أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم السبت بتصرف القوات الإسرائيلية خلال الإحتجاجات في قطاع غزة يوم الجمعة، والتي وصفها ليبرمان بأنها “مسيرة إرهابية”. كما أشار وزير الدفاع إلى صحفي فلسطيني قتل خلا اشتباكات يوم الجمعة أنه وضع حياته في خطر من خلال تشغيل كاميرا هوائية فوق الجنود الإسرائيليين.

وقال نتنياهو إن الفلسطينيين “يتحدثون عن حقوق الإنسان، لكنهم يريدون حقا سحق الدولة اليهودية. لن نسمح لهم بذلك”.

وقال ليبرمان إن عيد الفصح “كان واحدا من الأهدأ والأسلم في السنوات الأخيرة. لقد أثبتت استعداداتنا على حدود غزة نفسها”.

وأضاف إن الإسرائيليين مدينون للجيش والشرطة و “الشين بيت”، الذين عملوا بجد وأحبطوا أي محاولة لتحدينا.

شارك حوالي 20,000 فلسطيني من سكان غزة في “مسيرة العودة” الثانية على التوالي التي تدعمها حماس على حدود غزة. وقال الجيش إن المحتجين أحرقوا الإطارات المطاطيو وألقوا الحجارة على الجنود الإسرائيليين، وجرت عدة محاولات لاختراق السياج الحدودي. ورد الجنود بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي.

وقال نتنياهو إنه يحيي “جنود الجيش الإسرائيلي الذين يحفظوننا بأمان … من أولئك الذين يدعون أنهم يتحدثون عن حقوق الإنسان، بينما يحملون العلم النازي. ها هي الحقيقة العارية. يتحدثون عن حقوق الإنسان، لكنهم يريدون حقا سحق الدولة اليهودية. لن نسمح لهم. سنكون أقوياء. سنحافظ على سلامة بلادنا”.

وأظهرت صور من غزة يوم الجمعة صورا نازية بين بعض أعلام الفلسطينيين المحتجين.

الأعلام الفلسطينية والصليب المعقوف شوهدوا وسط الدخان الأسود في مظاهرات غزة، 6 أبريل 2018. (IDF Spokesperson Unit)

وصف ليبرمان الاحتجاج بأنه “مسيرة إرهابية”. وقال إن حماس “أرسلت إرهابيين متنكرين في زي مدني لتحدي سيادتنا والعالم يصورها على أنها احتجاج مدني”.

لقد انتقد “نفاق” العالم، مشيرا إلى أن عشرات المدنيين قتلوا في الغارات الجوية الأخيرة للنظام في سوريا، “لكن الأمين العام للأمم المتحدة لم يدعوا إلى لجنة تحقيق، ولم يجتمع مجلس الأمن الدولي، وتجاهلته الجامعة العربية”.

رجال فلسطينيون يهرعون للحماية من عبوات الغاز المسيل للدموع على الحدود بين إسرائيل وغزة خلال مظاهرة، شرق مدينة غزة في قطاع غزة، في 6 أبريل 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

لقد أبلغت هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن آخر الغارات الجوية القاتلة.

حول موضوع المصور الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قتل أثناء تغطيته للاحتجاجات، قال ليبرمان: “لا أعرف من هو أو أنه مصورا. يجب على أي شخص يشغل كاميرا هوائية فوق جنود الجيش الإسرائيلي أن يفهم أنه يعرض حياته للخطر”.

صحافيون فلسطينيون يحملون صورة الصحفي ياسر مرتجى، خلال جنازته في مدينة غزة في 7 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

كان معروفا أن مرتجى استخدم كاميرات التصوير الهوائية لالتقاط الصور، وذكرت إذاعة إسرائيل، نقلا عن مصادر لم تسمها في غزة، أنه كان يفعل ذلك عندما أطلق عليه الرصاص يوم الجمعة. نفى عدد من الصحفيين الفلسطينيين ادعاء لوكالة رويترز.

وأضاف ليبرمان: “لقد رأينا عشرات الحالات التي استخدم فيها أعضاء حماس سيارات الإسعاف، وهم يرتدون ملابس أفراد الهلال الأحمر ويتنكرون كصحفيين. لن نخاطر”.

وكان آفي غاباي، رئيس الاتحاد الصهيوني المعارض، مؤيدا أيضا لسلوك الجيش، قائلا: “لقد أظهر الجيش الإسرائيلي العزم والحكم السليم وخلق الردع في وجه استفزازات حماس”.

رئيس الاتحاد الصهيوني آفي غباي في القدس يوم 19 فبراير 2018 (Yonatan Sindel / Flash90)

لكن غاباي قال إن الأمر متروك الآن للقيادة السياسية لإسرائيل “لمنع الجولة القادمة من القتال”.

