قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأحد أن إسرائيل ستتدبر أمرها من دون التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، في تأكيد على ما يبدو للتقارير التي تحدثت عن قيام الفلسطينيين بتعليق جهودهم المشتركة مع إسرائيل لمنع وقوع هجمات.

وقال ليبرمان لموقع “واينت” الإخباري “لقد استطعنا التصرف لسنوات من دون التنسيق الأمني، وبإمكاننا التصرف الآن أيضا”.

مع ذلك شدد وزير الدفاع على أن العلاقات الأمنية كانت “في مصلحة” الفلسطينيين.

وأضاف “القرار قرارهم. إن التنسيق الأمني ليس ضرورة إسرائيلية. قبل احتياجاتنا، إنه ضرورة فلسطينية أولا وقبل كل شيء، وبالتالي إذا كان يرغبون، سيستمر، وإذا كانوا لا يريدون ذلك، لن يتواصل (التنسيق). القرار يعود لهم”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية في 21 يوليو، 2017، يعلن خلالها عن قطع جميع الاتصالات مع إسرائيل. (Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية في 21 يوليو، 2017، يعلن خلالها عن قطع جميع الاتصالات مع إسرائيل. (Flash90)

في وقت سابق الأحد، قالت مصادر فلسطينية إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعلن عن تجميد العلاقات الأمنية احتجاجا على وضع البوابات الإلكترونية عند مداخل الحرم القدسي والتصعيد في المواجهات العنيفة بين المصلين المسلمين والشرطة الإسرائيلية الذي تلى ذلك.

وأعلن عباس يوم الجمعة عن قطع كل الاتصالات مع إسرائيل. وقالت مصادر فلسطينية في وقت لاحق إنه تم توسيع الإجراءات لتشمل تجميد اللقاءات بين المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية ونظرائهم الإسرائيليين على جميع المستويات، على الرغم من التقييمات الأولية التي رأت أن رئيس السلطة الفلسطينية سيحجم عن قطع العلاقات العسكرية.

ولم يأمر عباس بقطع العلاقات الأمنية منذ انتخابه رئيسا قبل نحو 10 سنوات. على الرغم من أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية لم تجريا محادثات سلام في السنوات الثلاث الأخيرة، فإن التنسيق بين أجهزة الأمن من كلال الطرفين للحفاظ على الهدوء في الضفة الغربية لم يتوقف.

في إعلانه عن قطع العلاقات مع إسرائيل يوم الجمعة، انتقد عباس بشدة وضع البوابات الإلكترونية في الحرم القدسي – والتي وضعتها إسرائيل هناك بعد الهجوم الذي وقع في 14 يوليو وقام خلاله ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل بإطلاق النار على شرطيين إسرائيليين وقتلهما بواسطة أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع المقدس. ووصف عباس الإجراءات بأنها “تُعرض كذبا على أنها إجراءات أمنية للسيطرة على المسجد الأقصى”.

متظاهرون فلسطينيون يحاولون سد طريق أمام مركبات الشرطة الإسرائيلية خارج بابا الأسباط، المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 22 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

متظاهرون فلسطينيون يحاولون سد طريق أمام مركبات الشرطة الإسرائيلية خارج بابا الأسباط، المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 22 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

ليلة السبت، حض ليبرمان عباس على التنديد علنا بالهجوم الذي وقع في مستوطنة حلميش في الضفة الغربية، الذي قام خلاله شاب فلسطيني مسلح بسكين بقتل ثلاثة أفراد من عائالة سالومون طعنا خلال مائدة عشاء السبت. على الرغم من أن عباس ندد بالهجوم الذي وقع في الحرم القدسي وأسفر عن مقتل شرطيين من الطائفة الدرزية، لكنه لم يستنكر الهجوم الدامي في حلميش.

وكانت هناك تقارير متفاوتة حول مدى توقف الاجتماعات الأمنية والتأثير الذي سيكون لهذه الخطوة على الأرض في الضفة الغربية حيث تقوم أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية بتنسيق عمليات لإحباط هجمات وأعمال عنف أخرى. بعض المصادر قالت إن التجميد يشمل جميع المكاتب الحكومية والتنسيق الأمني بالكامل.

بأوامر من عباس، سيتم النظر في الحالات الإنسانية الفردية التي تتطلب تنسيقا مع إسرائيل كل على حدة في مراكز تنسيق إقليمية.

وكان عباس شدد في الماضي على أهمية التنسيق الأمني وفي عام 2014 قال لمجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين إن العلاقات الأمنية هي أمر “مقدس”.

ولم يصدر رد إسرائيلي فور على إعلان عباس ليلة الجمعة.

وقُتل أربعة فلسطينيين في مواجهات مع القوات الإسرائيلية منذ يوم الجمعة بسبب وضع البوابات الإلكترونية في الحرم القدسي، ويوم السبت قُتل فلسطيني آخر عندما انفجرت زجاجة حارقة كان يعتزم إلقائها على القوات الإسرائيلية قبل الأوان.

التصعيد الحاد في أحداث العنف جاء بعد أسبوع من مقتل عنصرين من شرطة حرس الحدود الإسرائيلية في هجوم نفذه ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل. في أعقاب الهجوم، قامت إسرائيل بإغلاق الموقع لمدة 48 ساعة بينما بحثت عن مزيد من الأسلحة، وقامت بعد ذلك بوضع بوابات إلكترونية عند مداخل المجمع.

مصلون مسلمون فلسطينيون يصلون أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 20 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

مصلون مسلمون فلسطينيون يصلون أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 20 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

وقال قادة مسلمون إن البوابات الإلكترونية تشكل تغييرا في الوضع الراهن في الموقع. إسرائيل قالت من جهتها إن الهجوم الذي وقع في 14 يوليو أظهر حاجة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية.

واعترضت الأوقاف الإسلامية في القدس، الهيئة الأردنية المسؤولة عن إدارة الموقع، على وجود البوابات الإلكترونية ودعت الفلسطينيين والمواطنين العرب في إسرائيل إلى عدم دخول الموقع والصلاة فيه.

ويُعتبر الحرم القدسي (جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية) المكان الأقدس لليهود، بصفته موقع الهيكلين التوراتيين. وهو أيضا ثالث أقدس الموقع الإسلامية، بصفته المكان الذي صعد منه النبي محمد إلى السماء.