اتهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الرئيس السوري بشار الأسد بالمسؤولية المباشرة على الهجوم الكيميائي الذي وقع هذا الأسبوع وأسفر عن مقتل العشرات والذي أثار غضبا دوليا ودعوات إلى التحرك ضد دمشق.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يديعوت أحرونوت” ونُشرت يوم الخميس، قال ليبرمان أنه “واثق بنسبة 100%” بأن الأسد بنفسه مسؤول مباشرة عن الهجوم، لكنه قال أيضا بأن إسرائيل لن تقوم بالتدخل عسكريا لوقف سفك الدماء.

وقال ليبرمان إن “هجمات الأسلحة الكيميائية الإجرامية ضد المواطنين في محافظة إدلب في سوريا وعلى مستشفى محلي تم تنفيذها بأمر مباشر والتخطيط لها من قبل الرئيس السوري، بشار الأسد، بإستخدام طائرات سورية”.

وحمّل كل من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وأطراف أخرى الأسد مسؤولية الهجوم الذي نُفذ على قرية خان شيخون الخاضعة لسيطرة المتمردين والذي أسفر عن مقتل 72 شخصا على الأقل، من بينهم 20 طفلا،

ونفى الجيش السوري استخدامه للأسلحة الكيميائية، في حين قال حليفه الروسي إنه “لم يستخدمها مطلقا في أي وقت وفي أي مكان ولن يفعل ذلك في المستقبل”.

تصريحات ليبرمان هي الأكثر تشددا حتى الآن لمسؤول إسرائيلي ضد النظام السوري، وتضع ظاهريا القدس في مسار تصادمي مع موسكو، التي حاولت إستمالتها كحليف.

عن سؤال حول ما إذا كانت روسيا، التي أصبحت الداعم العسكري الأول لنظام الأسد منذ تدخلها في الصراع السوري المستمر منذ ست سنوات في سبتمبر 2015، لعبت دورا في الهجوم الكيميائي، قال ليبرمان “لا نعرف ذلك”.

وقال: “ما نعرفه هو أن هذه هي عملية سورية من قبل الأسد من الألف إلى الياء”.

مع ذلك، قال إن إسرائيل، التي حاولت إلى حد كبير البقاء بعيدا عن النزاع الدائر في سوريا، ستواصل عدم التدخل، مضيفا أن التحرك هو من مسؤولية المجتمع الدولي.

وقال: “لماذا ينبغي علينا إخراج الكستناء من النار؟ هذه مسؤولية المجتمع الدولي. أنا لست على استعداد في أن أكون الغبي الذي يستغله العالم بأسره”.

وأضاف: “على [بقية] العالم تحمل المسؤولية بدلا فقط من القول أنه سيفعل”.

يوم الأربعاء، قال مسؤولو دفاع لوكالة “أسوشيتد برس” إن المخابرات العسكرية الإسرائيلية تعتقد أن قوات نظام الأسد هي التي تقف وراء الهجوم الكيميائي.

المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم، قالوا إن إسرائيل تعتقد أن بحوزة الأسد أطنان من الأسلحة الكيميائية التي لا تزال في ترسانته، على الرغم من اتفاق تم التوصل إليه في عام 2013 وافقت بموجبه سوريا على تسليم ترسانة الأسلحة الكيميائية الخاصة بها لتدميرها.

ليبرمان قال أيضا إن القصف الذي تلا الهجوم على المستشفى الذي قدم العلاج للضحايا يتم التعامل معه أيضا على أنه هجوم بأسلحة كيميائية، وهو إدعاء لم يذكره أي مسؤول آخر.

وقال: “نفس المصابين الذين تم إخلاؤهم من منطقة القصف إلى المستشفى، هوجموا للمرة الثانية بأسلحة كيميائية عندما قامت طائرات الجيش السوري بقصف المستشفى”.

ولم يشر ليبرمان إلى المعلومات الإستخبارتية التي استند عليها في ادعائه.

تصريحات ليبرمان كانت الأولى التي يدلي بها مسؤول إسرائيلي والتي يحمّل فيها نظام الأسد المسؤولية المباشرة في أحدث هجوم يتم فيه إستخدام أسلحة كيميائية.

يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يشعر “بالصدمة والغضب” من الهجوم، لكنه لم يأت على ذكر الأسد، تجنبا لإغضاب روسيا كما يبدو، التي تحاول إسرائيل تعزيز علاقاتها معها من أجل الحفاظ على قدرتها في شن غارات جوية في سوريا لإحباط نقل الأسلحة إلى منظمة حزب الله، التي تقاتل إلى جانب الأسد.

ليبرمان قال إن الرد “الغير موجود” للمجتمع الدولي يظهر أن إسرائيل يمكنها الإعتماد على نفسها فقط في الدفاع عن نفسها من أسلحة دمار شامل، مشيرا إلى تدمير مفاعل نووي سوري سري في عام 2007 والذي نُسب على نطاق واسع لإسرائيل.

وقال: “لا يوجد هناك رد من المجتمع الدولي. هو ببساطة غير موجود. يعود بنا ذلك إلى الإدراك بأن دولة إسرائيل ملزمة بالوثوق بنفسها فقط”.

وأضاف أن “الأسد حاول في الماضي الحصول على أسلحة نووية بمساعدة كوريا الشمالية والسادة الآخرين في المنطقة مثل حزب الله [وقائد المنظمة حسن] نصر الله لا يختلفون عنه”.

ليبرمان أشار إلى الهجوم كسبب يقف وراء الصعوبة التي واجهتها إسرائيل في التوصل إلى سلام مع جيرانها، بمن فيهم سوريا.

وقال إن “الكلمة سلام لا صلة لها في الشرق الأوسط. يمكننا التوصل إلى تسويات دبلوماسية ولكن ليس إلى سلام”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.