قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الخميس إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحاول إثارة حرب بين حركة حماس وإسرائيل من خلال قطع الإمدادات إلى قطاع غزة.

وكرر ليبرمان الخميس أيضا موقفه المتمسك به منذ فترة طويلة القائل بأن أي اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يستند على “تبادل سكاني”، مشيرا إلى أن الاتفاق مع الفلسطينيين سيتحقق فقط كنتيجة لتعاون إقليمي أوسع بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة نسبيا.

متحدثا في مؤتمر الأمن الإقليمي السنوي في المركز المتعدد المجالات في هرتسليا، توقع ليبرمان أن يقوم عباس بممارسة المزيد من الضغوط على حماس من خلال الحد من الامدادات إلى قطاع غزة، من أجل “جرها إلى حرب مع إسرائيل”.

وكان عباس قد قام مؤخرا بتكثيف جهوده لإنتزاع السيطرة على غزة من حماس، الحركة الحاكمة للقطاع منذ طردها لقوات السلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس في إنقلاب دام قبل 10 سنوات. ومنذ ذلك الحين يتواجد الطرفان في نزاع دائم.

في تطور رئيسي حدث مؤخرا قامت السلطة الفلسطينية بتقليص المبلغ الذي تدفعه لتغطية مستحقات الكهرباء التي يتم تزويدها لغزة في خضم أزمة كهرباء مستمرة في القطاع الساحلي. بطلب من السلطة الفلسطينية، بدأت إسرائيل، التي تزود غزة ب30% من احتياجاتها من الكهرباء، بتقليص إمدادات الكهرباء. وحذرت حماس من العواقب الوخيمة للخطوة. ومع ذلك، تم تخفيف التوتر بعد أن أبرمت مصر اتفاقا مع حماس وافقت فيه على شحن وقود ديزل إلى غزة لإعادة تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

وقال ليبرمان “لا يمكن للوضع في غزة أن يستمر إلى الأبد”.

وأضاف “إنها أزمة فلسطينية داخلية لن تنتهي. عباس سيقوم قريبا بزيادة التقليصات والتوقف عن دفع الرواتب إلى [الموظفين الحكوميين في] غزة وكذلك [تقليص] تحويل الوقود والأدوية كإستراتيجية مزدوجة: إلحاق الضرر بحماس وجر حماس إلى حرب مع إسرائيل”.

وراى ليبرمان أن السبب في فشل اتفاقية أوسلو التي تم التوقيع عليها قبل 25 عاما بإنهاء الصراع مع الفلسطينيين هو أنها استندت على مبدأ “الأرض مقابل السلام” الخاطئ.

وقال “بعد 25 عاما يمكننا التوصل إلى هذا الإستنتاج”، وأضاف “إنه مبدأ خاطئ سيخلق عدم تماثل لأنه سيؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية 100% ودولة إسرائيل ثنائية القومية تضم فلسطينيين بنسبة 22% [من مواطنيها]”.

لذلك، يجب أن يكون المبدأ الموجه هو تبادل سكاني، كما قال.

متطرقا إلى الشؤون السورية، قال ليبرمان إن إسرائيل تعمل في الشمال فقط “عندما تكون هناك قنبلة موقوته على وشك تنفيذ هجوم ونحن نعمل على إحباطها. إما عندما يقومون بإطلاق النار علينا، أو عندما يكون هناك تحويل لأسلحة متطورة إلى حزب الله”.

ويُزعم أن إسرائيل شنت عددا من الغارات الجوية في سوريا في السنوات الأخيرة هدفت إلى منع وصول أسلحة متقدمة إلى منظمة حزب الله المدعومة من إيران، والتي يحارب مقاتلوها في سوريا إلى جانب النظام في حربه المستمرة منذ 6 سنوات ضد مجموعات متمردين.

وقال ليبرمان إن “حزب الله يستغل الوضع في سوريا من أجل إقامة جبهة ضدها في الجولان وتهريب أسلحة متقدمة لإنشاء قاعدة على الجانب الآخر من حدودنا”.

وأضاف “أحذر النظام السوري بأنه سيتحمل مسؤولية ذلك. لا يمكن إستخدام مطار دمشق الدولي للتهريب لحزب الله. عندما تصل الأمور إلى نقطة معينة لن نتردد بالعمل. آمل أن تتمكن الولايات المتحدة وروسيا من التوصل إلى اتفاق جيد حول الشأن السوري، لكن ذلك لن يؤثر على حريتنا بالتصرف في الشمال”.

مع ذلك، “لا نية لنا في الدخول في حرب – سواء كان ذلك في الشمال أو في الجنوب”، كما قال.

متطرقا إلى التعاون الإقليمي الذي يصر هو، كرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، على أنه يجب أن يكون شرطا مسبقا لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين، قال ليبرمان إن العلاقات مع الدول السنية المعتدلة، كالكويت والسعودية، ستولد تجارة تصل قيمتها إلى 45 مليار دولار سنويا.