منعت الولايات المتحدة يوم الجمعة بيانا لمجلس الأمن الدولي يؤيد حق الفلسطينيين في “التظاهر سلميا” ويؤيد دعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريس لإجراء تحقيق مستقل في الاحتجاجات القاتلة في غزة.

وقال الإتحاد الأوروبي يوم السبت إن مقتل الفلسطينيين على طول الحدود مع غزة “يثير أسئلة خطيرة حول استخدام القوة بشكل متناسب” من قبل إسرائيل.

وقال سفير الدول العربية لدى الأمم المتحدة ماجد عبد العزيز إن الوزراء العرب سيناقشون الخيارات المتاحة لمتابعة القضية الفلسطينية خلال اجتماع في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في 12 أبريل قبل قمة القادة العرب في البلاد في 15 أبريل.

وبعد احتجاج يوم الجمعة قال الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من إحباط جهود “الاستغلال” التي تقوم بها حماس لخرق السياج الحدودي لغزة والقيام بأعمال عنف تحت غطاء مظاهرة عامة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو لأشخاص من غزة يحاولون اختراق الجدار أو استهدافه تحت غطاء أعمدة ضخمة من الدخان الأسود الناجم عن حرق الإطارات بالقرب من الحدود، وعرض التلفاز الإسرائيلي لقطات لما بدا أنه مراهقين من سكان غزة يلفون الإطارات بالقرب من السياج الحدودي.

“ما نراه هو اضطرابات عنيفة تحت غطاء لتحاول حماس القيام بأعمال عنف”، قال الجنرال إيال زمير، رئيس القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، واصفا التكتيك بأنه “استغلال من قبل حماس”.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانليس، ليلة الجمعة: “لقد أرسلت حماس الأطفال إلى الأمام [نحو السياج]، وتستخدمهم بسخرية”. وحدد مانليس أن ثمانية عبوات ناسفة والعديد من القنابل الحارقة قد ألقيت، وأن الجيش الإسرائيلي واجه عدة محاولات “لاختراق السياج”.

“كانت هناك محاولات لتنفيذ أعمال عنف … باستخدام الدخان [من الإطارات المحترقة] للتغطية”، قال، “لكن الجيش الإسرائيلي ضمن أن الجدار لم ينتهك. الجيش قام بعمله. لم يتم خرق السياج ولم تتضرر سيادة [إسرائيل].”

وأشار المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إلى أن تحذيرات الجيش الإسرائيلي لسكان غزة من البقاء بعيدا عن السياج، ودفاعه الصارم عن الحدود في احتجاجات الأسبوع الماضي، كان لها تأثير رادع.

وقالت قناة “حداشوت” الإخبارية إن الأئمة في الصلاة بالقرب من الحدود خلال النهار قالوا لأهل غزة أن عليهم البقاء على بعد 300 متر على الأقل من الحدود. كما لم يقترب قادة حماس، الذين كانوا يدورون بين المتظاهرين، بالقرب من السياج كما كانوا يفعلون قبل أسبوع.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن حماس تسعى إلى إبراز “صورة الإنتصار” لأعضائها الذين ينتهكون السياج، و/أو يعبرون إلى إسرائيل، وأن الجيش الإسرائيلي منع ذلك حتى الآن. قالوا إن حماس تواجه الآن التحدي المتمثل في الحفاظ على الزخم للاحتجاجات الجارية المخطط لها، وأنها كانت تطمئن سكان غزة في الأيام الأخيرة على أن الاحتجاجات ستكون سلمية حتى يتمكنوا من مواصلة التظاهر.

ومن جانبه، السلطة الفلسطينية، في بيان صدر في رام الله مساء الجمعة، دعت مبعوثيها إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي للعمل فورا مع جميع الأطراف الدولية “لوقف هذه الوحشية المتعمدة وقتل الأبرياء والعزل”.

أحد المتظاهرين الفلسطينيين يلوح بعلمه الوطني خلال اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية على الحدود بين غزة وإسرائيل، شرق مدينة غزة في 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

كما جددت السلطة الفلسطينية دعوتها لتوفير “الحماية الدولية” للفلسطينيين.

وكانت مظاهرة الجمعة هي الثانية، وتؤكد حماس في غزة أنها ستستمر لعدة أسابيع حتى في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

استولت حماس على الحكم في غزة عام 2007، بعد عامين من سحب إسرائيل لوجودها العسكري والمدني من القطاع. وتحافظ إسرائيل ومصرعلى حصار أمني لغزة، بهدف منع حماس التي خاضت ثلاث جولات من الصراع ضد إسرائيل منذ الاستيلاء على غزة وإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل وحفر عشرات الأنفاق تحت الحدود، من استيراد الأسلحة.

ساهم خالد أبو طعمة في هذا التقرير.