لسيطرة اسرائيلية.

ونفى ليبرمان التقرير، وقال مكتبه انه “لم يرى التقرير ابدا، وعلى حد علمه لم يكشف الامريكيين تفاصيل الخطة الى اي اسرائيلي، وانهاء الخطة غير مضمون (…) هذا التقرير غير صحيح ببساطة”.

وزير التعليم نفتالي بينيت، 11 ديسمبر 2018 (David Cohen/Flash90)

وفي الأسبوع الماضي، خلافا الى ذلك، قال وزير التعليم نفتالي بينيت أن خطة السلام الامريكية ستنص على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وهي خطوة تعهد بمعارضتها.

لم يعط بينيت المزيد من التفاصيل المحددة حول خطة السلام، ولم يكشف عن كيفية معرفته لمحتوياتها.

“صفقة ترامب للقرن تشمل دولة فلسطينية في ظل ظروف معينة”، قال بينيت لراديو الجيش في مقابلة.

“سنعارض ذلك، لأن هذا يعني أنه سيكون هناك كيان عربي آخر غرب نهر الأردن”، قال بينيت، الذي يرأس حزب البيت اليهودي المتدين-الوطني.

قال مسؤول في البيت الأبيض الاسبوع الماضي إن إدارة ترامب تأخذ في الاعتبار الانتخابات الإسرائيلية التي ستعقد في الربيع عند التخطيط للكشف عن خطتها للسلام التي طال انتظارها.

عناصر من الجناح العسكري لحركة “حماس” يشاركون في جنازة ستة مقاتلين في مقبرة في مخيم دير البلح في وسط قطاع غزة، 6 مايو، 2018. (Rahim Khatib/Flash90)

“إن الانتخابات المقبلة في إسرائيل في 9 أبريل هي واحدة من العوامل العديدة التي ندرسها في تقييم توقيت إطلاق خطة السلام”، قال المسؤول الأمريكي، بعد ساعات من إعلان قادة الائتلاف الإسرائيلي أن الانتخابات الوطنية ستعقد سبعة اشهر قبل موعدها.

كان من المتوقع طرح اقتراح ترامب في الأشهر المقبلة.

ومن المستبعد أن يرحب أي من الطرفين بالخطة، التي لطالما كانت تفاصيلها غبر وفيرة. وقالت قناة “حداشوت” الإسرائيلية الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة على الارجح ستؤجل اصدار الخطة الى بعد الانتخابات، من اجل عدم تعقيد حياة نتنياهو السياسي قبل التصويت مع اقتراح يتطلب تنازل من قبل اسرائيل، وربما حول القدس.

وقالت ايضا ان الانتخابات ستجرى اسبوعين قبل مؤتمر “إيباك” السنوي، حيث كثيرا ما يتحدث نتنياهو، اما جماهير تفوق 16,000 داعما للعلاقات الامريكية الإسرائيلية. وزياراته الى إيباك تشمل عادة قمة مع الرئيس الامريكي، وقال التقرير التلفزيوني ان السفير الإسرائيلي الى الولايات المتحدة، رون ديرمر، سوف يسعى بدون شك لتنظيم لقاء في البيت الابيض مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وما يعزز مكانة نتنياهو قبل الانتخابات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمعان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2018، في مقر الأمم المتحدة. (AFP PHOTO / Nicholas Kamm)

بالإضافة إلى زيادة عدم اليقين السياسي في إسرائيل، يجب على البيت الأبيض أيضا أن يدرس كيفية استلام السلطة الفلسطينية لخطة السلام، والتي قاطع رئيسها محمود عباس إدارة ترامب منذ إعترافها في ديسمبر الماضي بالقدس عاصمة إسرائيل، والذي أيضا تعهد بمعارضة الصفقة.

في 18 نوفمبر، نشرت القناة العاشرة الإخبارية أول مرة عن اجتماع لمناقشة تأجيل محتمل، نقلا عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترامب يريد الكشف عن الخطة في فبراير، لكن مستشاروه يفضلون اتباع نهج أكثر حذرا في ضوء الأزمة السياسية التي تجتاح إسرائيل.

في نهاية شهر نوفمبر، نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان أن تفكر إدارة واشنطن في تأجيل نشر مقترح السلام، قائلا إن الخطة ستصدر في الوقت الذي سيكون فيه لديها أفضل فرصة للنجاح.

ان خطة السلام ستصدر عندما تعتقد الادارة انها “عززت قدرتها على القبول والتنفيذ”، قال السفير في بيان. مضيفا: “إن توقيتنا واستراتيجيتنا ومراسلاتنا ستكون خاصة بنا بالكامل”.

مبعوث الرئيس الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، من اليسار، يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في ديوان الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وفي الشهر الماضي، دعت السفيرة الأمريكية المنتهية ولايتها نيكي هالي الإسرائيليين والفلسطينيين إلى دعم خطة السلام الأمريكية، قائلة إنها أكثر “تفكيرا” وإبداعا من أي وقت مضى.

وبدون الكشف عن تفاصيل الخطة التي أعدها صهر ترامب ومستشاره الخاص جاريد كوشنر، قالت هالي إنها أطول بكثير من المقترحات السابقة وتتضمن عناصر كانت في السابق “غير واردة”.

وقالت هالي التي ستحل محلها المتحدثة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت أن “هناك أشياء في الخطة سيحبها كلا الطرفين، وهناك أشياء في الخطة لن يعجب بها أي طرف”.

وأضافت أنه إذا ركز الجانبان فقط على الأجزاء التي لا تعجبه من الخطة، “فسوف نعود إلى الوضع الراهن الفاشل في الخمسين سنة الماضية دون أي احتمالات للتغيير (…) ولكن أؤكد لكم أن هناك الكثير سيعجب كلا الطرفين”.