قال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يوم الثلاثاء ان اسرائيل كشفت محاولات من قبل مجموعات مسلحة مدعومة من إيران لاقامة بنية تحتية في جنوب غرب سوريا، تحت فطاء هجوم الرئيس السوري بشار الاسد الجديد ضد محافظتين تسيطر عليها قوات المعارضة في المنطقة.

“نحن نرى مبادرات من قبل شخصيات مرتبطة بالمحور [الذي تقوده إيرالن]، بموافقة النظام، لاقامة بنية تحتية ارهابية هنا في مرتفعات الجولان السوري”، قال ليبرمان خلال جولة للحدود مع سوريا.

“من ناحيتنا، هذا غير مقبول، وسوف نتصرف بقوة ضد كل البنية التحتية التي نراها ونكشفها في المنطقة”، قال.

ورفض ليبرمان ذكر تفاصيل اخرى حول طبيعة “البنية التحتية الارهابية”، ولكنه أكد ان اسرائيل تحول سوريا مسؤوليتها.

“لا اريد الخوض بتفاصيل اضافية. نحن نرى تجهيزات، مبادرات من قبل قوات مرتبطة بالمحور [الذي تقوده إيرالن] لاقامة بنية تحتية ارهابية، ونحن عازمون على منع ذلك. نفطة”، قال. “سيتحمل الجميع المسؤولية، سيدفع الجميع الثمن، بما يشمل النظام”.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يتحدث مع قائدة القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء يوئيل ستريك، حول اخر التطورات في جنب سوريا، 10 يوليو 2018 (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وفي مؤتمر صحفي قصير بعد الجولة في الحدود ولقاءات مع قادة عسكريين اقليميين، حذر وزير الدفاع ايضا قوات الاسد من دخول المنطقة منزوعة السلاج عند الحدود مع اسرائيل، واشار ان من يفعل ذلك سوف يتعرض للهجوم.

“من ناحيتنا، دخول القوات السورية للمنطقة العازلة – اي جندي سوري يجد نفسه في المنطقة العازلة يعرض حياته للخطر”، قال.

واضاف ليبرمان ان اسرائيل جاهزة للتصرف ليس فقط ضد المجموعات المسلحة، بل ايضا ضد نظام الاسد، “المسؤول وسوف يتحمل مسؤولية ويدفع ثمن كبير للتعاون مع اعضاء المحور”.

اخراج إيران من سوريا

وطالما قالت اسرائيل انها لن تسمح لإيران انشاء تواجد عسكري دائم في سوريا وانها جاهزة لاتخاذ خطوات عسكرية لمنع وقوع ذلك.

ومن ناحية عسكرية، سعت اسرائيل لمواجهة محاولات التجذر الإيراني المفترضة عبر غارات جوية واجراءات اخرى. ومن ناحية دبلوماسية، حاولت القدس اخراج الجمهورية الإسلامية من سوريا عبر التوجه الى اكبر لاعبين في المنطقة، روسيا والولايات المتحدة.

وبينما لا يبدو ان روسيا تقبل مطالب اسرائيل لاخراج إيران تماما من سوريا، وافقت موسكو على ضرورة مغادرة قوات الجمهورية الإسلامية ووكلائها من المناطق المجاورة للحدود مع اسرائيل. وبحسب بعض التقارير، سيطلب من القوات الموالية لإيران البقاء ببعد 40 كلم عن الحدود؛ واشارت تقارير اخرى ان المسافة هي 80 كلم.

وفي يوم الثلاثاء، أكد ليبرمان على موقف اسرائيل حيال اي تواجد عسكري إيراني في سوريا.

“مجرد التواجد الإيراني في سوريا، من ناحيتنا، غير معقول. نحن نرفض التواجد الإلإيراني في اي جزء من سوريا، وكما انا متأكد انكم سمعتم اكثر من مرة، سوف نعمل ضد التجذر الإيراني في سوريا”، قال.

“بخصوص الانسحاب الى 40 كلم او 80 كلم، هذا لا يهم. لهذا، باللحظة التي نرى فيها تواجد إيراني، نتخذ خطوات، وستستمر الأمور بهذا الشكل”، اضاف ليبرمان.

قاعدة التياس، أو T-4، الجوية خارج مدينة تدمر السورية، والتي تزعم إسرائيل إنه يتم تشغيلها من قبل إيران وفيلق القدس التابع لها. (Screen capture/Wikimapia)

وفي مساء السبت، افاد الاعلام السوري الرسمي ان اسرائيل اطلقت هجوم جوي ضد قاعدة التيفور في مركز سوريا. ورفض الجيش الإسرائيلي التأكيد على تنفيذه الهجوم، نظرا لسياسة عدم التعليق على عملياته في الخارج.

وقال مسؤولو دفاع اسرائيليين ان ان القوات الإيرانية في سوريا تستخدم قاعدة التيفور، المعروفة ايضا باسم قاعدة التياس. وقد نفذ الجيش السوري عدة غارات جوية ضد المنشأة، التي تقع بين مدينتي حمص وتدمر عدة مرات، وابرزها في 10 فبراير ردا على طائرة مسيرة تقول اسرائيل انها اطلقت من القاعدة باتجاه المجال الجوي الإسرائيلي.

عواقب هجوم الاسد

وفي 19 يونيو، اطلق جيش الاسد، بمساعدة الجيش الروسي وميليشيات شيعية مدعومة من إيران، هجوم جديد ضد محافظتين تسيطر عليها المعارضة في جنوب سوريا، درعا والقنيطرة، راح ضحيته اكثر من 150 شخصا، وادى الى نزوح اكثر من 300,000 مدني، بحسب تقييمات محلية ومعطيات الامم المتحدة.

وقد فر نحو 200,000 نازح نحو الحدود الإسرائيلية، واقاموا مخيمات تعاني من النقص بالخيم، الغذاء والحاجيات الاساسية. وتوجه عشرات الافغ غيرهم نحو الحدود الاردنية.

سوريون عائدون الى قراهم الواقعة في الضواحي الشرقية لمحافظة درعا، 7 يوليو 2018 (AFP Photo/Mohamad Abazeed)

وقد قالت كل من اسرائيل والاردن انها لن تستقبل لاجئين في بلادها.

وأكد ليبرمان على هذا الموقف يوم الثلاثاء، ولكن اضاف ان اسرائيل “مستعدة لتقديم كل اشكال المساعدات الانسانية”.

وعبر برنامج معروف باسم “حسن الجيار”، توفر اسرائيل اطنان من الغذاء، طعام الاطفال، المعدات الطبية، الوقود، الملابس والخيام لجنوب سوريا منذ بدء هجوم الاسد.

جرافات تحمل مساعدات انسانية من الجيش الإسرائيلي على متن شاحنة سوف ترسل الى لاجئين سوريين في مخيمات تقع في جنوب غرب سوريا، 28 يونيو 2018 (IDF Spokesperson’s Unit)

وقال وزير الدفاع انه يامل باستمرار هذا العمل حتى في حال استعادة الاسد السيطرة على جنوب غرب البلاد من قوات المعارضة، كما يتوقع ان يحدث.

واضاف ليبرمان ان اسرائيل لا تنفي تماما احتمال تطبيع معين مع نظام الاسد، ياخذ شكل فتح معبر القنيطرة بين البلدين.

“اعتقد اننا بعيدين عن ذلك، ولكنني لا ارفض اي شيء”، قال.