لمح وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يوم الجمعة أن اسرائيل مستعدة لخوض الحرب في حال استمرار اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة واشكال العنف الأخرى من قطاع غزة.

“لا نرى في الصحف أنه يتم خوض حرب بسبب طائرات ورقية وحرائق. ولكن، أي شخص منطقي يرى بستان طبيعي يحترق أو احراق آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، يدرك فورا أن هذا وضع غير معقول”، قال ليبرمان خلال بيان صحفي في بلدة سديروت، المجاورة للقطاع الفلسطيني.

ولام وزير الدفاع قادة حركة حماس التي تحكم غزة، على عنف الأسابيع الأخيرة وتهديد الحرب في الأفق.

“نحاول أن نراعي ونتحلى بالمسؤولية، ولكن قادة حماس يقودونا رغما عنا الى وضع لا يوجد امامنا فيه أي خيار، الى وضع نضطر فيه لإطلاق عملية عسكرية واسعة ومؤلمة – ليس امرا فقط للمظاهر، بل عملية عسكرية كبيرة ومؤلمة”، قال.

يحيى السنوار، زعيم جماعة حماس في قطاع غزة، يتحدث أثناء احتجاج شرق خان يونس في 6 أبريل 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

مضيفا: “اعتقد أن المسؤولين الوحيدين عن هذا هم قادة حماس، ولكن للأسف سوف يدفع جميع سكان غزة الثمن”.

وقال وزير الدفاع أن اسرائيل جاهزة لتنفيذ عملية ذات نطاق أوسع بكثير ومؤلمة اكثر من عملية الجرف الصامد عام 2014.

وقال ليبرمان أن مصدر العنف الجديد والتوترات هو فقدان اسرائيل لقدرة ردع حماس، ما عليه استعادته.

“نحن نتصرف بمسؤولية وبانضباط، بالرغم من كون المشكلة الحقيقية هي تلاشي الردع، تغيير الموازين، وطبعا، الشعور بالأمان، ما لا يقل اهمية عن الأمن ذاته”، قال.

وتأتي ملاحظات ليبرمان بينما يستعد الجيش الإسرائيلي ليوم آخر من المواجهات عند السياج الأمني في غزة. وفي يوم الجمعة الماضي، أدت مظاهرات عند الحدود إلى اصابة جندي اسرائيلي بإصابات متوسطة نتيجة قنبلة يدوية ألقاها فلسطينيون، ومقتل مراهق فلسطيني يبلغ 15 عاما برصاص الجيش.

وردا على الهجوم على الضابط، نفذت طائرات اسرائيلية غارة جوية ضد اهداف تابعة لحماس في قطاع غزة في وقت لاحق من الليل. وفي المقابل، اطلقت حماس عدة قذائف هاون وصواريخ باتجاه جنوب اسرائيل. وفي اليوم التالي، اطلقت حماس وحركات أخرى في القطاع الفلسطيني حوالي 200 قذيفة باتجاه اسرائيل، أصيب نتيجتها 4 إسرائيليين في سديروت وألحقت اضرارا بمباني في انحاء المنطقة، ورد الجيش بقصف عشرات المواقع التابعة لحماس في القطاع، وقُتل نتيجة القصف شابين فلسطينيين.

ووافقت حماس على وقف اطلاق نار تم بوساطة مصرية مساء يوم السبت، ولكن لم تشارك اسرائيل في المفاوضات، ولا يشمل الاتفاق وقف هجمات الحرائق أو المظاهرات عند الحدود – نقاط اساسية بالنسبة لإسرائيل، التي تطالب بوقف كافة اشكال العنف والتخريب من القطاع الساحلي.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يتحدث مع سكان بلدة سديرون في جنوب اسرائيل، بالقرب من حدود غزة، 20 يوليو 2018 (Israel Defense Forces)

“قبول واقع كهذا، عندما أجبر سكان محيط غزة على الفرار للملاجئ في نهاية الأسبوع الماضي، وتجهيز الملاجئ هو جانب لا يمكن فصله عن التجهيز ليوم السبت – هذا لا يحتمل”، قال ليبرمان يوم الجمعة.

وبحسب وزير الدفاع، خلال الغارات الجوية الإسرائيلية ليلة السبت الماضي – والتي تعتبر من أشد الغارات منذ حرب 2014 – ألقت طائرات حربية “حوالي 50 طنا من العتاد على مواقع استراتيجية تابعة لحماس”.

