أ ف ب – أفيغدور ليبرمان الذي استقال الأربعاء من منصبه كوزير للدفاع في اسرائيل بعد أسابيع من الخلاف المتزايد حول قطاع غزة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سياسي مخضرم يُعرف بنزعته الشعبوية.

وكان نتنياهو قد طلب من الحارس السابق في ناد ليلي، في أيار/مايو 2016، ان يتسلم وزارة الدفاع بهدف توسيع غالبيته. لكن استقالته تأتي وسط أجواء ما قبل الانتخابات بشكل ملحوظ: فتنظيم انتخابات مبكرة قبل تلك المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بات مطروحاً. كما أن لدى “اسرائيل بيتنو”، الحزب الصغير الذي يقوده ليبرمان أسباب تدعو للقلق بشأن بقائه في البرلمان، حيث يشغل خمسة مقاعد.

بعد عام من رئاسة حكومته، دفع نتنياهو موشيه يعلون إلى تقديم استقالته لتقديم المنصب الاستراتيجي لوزير الدفاع إلى ليبرمان الشخصية السياسة التي بدا نجمها يبرز.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في الكنيست، 24 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/ Flash90)

كان من الضروري آنذاك ترسيخ موقع الحكومة بفضل مقاعد “إسرائيل بيتنا”، لأن تحالف نتنياهو كان يحظى بغالبية صوت واحد، مهددا بأقل حركة انشقاق.

وبالتحاق ليبرمان بحكومته، ضم رئيس الوزراء محاربا مخضرما في السياسة تسبقه خطاباته الشعبوية المعادية للعرب.

“قطع رؤوسهم بالفأس”

وكان ليبرمان وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عام 2014 بأنه “ارهابي دبلوماسي”، أما بالنسبة للعرب الاسرائيليين غير الموالين للدولة فإنهم “يستحقون قطع رؤوسهم بالفأس”.

وفي العام نفسه، وضع صاحب اللحية البيضاء نفسه في مكان رئيس الوزراء- الذي نعته فيما بعد بـ”الوغد”- واكد انه سيقول لزعيم حماس اسماعيل هنية “إذا لم تعد خلال 48 ساعة جثامين الجنود (إسرائيليون قتلوا خلال حرب عام 2014) فسنقضي عليك مع قيادة حماس بأكملها”.

وأثار تعيينه وزيرا للدفاع عام 2016 ردود فعل غاضبة من الفلسطينيين.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان خلال زيارة إلى الحدود الإسرائيلية مع غزة، 5 يوليو، 2016. (Ariel Hermoni/Ministry of Defense)

وكما كان متوقعا على نطاق واسع، فقد أظهر ليبرمان اثناء ممارسة وظيفته براغماتية تقطع مع مواقفه عندما كان في المعارضة.

دون أن يكون معاديا لإقامة دولة فلسطينية، دافع ليبرمان عن تبادل للأراضي سيمنح السلطة الفلسطينية قرى تعيش فيها الأقلية العربية في إسرائيل مقابل المستوطنات في الضفة الغربية، وهي فكرة غير مقبولة بالنسبة للفلسطينيين.

“القيصر”، “راسبوتين”، “كي جي بي”

وليبرمان ليس من مؤيدي “إسرائيل الكبرى” التي يدافع عنها المستوطنون لكنه يعيش في نوكديم، وهي مستوطنة يهودية تقع قرب بيت لحم.

وقال إنه مستعد للانتقال في حال التوصل الى سلام مع الفلسطينيين رغم أنه يعتبر هذا المنظور غير واقعي.

ولد ليبرمان (60 عاما) في جمهورية مولدافيا السوفياتية انذاك، وهاجر إلى إسرائيل عام 1978، حيث عمل لفترة كحارس ملهى ليلي أثناء دراسته.

زعيم حزب ’إسرائيل بيتنا’، أفيغدور ليبرمان (من اليمين) مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، حينذاك في المعارضة، 25 ديسمبر، 1996. (Flash90)

وقد اطلقت عليه وسائل الإعلام القاب “القيصر” و”راسبوتين” و”كي جي بي”، في اشارة الى سلوكه المتسلط وأصوله، خصوصا اللكنة الثقيلة في لفظه اللغة العبرية.

في عام 1999، أنشأ حزبه الخاص من أقصى اليمين “يسرائيل بيتنو”، مستندا الى اصوات مليون اسرائيلي هاجروا من الاتحاد السوفياتي السابق، وهي قاعدة انتخابية سرعان ما عمل على توسيعها.

وكان شرطه الاساسي للانضمام الى الحكومة وضع نظام تقاعدي للمهاجرين يأخذ بالاعتبار سنوات عملهم في الاتحاد السوفياتي السابق.

ويطالب ليبرمان القومي لكن العلماني بشكل صارم باقرار الزواج المدني غير المعمول به في اسرائيل. كما انه يدافع عن الخدمة العسكرية لليهود المتشددين الذين يرفضونها.

وحاز ليبرمان شهادة جامعية في العلاقات الدولية وأدى خدمته العسكرية في إسرائيل بعد الهجرة. لكن الطلقة الوحيدة التي صفرت في أذنيه هي كرة التنس، كما يهزأ معسكر نتانياهو عندما يزيد ليبرمان في كثير من الأحيان من حدة انتقاداته.

خلال انضمامه الى الليكود، ارتقى إلى رتبة مدير مكتب نتانياهو خلال فترة ولايته الأولى (1996-1999)، ويدين لمعلمه “بيبي” جزئيا في مسيرته السياسية.

بعد عام 2001، تولى العديد من الحقائب، وضمنها الشؤون الخارجية في حكومات نتنياهو (2009-2012 و2013-2015).

لكن سمعته تلطخت بقضايا الفساد التي أجبرته على التخلي عن حقيبة الخارجية بين عامي 2012 -2013 غير أن المحكمة برأته عام 2013.

وليبرمان متزوج ولديه ثلاثة اولاد.