قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الجمعة إن انخفاض عدد الفلسطينيين الذين يحتجون على طول حدود غزة يعود إلى “عزيمة إسرائيل” على قمع المظاهرات العنيفة.

جاءت تصريحات ليبرمان في الوقت الذي شارك فيه ما بين 10,000-15,000 فلسطيني في تظاهرات واسعة النطاق في قطاع غزة للأسبوع الثالث على التوالي، حيث أعلن الجيش أن المتظاهرين ألقوا عبوة ناسفة وقنابل حارقة على القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود، بالإضافة إلى عدة محاولات لإلحاق الضرر بالسياج بين إسرائيل وغزة والعبور إلى الأراضي الإسرائيلية.

“في كل أسبوع هناك عدد أقل من مثيري الشغب على حدودنا مع غزة. عزمنا مفهوم جيدا في الجانب الآخر”، قال ليبرمان عبر تويتر الجمعة.

كما شكر ليبرمان قوات الجيش الإسرائيلي على “عملهم المهني والأخلاقي” الذي يحرس حدود غزة.

“بفضلكم مواطني إسرائيل يمكنهم مواصلة روتينهم، وحتى يمكن لأقلية صغيرة ونفاقية أن تحتج ضدكم”، قال في إشارة إلى فيديو لنشطاء يساريين وصفوا الجنود بالقرب من غزة “إرهابيين”.

تجمع فلسطينيون للاحتجاج بالقرب من السياج الحدودي الإسرائيلي، شرق مدينة غزة، في 13 أبريل 2018 في وسط قطاع غزة. (AFP/Mahmud Hams)

يوم الجمعة الماضي، تظاهر نحو 20,000 فلسطيني على طول حدود غزة فيما وصفته إسرائيل بأنه أعمال شغب تقوم بها حماس، ويؤكد الفلسطينيون أنها مظاهرة سلمية. وفي الأسبوع الذي سبق ذلك كان هناك ما يقدر بـ 30,000 متظاهر.

وخلال مظاهرة الجمعة، ادعى الجيش إن المتظاهرين حاولوا أيضا اختراق السياج ونفذوا عددا من الهجمات، بما في ذلك إلقاء قنابل المولوتوف والمتفجرات على الجنود الإسرائيليين.

أحرق المتظاهرون الإطارات وأحرقوا الأعلام الإسرائيلية الكبيرة، بالإضافة إلى ملصقات لرئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي. ارتفعت أعمدة كبيرة من الدخان الاسود من حرق الإطارات في السماء. كما أحرقوا صور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وأعلن الجيش الذي اتهم حماس وجماعات أخرى باستخدام الدخان كغطاء لجهود قصف الحدود انه استخدم أسلوبا مباشرا لتشتيت الحشود واطلاق الرصاص الحي وفقا لقواعد الجيش الاسرائيلي لاطلاق النار. وأفادت مصادر عسكرية نقلتها القناة العاشرة إن قناصة الجيش الإسرائيلي تلقوا أوامر بإطلاق النار على كاحلي المهاجمين الرئيسيين.

“لن يسمح الجيش الإسرائيلي بحدوث ضرر للسياج الحدودي ​​أو البنية التحتية التي تحمي المواطنين الإسرائيليين، وسيواجه مثيري الشغب والإرهابيين المتورطين في العنف”، أعلن الجيش.

وأصيب أكثر من 122 فلسطينيا بنيران إسرائيلية في وقت متأخر من بعد ظهر الجمعة، حسبما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أحدهم أصيب برصاصة في الرأس. وأصيب معظمهم شرقي مدينة غزة، وأصيب اثنين في اشتباكات قرب البريج وسط غزة.

وأعلنت الوزارة أنه تم علاج 528 شخصا معظمهم بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع. وشمل ذلك 10 مسعفين عولجوا بعد أن سقطت عبوة في موقعهم.

وأعلنت أيضا نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن صحفيين أصيبا بجروح بالرصاص بعد أسبوع من مقتل صحفي فلسطيني في غزة.

فلسطينيون يحرقون إطارات في السياج الحدودي مع إسرائيل، شرق جباليا في وسط مدينة غزة، خلال مظاهرة في 13 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

مظاهرة يوم الجمعة هي الثالثة، وأكدت حركة حماس أنه سيكون هناك عدة أسابيع من مظاهرات “مسيرة العودة”، التي تهدف في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 34 فلسطينيا وإصابة الآلاف برصاص القوات الإسرائيلية منذ 30 مارس، وفقا لوزارة الداخلية التي تديرها حماس في غزة.

تدعي إسرائيل أن جيشها أطلق النار لوقف محاولات إيذاء الجنود، إلحاق أضرار بالسياج، التسلل إلى إسرائيل، ومحاولة تنفيذ هجمات. وتتهم إسرائيل حركة حماس بمحاولة تنفيذ هجمات عبر الحدود تحت غطاء احتجاجات ومظاهرات حاشدة، وتؤكد أنها ستمنع خرق الجدار بأي ثمن. ويقول الفلسطينيون إن النار تطلق على المتظاهرين السلميين دون تشكيل أي تهديد على الجنود.

في البداية تم إطلاق فكرة الاحتجاجات الجماهيرية من قبل ناشطين عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، لكن تبنتها حركة حماس في وقت لاحق بدعم من مجموعات فلسطينية صغيرة. اعترفت حماس بأن العديد من القتلى هم من أعضاؤها وقالت إسرائيل ان قتلى أخرين هم أعضاء في جماعات فلسطينية أخرى.

خطط قادة غزة لسلسلة من ما يسمى بـ”مسيرة العودة” التي من المفترض أن تبلغ ذروتها في مسيرة مقررة بملايين المشاركين في منتصف مايو، لتتزامن مع عيد استقلال إسرائيل السبعين، وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وذكرى يوم النكبة.

وتشير “العودة” إلى مطالبة الفلسطينيين بالسماح لعشرات الآلاف من اللاجئين والملايين من سلالتهم بالعيش في إسرائيل اليوم، وهو التدفق الذي سيؤدي إلى نهاية إسرائيل باعتبارها الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية في العالم.

استولت حماس على حكم غزة عام 2007 بعد عامين من سحب إسرائيل وجودها العسكري والمدني من القطاع. وتفرض إسرائيل ومصر حصارا أمنيا على غزة، وتقول إسرائيل إن هذا أمر حيوي لمنع حماس التي خاضت ثلاث جولات من الصراع ضد إسرائيل منذ الاستيلاء على غزة وإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل وحفر عشرات من أنفاق الهجوم تحت الحدود، من استيراد الأسلحة.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.