وشهد يوم الخميس جولة قتال أخرى بين الطرفين،  بعد مقتل أحد اعضاء الجناح العسكري لحركة حماس في غارة جوية اسرائيلية ضد مجموعة فلسطينيين كانوا يطلقون بالونات حارقة باتجاه جنوب اسرائيل. وردا على ذلك، تم اطلاق عدة قذائف هاون وصواريخ باتجاه منطقة اشكول، بدون التسبب بأضرار أو اصابات، مع تعهد حركة حماس بالإنتقام.

وقال ليبرمان أن اسرائيل لا نجري تواصلا مباشرا مع حماس للتفاوض على اتفاق وقف اطلاق نار شامل، ما قد ينهي هجمات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وليس فقط الهجمات الصاروخية. ولكنه قال أن اسرائيل تتواصل بشكل غير مباشر مع الحركة عن طريق وسطاء.

دخان يتصاعد فوق مباني خلال غارة جوية اسرائيلية في مدينة غزة، 14 يوليو 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

“لا يوجد تواصل مع جماس. نحن نجري تواصل مقرب مع الأطراف المعنية، إن كانت مصر أو مندوب الأمم المتحدة”، قال ليبرمان.

ونادى ليبرمان، كما فعل عدة مرات في الماضي، سكان قطاع غزة الى اجبار حماس على انهاء العنف. قائلا: “يمكننا العودة الى العقل، الواقع الودي، مع محفزات اقتصادية ردا على انهاء تام للإرهاب والاستفزازات عند الحدود”.

وهناك إشارات حتى الآن تدل على امكانية فشل تحقيق التهدئة المرغوبة.

كانت غارة يوم الخميس بمثابة تصعيدا خطيرا في مبادرات اسرائيل وقف الهجمات الحارقة، التي تثير الفوضى في البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود ورفعت الضغوطات السياسية لاتخاذ الجيش اجراءات اكثر شدة ضد مطلقيها.

تشييع جثمان عبد الكريم رضوان، العضو في الجناح العسكري لحركة حماس الذي قُتل في غارة جوية اسرائيلية ضد مجموعة تطلق بالونات حارقة، 19 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وحتى يوم الخميس، اطلق الجيش الإسرائيلي فقط طلقات تحذيرية بالقرب من الأشخاص الذين يجهزون لإطلاق الطائرات الورقية أو البالونات الحارقة، معارضا نداءات سياسيين لاستخدام القوة القاتلة ضدهم.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أشارت تقارير فلسطينية الى موافقة حماس وقف اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة بشكل تدريجي بعد الخضوع لضغوطات مصرية.

وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها مستعدة لاجتياح قطاع غزة وشن الحرب حول المسألة. وفي يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان اسرائيل تخوض حتى الان “حملة عسكرية”، مع تدرب الجنود في المنطقة على اجتياح مدينة غزة. وقال الجيش ان التدريب كان مخطط له بشكل مسبق ولا يتعلق بالأحداث الأخيرة.

’على حماس أن تتغير’

وقد هددت التوترات الحدودية بعرقلة اصدار خطة السلام الأمريكية المنتظرة، التي ورد أنها تشمل انظمة للتعامل مع غزة والضفة الغربية بشكل منفصل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Kobi Gideon/GPO)

وفي مقال رأي صدر في صحيفة “واشنطن بوست” يوم الخميس، أشار المفاوضون الأمريكيون جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، بالإضافة الى السفير الامريكي دافيد فريدمان، الى جاهزية الولايات المتحدة ودول أخرى توفير المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر، ولكن إصرار حماس على القتال يحبطهم.

“المانحين الدوليين متخبطين، هل عليهم محاولة مساعدة السكان مباشرة، مع خطر اثراء الارهابيين، أو حجب التمويل لحماس ومشاهدة الأشخاص الذين من المفترض أن تحكمهم يعانون؟” كتب كوشنر، غرينبلات وفريدمان.

وفيما قد يعتبر كتغيير، قالوا أنهم مستعدون للعمل مع حماس إن تم اصلاحها، على ما يبدو في تراجع من طلب سماح الحركة للسلطة الفلسطينية استعادة الحكم في غزة.

“هناك اطراف معنية مع موارد جاهزة لبدء العمل. ولكن بدون تغيير حقيقي الى جانب الأمن الثابت والتقدم، مستحيل”، كتبوا. “إن تظهر حماس نوايا سلمية واضحة – ليس فقط بالكلمات، بل الأهم من ذلك بالأفعال – إذا ستصبح العديد من الفرص الجديدة ممكنة”.